فلسطين تحت الإدارة العسكرية البريطانية وقعت فلسطين أولاً تحت السيطرة البريطانية في كانون الأول/ ديسمبر ۱۹۱۷ خلال الحرب ضد تركيا العثمانية التي دخلت الحرب العالمية الأولى إلى جانب المانيا ضد الحلفاء . . فقد دخلت القوات البريطانية من جانب سيناء المصرية بقيادة الجنرال اللنبي، فاجتاحت فلسطين وأقامت إدارة عسكرية دعيت باسم إدارة أراضي العدوز المحتلة. وقد استمرت هذه الإدارة مدة ثلاثين شهراً حتى عام ١٩٢٠ حين حلت محلها إدارة مدنية كانت هذه الإدارة الجديدة ملزمة باتباع قواعد القانون الدولي وحاولت أن تحكم فلسطين بموجبها، لذا لم . لليهود، وعارض هؤلاء ما يبذله الصهاينة من مساع لتغيير شروط الاستيطان في فلسطين وغيير المهاجرين اليهود من غيرهم في هذا الشأن. وعلى الرغم من تمتع الصهاينة بدعم وزارة الخارجية البريطانية، فقد حدث خلاف بينها وبين إدارة أراضي العدر المحتلة، لكن سياسة هذه الإدارة هي التي ظلت مطبقة معظم الوقت بدأ هذا الخلاف في الشهر الأول من الاحتلال حين طالب حاييم وايزمان وكان يترأس اللجنة الصهيونية، بالسماح له بأن يتفقد شخصياً أحوال فلسطين ويجري مسحاً لها. وعارض هذا الطلب المسؤول السياسي الإدارة أراضي العدو المحتلة، الجنرال جيلبرت كلايتون استناداً إلى أحكام القانون الدولي ويسبب تذمر الفلسطينيين المتزايد من الصهيونية. مع هذا تمت زيارة اللجنة الصهيونية، ولكن اقتراحاتها رفضت حتى من وزارة الخارجية البريطانية، والطلبات هي: اشتراك اليهود الصهاينة في الإدارة العسكرية للبلاد، تضم خبراء من اليهود الصهاينة، تقوم بمسح الموارد، ومع أن الجنرال كلايتون استبدل بالعقيد ريتشارد ماینر تز هاغن (R. Meinerichagen) وهو صهيوني متحمس، وكان السبب واضحاً سواء للمسؤولين السياسيين في هذه الإدارة أو للجنرال كلايتون Money) الرئيس الإداري العسكري، قبيل مغادرته . المنصبه في عام ۱۹۱۹، عن الوضع أحسن تعبير حين كتب يقول : إن الفلسطينيين . يرغبون في الاحتفاظ ببلادهم لأنفسهم، بما في ذلك القيام بأعمال عدائية ناشطة (۱۸). D. Watson) خلفاً للجنرال موني، فإذا خطيرة ) (۱۹). جرى تنفيذ البرنامج الصهيوني وأجبروا عليه بالقوة مستحدث اضطرابات. كان كل من موني وواتسون على حق، كما كان على حق ما ورد في تقرير لجنة كنغ - كرين الملحق رقم (٤))، وهذه الجنة أمريكية غير متحيرة تعرف باسم عضويها الاثنين، وهما هنري كنغ رئيس كلية أو برلين، وتشارلز كرين وهو رجل أعمال. وقد كلف الحلفاء في عام ۱۹۱۹ هذه اللجنة، بأن تقدم لهم تقريراً عن رغبات الفلسطينيين والشعب العربي بشأن مستقبلهم. وجاء في تقرير اللجنة أن الرغبات العربية هي رغبات ذات نزعة قومية، إذا جاز التعبير. إنها تدعو إلى إقامة سوريا موحدة لتضم لبنان وفلسطينا في ظل دستور ديمقراطي بدون تفريق يقوم على أساس الدين (٢٠) وأوصت اللجنة بمنح الاستقلال إلى سوريا وتصمتها فلسطين، فإن لم يكن ذلك فوضعها تحت انتداب الولايات المتحدة (وليس بريطانيا) وفقاً لرغبات الشعب العربي. وأوصت اللجنة بشأن المشروع الصهيوني بإجراء التعديل جوهري في البرنامج الصهيوني المتطرف (۲۱). وبما أن تقرير الجنة كنغ - كرين هذا لم يكن متفقاً مع خطط الصهيونية والخطط الأنغلو - فرنسية للمنطقة فإنه لم ينشر حتى عام ۱۹۲۲ ، أي بعد ثلاثة أعوام من وضعه - وبعد أن تم إنشاء نظام الانتداب. عدم نشر تقرير كنغ - كرين ومؤتمر الحلفاء الوشيك في سان ريمو بإيطاليا المقرر عقده لتقرير مصير شرقي الوطن العربي، كانا من الأمور التي أثارت عدم الاطمئنان لدى الفلسطينيين وغيرهم من عرب المشرق . كانت مخاوف العرب والفلسطينيين في محلها، فمؤتمر سان زيمو أثر اتفاق سایکس - بيكو، وكان هذا مناقضاً تماماً للمبادئ التي أعلنها الرئيس ويلسون في : كانون الثاني / يناير ۱۹۱۸ وبضمنها مبدأ تقرير المصير. فعقد العرب على هذا المبدأ المعلن آمالاً كباراً. وجاء استمرار الحكم الأجنبي للأوطان العربية من قبل الإنكليز والفرنسيين ليؤكد من جديد عزم بريطانيا على تنفيذ وعد بلفور. وأدى تذمر العرب والفلسطينيين إلى انطلاق المظاهرات في دمشق وبغداد وحيفا ويافا والقدس في شباط / فبراير وآذار / مارس وفي نيسان/ أبريل ۱۹۲۰ بخاصة . وتفاقم التذمر عندما لم يسفر مؤتمر دمشق في آذار / مارس ۱۹۲۰ عن شيء. حضر ذلك المؤتمر عدد من العرب القوميين، وأنعش الآمال حين أعلن عن استقلال الأراضي العربية، وبايع الأمير فيصل بن الحسين ملكاً على سوريا وفلسطين، وشقيقه الأمير عبد الله بن الحسين ملكاً على العراق. وقد تضاعدت حدة التوترات في فلسطين بين أهل البلاد فانطلقت المظاهرات السياسية ونشبت الاضطرابات وأعمال العنف، وبلغ ذلك فروته في أوائل نيسان / أبريل ۱۹۲۰ خلال أحد الأعياد التي تحتفل بها الأديان الثلاثة، فقتل خمسة من اليهود وأربعة من الفلسطينيين وأصيب العشرات من الطرفين بجروح .