فهم الذين حثوا على نمو المعارف بينما كانت أوربا تعيش في ظلام دامس . بل ان العلوم الاغريقية لم تصل الى العالم المعاصر الا عن طريق المصادر الاسلامية . والترجمات اللاتينية القديمة للمخطوطات الاغريقية تعتمد في الأغلب على مؤلفات إسلامية أكثر من اعتمادها على المؤلفات الاغريقية الاصلية . وهكذا انتقلت علوم الحساب والفلك والطب والكيمياء والجغرافيا والعلوم الطبيعية الاغريقية إلى أوربا ان الخدمة التي أسداها المسلمون الى العلوم لم تقتصر على حفظ ما قامت به الأمم السابقة ونقله ، بل تجاوزت ذلك الى كونهم أسهموا اسهامات واسعة في فتح الميادين المختلفة يقول جورج سارتون في بحثه والفلسفة الانسانية الحديثة يدعونا الانصاف في أي دراسة حول تطور الفكر الانساني الى التركيز على المعارف والمكتشفات الاسلامية العظيمة ويقول في كتابه حضارة الثقافة الغربية في الشرق الأوسط حاول بعض المؤرخين التقليل من أهمية المآثر العظيمة للحضارة العربية بانكار ما فيها من أصالة، والادعاء بأن العرب مقلدون ليس إلا . اذ يمكن القول الى حد ما أنه ليس أعمق أصالة من الاصالة التي تملكت الرواد العرب في التعطش الحقيقي الى المعرفة ، وكانت لهم فتوحات علمية رفعت العلوم الى مستوى يعلو بكثير عن المستوى الذي رفعها اليه الاغريق، ولم تقتصر مآثر المسلمين على الرياضيات بل تجاوزتها الى غيرها مثل الطب والجغرافية والكيمياء والفيزياء والصيدلة والزراعة . ويقول برتراند راسل : ان العرب كانوا أميل الى التجريب من الاغريق وخاصة في الكيمياء. ويقول الدكتور عمر فروخ في كتابه تاريخ العلوم عند العرب : ان المسلمين قد قلبوا العلم اليوناني والفلسفة اليونانية رأسا على عقب، وكانت منقولة عن المصريين والبابليين، لكن الفكر الاسلامي استطاع أن يجعل من النظر الى واستعملوا الأمصال في معالجة بعض الأمراض،