المبحث الأول : مدخل مفاهيمي المطلب الأول : المفهوم اللغوي للحداثة في المعنى اللغوي: يتحدد معنى الحداثة لغةً في قولهم: حدث الشيء يحدث حدثاً وحداثة وأحدثه فهو محدث وحديث. وكذلك استحدثه. والمحدث هو الأمر المبتدع، واستحدثت خبراً أي وجدت خبراً جديداً . الفرع الثاني : عند الغرب الحداثة في مفهومها اللغوي عند الغرب تتفرع من أصل "مودرن" وهي الحديث العصري، ف ( حديث عصري - Moderne ) و ( الصفة او الشكل – Modernite ) و ( إتجاه كامل ومذهب تبلور - Modernisme ) و ( التحديث - Modernistation ) و ( حداثة الشيء – Nouveaute ) ، والتي هي عملية نتاج أفكار ونظريات مطورة في قوى الإنتاج و تعبئ الموارد والثروات و لا تحمل أي أصول أو كيانات تاريخية، بل تعتمد على أفكار تتطور خلال التاريخ فالحداثة ترفض كل ما هو قديم و تحارب كل المعتقدات و المعاجم القديمة و ذلك لأجل التغيير و ميل للاهتمام بالانطباعات الراهنة، بلا حكم على الماضي و بلا تفكير فيه و استقبال أفكار و أنماط معرفية جديدة. المطلب الثاني : المفهوم الإصطلاحي للحداثة الفرع الأول : عند العرب لعل من العسير كل العسر تطويق معنى الحداثة وضبط كل مكوناتها، وإنما يكون من اليسير رصد بعض معالمها وعلاماتها في بعض المجالات. فالحداثة هي ظهور ملامح المجتمع الحديث المتميز بدرجة معينة من التقنية والعقلانية والتعدد والتفتح. والحداثة كونياً هي ظهور المجتمع البورجوازي الغربي الحديث في إطار ما يسمى بالنهضة الغربية أو الأوروبية، هذه النهضة التي جعلت المجتمعات المتطورة صناعياً تحقق مستوى عالياً من التطور مكنها ودفعها إلى غزو وترويض المجتمعات الأخرى، وخاصة بالنسبة إلى المجتمعات التي تلقت نتائج الحداثة من دون أن تكون مهدها او مخاضها المباشر. يقول يوسف الخال: الحداثة في الشعر إبداع وخروج به على ما سلف، وهي لا ترتبط بزمن، وكل ما في الأمر أن جديدًا ما طرأ على نظرتنا إلى الأشياء فانعكس في تعبير غير مألوف. والحداثة لا تكون باتباع أشكال تعبيرية شعرية معينة، بل باتخاذ موقف حديث تجاه الحياة ومنها تجاه القصيدة . الفرع الثاني : عند الغرب لقد تبلور مفهوم الحداثة في البداية عند الغرب على الرغم من اختلاف النقاد والباحثين ومنظري الأدب عن نشأتها وبداياتها الأولى إلا أن معظمهم يتفقون على أن ملامحها المبكرة قد بدأت في أواخر القرن 19 على يد الأب الروحي للحداثة الشاعر الفرنسي بود لير Charles Baudelaire صاحب ديوان أزهار الشر ويعرفها قائلا "ما أعنيه بالحداثة هو العابر والهارب والعرضي، إنها نصف الفن الذي يكون نصفه الآخر هو الأبدي الثابت يمكن القول أن مفهوم الحداثة عند بودلير هو مفهوم وجودي فلسفي يرتبط بالإنسان والوجود والأزل والجمال، ويضيف الروائي الفرنسي فلوبير Flaubert مفهوما خاصا للحداثة يربطه بثنائية الماضي والحاضر وعلاقتهما بالإبداع والفن " الحداثة هي التعصب للحاضر ضد الماضي؛ بمعنى أن الوعي الحداثي ليس تشيعا السلطة ماضوية و حنينا إلى أصل تليد وحقبة ذهبية، بل هو تمجيد للحاضر وانفتاح على الآتي. ويقول الدكتور فرح عبد الإله وهو باحث سوسيولوجي في موقع : رابطة أدباء الشام ،