بعد حصول الأمير عبد العزيز على موافقة والده، وتأييد الشيخ مبارك بن صباح، بعد أن جهزه شيخها ببعض الأسلحة والمؤن والركائب. وبدأ الأمير عبدالعزيز رحلته إلى الرياض، ومعه عدد من أقربائه ومؤيديه، يرجح أنهم لا يزيدون على الأربعين، بدأ عبدالعزيز رحلة العودة إلى الرياض، فاتجه عبدالعزيز إلى الصحراء القريبة من الأحساء. وكانت خطته ترمي أولاً إلى ضرب العشائر المعادية لأبيه، وانضم إليه عدد لا بأس به من المحاربين، حتى وصل عدد أتباعه إلى حوالي ألف راكب ذلول، وقام عبدالعزيز ببعض الغارات الموفقة، ثم عاد إلى أطراف الأحساء، ولئن زادت هذه الغارات من عدد أتباع عبدالعزيز، فإنها لفتت نظر الأمير عبدالعزيز بن متعب بن رشيد، الأمر الذي جعله يطلب من العثمانيين طرد عبدالعزيز وأتباعه من نواحي الأحساء. وقد فعلت الدولة العثمانية ما أراده ابن رشيد، ومنعت عبدالعزيز من التمون من الأحساء. وقد أدى هذا الإجراء العثماني إلى تفرق أتباعه من البدو، وبقي عبدالعزيز في الصحراء، وكانت الدولة العثمانية قد اتخذت إجراء آخر، ضد الإمام عبدالرحمن، فتكالبت هذه المشاكل على عبدالعزيز، وقد حاول الإمام عبدالرحمن، بعد أن رأى انفضاض القبائل من حوله، بالعودة إلى الكويت، لم يزده إلا طموحاً وتصميماً على مواصلة جهوده. الذين بقوا معه في الصحراء، وقال لهم: "أنتم أحرار في ما تختارونه. فلن أعرض نفسي لأكون موضع سخرية في أزقة الكويت". وقال: "من أراد الراحة، فتواثب أتباعه المخلصون إلى يمينه، وصاحوا مقسمين على أن يصحبوه إلى النهاية. فالتفت الشاب عبدالعزيز إلى رسول والده، وقال له: "سلم على الإمام، وموعدنا في الرياض ـ إن شاء الله". رأى الأمير عبدالعزيز، وفي الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة 1319هـ/2 يناير 1902م، تحرك عبدالعزيز بن عبدالرحمن وأتباعه، الذين بلغ عددهم أربعين، هو المغامرة باقتحام قصرالمصمك، وهو مقر الحاكم (اُنظر ملحق أسماء الأشخاص، الذين رافقوا الملك عبدالعزيز في فتح الرياض في 5 شوال 1319هـ /15 يناير 1902م). أصبحت الرياض قاعدة للحكم السعودي، بعد أن اتخذها الإمام تركي بن عبدالله عاصمة له، واستمرت عاصمة للدولة السعودية الثانية، التي تخضع لحكم ابن رشيد في نجد. ولكن الرياض لها تاريخها العريق في أذهان الناس، لكونها قاعدة للحكم السعودي، ورمزاً إلى شرعية ذلك الحكم. فقد قرر عبدالعزيز، يشجعه على ذلك تأييد أهلها له ولأسرته، ولرغبتهم في التخلص من حكم ابن رشيد، بعد محاولة عبدالعزيز الأولى، واصل عبدالعزيز بن عبدالرحمن، في الخامس من شوال سنة 1319هـ / 15 يناير 1902م . ووضع عبدالعزيز خطة محكمة للاستيلاء على الرياض. فقسم رجاله إلى ثلاث مجموعات. ولم يصلها خبر من الأمير عبدالعزيز، فعلى أفرادها أن ينجوا بأنفسهم، إذ قد يكون عبدالعزيز وأتباعه قد قتلوا. فسيأتيهم رسول من قبله، محمد بن عبدالرحمن، فعليها أن تختبئ في إحدى المزارع، حتى تصلها الأوامر من عبدالعزيز، ومهمتها حماية ظهور المجموعة الثالثة. يقودهم الأمير عبدالعزيز. التي كانت بقيادة عبدالعزيز أثرها في سهولة دخول المدينة، فاستطاع هؤلاء النفر بقيادة عبدالعزيز، أن يدخلوا بيتاً مجاوراً لبيت عامل لابن الرشيد، فتسلق عبدالعزيز ورفاقه إلى بيت عجلان، وأخبرتهم زوجته أنه نائم في قصر المصمك، عند رجال حامية ابن رشيد، وأنه لا يأتي من ذلك القصر إلى بيته، إلا بعد طلوع الشمس، وذلك لعدم اطمئنانه إلى الأوضاع المحيطة به. فانتظر الجميع خروج عجلان من قصر المصمك. أرسل عبدالعزيز إلى أخيه، ال ذين بقوا خارج السور، فانضموا إليهم وتكاملوا داخل بيت عجلان. فلما خرج عجلان بن محمد من قصر المصمك، أطلق عليه عبدالعزيز النار من بندقيته، ثم تتابع الرصاص من الباقين، أهل العوجا) وتعقبوا عجلان ورجاله. وتمكن عبدالعزيز من إمساك رِجل، وهو يحاول العودة إلى القصر، وقد أدخل يديه ورأسه في فتحة باب القصر (الجوخة)، فازدحم عبدالعزيز ورفاقه، والحامية تصب رصاصها عليهم. ودخل عبدالله بن جلوي القصر، فأدركه جريحاً في مسجد القصر، وتتابع رجال عبدالعزيز في دخول القصر، فاضطر باقي رجال الحماية إلى الاستسلام. ثم لعبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. تتبع عبدالعزيز رجال ابن رشيد، الذين كانوا خارج القصر وقتلهم. وخرج فهد بن جلوي، على جواد من خيل عجلان، الذين أبقوهم عند الرواحل، وبذلك خطا الملك عبدالعزيز خطوته الأولى، توحيد معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية. 5 من شوال سنة 1319هـ/15 من يناير سنة 1902م، بدأت الدولة السعودية الثالثة.