من أعظم أمراض القلوب وصفاتها المهلكة الحسد ومحبة الشر للناس، وقلة الرحمة بهم وعدم الشفقة عليهم وسوء الظن بهم. ومعنى الحسد أن يجد الإنسان في صدره وقلبه ضيقاً وحرجاً وكراهية لنعمة أنعم الله بها على عبد من عباده في دينه أو دنياه، وقد يصل به الأمر إلى حب زوالها عنه، وحسبك بالحسد ذماً وقبحاً أن الله تعالى أمر رسول الله ﷺ بالاستعاذة من شر الحاسد، كما أمره بالاستعاذة من شر الشيطان، يقول تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. . وقال عليه الصلاة والسلام: "إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" رواه أبو داود. قال رسول الله ﷺ: "لَا يَجْتَمِعُ فِي جَوْفِ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفَيْحُ جَهَنَّمَ، وَلَا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد" رواه ابن حبان في صحيحه. والحسد فيه اعتراض على قدر الله تعالى وقضائه، فالحاسد لا يرضى برزقه وما قسم الله له من نعم، عباد الله: من وجد في نفسه شيئاً من هذا الحسد لأحدٍ فعلاجه يكون بأنْ: قال رسول الله ﷺ: "ثَلَاثَةٌ لَا يُعْجِزُهُنَّ ابْنُ آدَمَ: الطِّيَرَةُ، 2. وأن يعمل من وجد في قلبه حسدا على ضد ما يتقاضاه الحسد فيثني على المحسود ويسعي في إكرامه ومعاونته قهرا للشيطان والنفس الأمارة وتهذيبا لها فهذا من أنفع الأدوية في إزالة الحسد أو تضعيفه. والحسد يؤدي إلى الحقد، فحسبك زاجراً عنه قوله عليه الصلاة والسلام: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» رواه البخاري، وقال عليه الصلاة والسلام لأنس بن مالك: «يَا بُنَيَّ، إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ» ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا بُنَيَّ وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الجَنَّةِ» رواه الترمذي. وقد أمرنا القران الكريم أن نتوجه إليه بالدعاء: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) الحشر: 10. اللهم ارحم شهداءهم وتقبلهم في الصالحين. وخفف عنهم واربط على قلوبهم يا رب.