عن الفتاة في المنزل المقابل هند الغريب أتأمل الشارع والمارة. وكان الحديث عن الشجاعة. ثم تحدثنا عن التصرفات الشجاعة في الحياة. كنت أراقب جاري الذي يسكن في المنزل المقابل. كل صباح كان يفتح نافذته في الساعة السابعة، في تلك اللحظات، كنت أجرّ قدميّ متوجهةً إلى المطبخ لتناول كوب من الماء على عجلة، بعد أن قضيت الليلة في دوامة من الكوابيس. كان جاري يميل نحو الزهور في حديقته، كان يبدو في الأربعين من عمره، كنت أراقبه لبعض الوقت، أحياناً أراقب نافذته من خلف زجاج نافذتي، لكن يوماً ما، مرت الأيام، أتبع تفاصيل حياته. كلما رأيته، شعرت وكأنني أكتشف جزءًا من روحه. وفي أحد الأيام، استيقظت من نومي على ضجة في الخارج. كان جاري يقف يتحدث في الهاتف، بينما هؤلاء الرجال يخرجون كل شيء من منزله. شعرت بفراغ عميق في قلبي. كنت أحتاج إلى أن أكون شجاعة في تلك اللحظة، شعرت بالفراغ الذي تركه في المكان. ولم أفكر كثيراً بما حدث، كنت أمام نافذتي، وشعرت أنني سأقول له: “مرحباً”. ثم بدأ الصوت يعيدني إلى الوراء، ليجعلني أصرخ بعد أن جُرحت من الخيبة والفشل، وعبرت أمامه. لكنني شعرت بشيء غريب عندها، هل كانت تلك هي شجاعتي التي طالما تحدثنا عنها؟ أو هل كانت مجرد محاولة عبثية لتمثيل القوة؟ مع مرور الأيام، كان الصوت الآخر داخل ذهني يزداد قوة، بينما لم أتمكن من فهم ما إذا كنت قد اقتربت من شجاعة حقيقية أو كانت تلك مجرد محاولات فاشلة للهرب. كانت الأيام تمر، وفي كل لحظة كنت أراقب الحياة وهي تسير في اتجاهها، وتلتفت قليلاً إلى الماضي الذي سكنني، وفي النهاية،