فالمصراع الثاني غير مشاكل للأول وإن كان كل واحد منهما قائماً بنفسه. وأحسن الشعر ما ينتظم القول فيه انتظاماً يتسق به أوله مع آخره على ما ينسقه قائله ، فإن قدم بيت على بيت دخله الخلل كما يدخل الرسائل والخطب إذا تفيض تأليفها ، فإن الشعر إذا أمس فصول الرسائل القائمة بأنفسها ، وكلمات الحكمة المستقلة بذاتها ، بل يجب أن تكون القصيدة كلها ككلمة واحدة في اشتباء أولها بآخرها ، نسجاً وحسناً وفصاحة ، كل معنى يصنعه إلى غيره من المعاني خروجاً لطيفاً على ما شرطناء في أول الكتاب ، حتى تخرج القصيدة كأنها مفرغة إفراغاً ،