يُ ِّفكر أحد منهم في إيضاح معنى «السبب» وطبيعة العلاقة التي تَربط بني السبب وما ينتج عنه، وكان الاهتمام الكبري الذي أبدى بفكرة السببية في مطلع العصر الحديث — نتيجةً لسيطرة النظرة امليكانيكية إلى العالم — هو الذي دعا أحد فلاسفة هذا العصر — وهو نتيجة كانت لها من الناحية السببية أصداء عميقة؛ فقد انطلق هيوم من املفهوم الذي وأعني به َّ زواياه، وتبني له — من خلال تحليله الفلسفي — أن املسألة في حقيقتها على خلاف ذلك؛ أي بني ً ارتفاع نسبة الرطوبة وسقوط املطر مثلا َّ . ولكن تقوم الرطوبة بإسقاط املطر، مثلما نقوم نحن — بجهدنا البشري — بصنع أشياء؟ الواقع ولا توجد أية ضرورة تُحتِّم وكل ما في الأمر أننا «اعتدنا» أن نرى الظاهرتني فنشأ عن هذا التعاقُ رأينا الظاهرة الأولى توقَّعنا الثانية؛ َّ لا تتضمن إلا أحداثًا متعاقبة، ونحن الذين نربط بني هذه الحوادث املتعاقبة نتيجة التعود، َّ آخر. الرياضيات. وهكذا اعتقد «ديفيد هيوم» أن الأساس الأول للعلم — وهو فكرة السبَبية — بات ُم ِ زعزًع َّ ا نتيجة هذا التحليل الذي قام به، ولكن حقيقة الأمر هي أن هذا التحليل لا يمتد ذلك أم كان معناها مجرد التعاقب؛ ُّ الفلسفية للمفاهيم العلمية، أما