المطلوب من السلطة الفلسطينية القيام بعملية إصلاح شاملة تبدأ بمحاربة الفساد المستشري في مؤسساتها والعمل الجاد على التقشف؛ وهناك ثلاثة جوانب لهذه العملية هي: الإصلاح الاقتصادي الذي يهدف إلى إطلاق القوى الإنتاجية لرفع معدل النمو وتحسين الخدمات العامة للمواطنين ورفع مُستوى معيشتهم. والإصلاح الاجتماعي، ويسعى إلى تكريس قيم المواطنة والتسامح والمساواة وعدم التمييز بين الناس. المطلوب من السلطة الفلسطينية القيام بعملية إصلاح شاملة تبدأ بمحاربة الفساد المستشري في مؤسساتها والعمل الجاد على التقشف؛ وهذا يتطلب القيام بعديد من الخطوات تبدأ بطريقة التوظيف وإغلاق نافذة التوظيف غير المشروع من الوساطات لأبناء المسؤولين وغيرها من وسائل الاعتداء والاستحواذ على الوظائف العليا والسلك الدبلوماسي وغيرها من الوظائف التي يتم تفصيلها على مقاسات محددة وبمعايير ذات مواصفات لأشخاص بعينهم وجميعهم هبطوا، من دون ذلك ستبقى السلطة التنفيذية متربعة على كل مؤسسات السلطة والمنظمة. نصل إلى مرحلة عدم القدرة على تحقيق الإصلاح، ويجب في المرحلة الأولى ضم جميع القوى على القاعدة التمثيلية المتمثلة في نسب الانتخابات التشريعية لعام 2006، يجب على السلطة القيام بمراجعة عملية لمسيرتها في ظل أوسلو، كما أن على السلطة اللجوء إلى كل الهيئات والمنظمات الدولية بما فيها محكمة الجنايات الدولية؛ وكل ذلك تتحمل مسؤوليته منظمة التحرير التي منحت بتوقيعها على اتفاق أوسلو ومن بعده اتفاق باريس الاقتصادي "إسرائيل" الصلاحيات الكاملة للتحكم في كل القضايا الأساسية السياسية والسيادية والأمنية في الاتفاق الأول، والتحكم في القضايا الاقتصادية في الاتفاق الثاني حتى وصل الأمر إلى تحكم "إسرائيل" بكل مجريات الحياة الفلسطينية، من أجل عدم وصول الأوضاع إلى طريق مسدود وانهيار السلطة الذي سيحدث فراغاً ويجبر الاحتلال على تحمّل مسؤوليته عن المناطق التي يحتلها بناء على قواعد القانون الدولي. على السلطة قلب الطاولة على رأس "إسرائيل"، وعلى المستوى العربي الرسمي، لم يصل إلى مستوى الكارثة التي حلت بالقضية الفلسطينية وإبادة الشعب الفلسطيني في غزة وتدمير القطاع. المتمثل في أميركا التي وقفت بجانبها في المعركة ودعمتها من الألف إلى الياء في حرب الإبادة على القطاع على جميع المستويات العسكرية والسياسية والمالية والإعلامية والقانونية، من خلال الفيتو الأميركي المتواصل لوقف الحرب على القطاع، فعلى المستوى الإسرائيلي، لا بد من خطوات يجب على القيادة الفلسطينية التي يفترض أن تمثل الكل الفلسطيني بما فيها حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية القيام بها لمواجهة الأدوات الإسرائيلية الهادفة إلى تفكيك السياسة الفلسطينية الوطنية وإلحاق القضية الفلسطينية بهيئة الإدارة المدنية الإسرائيلية ومع المنسق مباشرة، مطلوب من القيادة الفلسطينية الموحدة أن تعلن بوضوح ورسمياً بأن المنظمة أصبحت بحل من جميع الاتفاقيات مع "إسرائيل" التي تنصلت منها الأخيرة، وتنفيذ ذلك وحرق كل بطاقات الشخصيات المهمة التي تصدرها "إسرائيل" لمسؤولي السلطة الفلسطينية وصولاً إلى العصيان المدني، بل أصبح احتلالاً مربحاً ومتربعاً على خيرات الوطن وأمواله ، ذلك ان مطلب اصلاح السلطة الفلسطينية في كل نواحي عملها له تأييد عارم في استطلاعات الرأي الفلسطينية وعلى صعيد النخب خارج السلطة ايضاً. وتجدر الإشارة الى ان الولايات المتحدة والدول الأوروبية عموماً لم تضغط بشكل كاف لإحداث اصلاح جذري في السلطة الفلسطينية قبل الانتفاضة الثانية، فلم تسع السلطة من انشائها العام 1994 الى تأسيس دولة حديثة تقوم على المأسسة وتوزع الصلاحيات وحكم القانون، سعياً وراء شرعية المطلب امام الرأي العام الفلسطيني المساند لهذه الشعارات ولكن ليس ضرورة مسانداً لجداول الاعمال المختلفة الكامنة وراءها. تكمن في اشكالية تأييد هذا الفريق او ذاك لان كليهما لا يشكلان حلاً لازمة النظام الفلسطيني الحالي،