ويتشعب التفسير في اكتناه العلاقة بين ترنيم القصيدة وإنشاد اللازمة، فيتناول موضوع اختلاف اللغة بين اللازمة والقصيدة، أو موضوع ثبات اللحن في اللازمة في مقابل تحول تحليات المقام في ترنيم الأبيات. وكأنما الله يدعو السامع إلى التخلي عن العواذل وإلى الوصال الصوفي بدأ الإمام محمد عبده والفنان عبده الحامولي العمل الإصلاحي كل في ميدانه، لكن الموت منعهما من ترسيخ منهج التجدد من الداخل في الذهن العربي ترسيخا عضويا، ولكن تولى حيل أول من الأتباع والتلاميذ الأمناء مهمة الاستمرارية، فسرعان ما باتت التباينات والمفارقات القادمة في نهجهم، بوادر للمغالطات المستقبلية، فظهر في الفقه والسياسة تياران ينتسبان إلى الشيخ محمد عبده، الممثل برشيد رضا، ٦-٢ - إرث المرتم ٦-٢-١ - أداء الصيغ الموروثة في الحقبة التاريخية عينها، وكانت الغالبية منهم تؤدي تلك الأشكال باحترام كبير جعلها شبه رسمية ". ٦-٢-٢ - تجديد الصيغ الموروثة لكن البعض منهم حاول استئناف تجديد القوالب الموجودة: في إغناء شكل الدور الشيخ أبو العلاء محمد في تجديده قالب ترنيم القصيدة الموقع على ضرب الوحدة، ٦-٢-٣- المسرح الموسيقي الفني العربي لكن أحد الابتكارات الرئيسية كان للشيخ سلامة حجازي في ميدان المسرح الغنائي العربي فبفضل الشيخ سلامة، وجد الترنيم الفني العربي مكانه على خشبة المسرح وللأسف انتهت التجربة بموت والدها سنة ١٩١٧. ٦-٢ - ٤ - الموسيقى العرقية العربية أما التحديد الرئيسي الثاني فتمثل بالتحرر التدريجي للموسيقى العرفية من طغيان الترنيم بالحنجرة عند العرب، وأمين البزري للناي، ولا سيما فأطلق من خلال الاسطوانة صيعا عرفية مستحدثة ذات الطابع الموسيقي الفصيح العربي الصافي - محررا بذلك حيز الآلاتية من النير التراثي العثماني. أن التحميلة: قالب عربي يعتمد على التواتر الحواري بين التفريد المرتحل والموقع، وبين اللوازم التي يؤديها الأعضاء الآخرون. ب التقاسيم الراقصة مقدمة مأخوذة من التراث البلدي، ت أداء الموشحات والأدوار أداء عزفيا مطربا. ت التقاسيم المطولة تتحول التقاسيم من ومضات من الاستهلال والترجمة العرفية إلى مقاطع موسيقية قائمة بحد ذاتها ومستقلة عن الغناء. سوء فهم انطلق تيار النهضة الثاني، ففي ميدان السياسة، بكل بساطة، ومن هذه التيارات حزب الوفد، ونهج طه حسين. وقد مهدت لظهور الحركات القومية وفي المقابل، إلى تطرف مماثل للتطرف القومي الاشتراكي، فأسس حسن البنا - تلميذ رشيد رضا - حركة الإخوان المسلمين، وتنامت الحركات الإسلامية على أشكالها الإحيائية والسلفية في مواجهة دعاة الإصلاح، رضوان (۲۰۰۳) التي شقها الإمام في حينه قد أغلقها أتباعه بسرعة. وكذلك لم تفهم غالبية ورثة صديقه الحامولي فحوى ثورته الموسيقية. فالجيل الثاني من التلاميذ تجاهل كليا رسالته النهضوية: تكوين موسيقى كلاسيكية عربية انطلاقا من لغة مقامية متأصلة في وجدان المجتمع، يحركها إبداع الفنان المنفرد من خلال الارتحال النغمي، ففي حين انزوى البعض منهم خلف نزعة أدائية تكرارية، من باب المحافظة على التراث" - وهي نزعة متناقضة مع دعوته إلى التجدد - أخذ الآخرون هو الخروج التدريجي عن اللغة النعمية المقامية، وزعزعة تكوينه الشرقي، ومن دون أي استيعاب لفحواها الجمالي، وروميا كوبا، فيتنا نرى الألحان مبسطة إلى درجة التسطيح والسلالم المقامية محورة، ونرى أيضا التزيين محددا، والميزان مهذبا" إلى حد الإعواز، فهو مشروع تطبيع عام، عن طريق إزالة ميزات الموسيقى العربية ومعالمها - مع الحفاظ على الكلام العربي المغنى - وصولاً إلى جعلها قابلة لاستقبال "بدور الغرب وبعد بدايات بليغة في جو المدرسة الحامولية، إن في محاولات تطعيم الأغاني بنتف "أوبرالية" هشة أو شوارد من الرومبا (rumba)، kitch) وهذه التحارب، وإن كان روادها يمتازون بسمات النبوغ والإطراب، وسمحت لها بأن تقوض ما تبقى من معالم العرب النغمية. "شبه غربية خفيفة، بكلام عربي، -٢ - التقويض الثاني يؤديان، بطبيعة الحال، إلى إزالة مركزية فعل الارتحال في الأداء، إن هذا الدمج بأساليب أدائية وجمالية مأخوذة عن الغرب - وأعني النهج الأركسترالي، والالتزام بالحرف اللحني الثابت - يطال الجوهر في المنظومة المقامية الارتحالية، حتى لو كان المؤدي بمستوى نجوم حقبة الخمسينيات في الأداء وجودة الصوت والقدرة على توليد الطرب، وحتى لو كانت تلك النجوم تخرج أحيانا عن الثبات الحرفي للحن في استرسالات تنويعية، فهذا التحوّل أدى إلى إفقار النتاج الفني، الذي برعت فيه في صباها، متجاهلة جزئيا في البداية وكليا في النهاية الطاقة الهائلة الكامنة في حرية الارتحال، الذي تأسس في مدرسة النهضة العربية وبذلك تم إغلاق أبواب الإبداع التي كان قد بدأ بفتحها عبده الحامولي، بل أخذ البعض منهم نتاج الحامولي الشخصي من الأدوار - المخصص للأداء الانفرادي المرتحل - وأدوه أما اليوم، وفي مقابل المواجهة السياسية والفكرية العقيمة بين السلفيين والتقدميين، التي ما زالت تشغل ورثة محمد عبده، وذلك تحت طائلة السيطرة الكاملة من جانب ما يسمى بـ "النمط الأميركي للحياة" (The American way of life) - وشقيقته الصغرى في حقل الموسيقى،