أحدث الذكاء الاصطناعي تحولا نوعيا في طبيعة المعرفة اللغوية المتداولة داخل الفصل، حيث لم تعد هذه المعرفة ثابتة ومحددة سلفا داخل الكتاب المدرسي أو خطاب المدرس، وقابلة لإعادة البناء باستمرار. فالمتعلم اليوم لم يعد يتعامل مع نص واحد بوصفه مرجعا نهائيا، عبر الأدوات الذكية، الوصول إلى شروح متعددة، يترجم هذا التحول في الانتقال من مقاربة تقليدية تقوم على استخراج المعاني المباشرة، إلى مقاربة تأويلية تفاعلية، تتيح للمتعلم مقارنة القراءات، وتفكيك البنية الحجاجية أو السردية للنص بمساعدة أدوات تحليلية رقمية. كما تتيح تطبيقات الذكاء الاصطناعي إمكانية تبسيط النصوص الصعبة، إذ قد يتحول من فاعل في بناء المعنى إلى مستهلك لتفسيرات جاهزة، وهو ما قد يضعف مهارات التحليل والاستنتاج. يصبح دور المدرس حاسما في ضبط هذا التوازن، من خلال تحويل هذه الأدوات من مصدر للإجابات إلى وسيط لإثارة التفكير، عبر بناء وضعيات تعلم تستثمر الذكاء الاصطناعي دون أن تعوض الفعل التأويلي للمتعلم (جابر، فإن الذكاء الاصطناعي لا يعيد فقط تشكيل المعرفة، ويستدعي من المدرس إعادة تصميم الفعل التعليمي على أساس التفاعل،