## ملخص فترة العصور الوسطى وفكرها السياسي تغطي فترة العصور الوسطى من سقوط مدينة روما في القرن الخامس الميلادي إلى نهاية القرن الخامس عشر، وتُعرف بالظلم والجهل والتخلف بسبب هيمنة الكنيسة على الحياة السياسية والدينية. ينقسم الفكر السياسي في هذه الفترة إلى فكرين: المسيحي والإسلامي. **الفكر السياسي المسيحي:** بدأ بعد اعتناق الإمبراطورية الرومانية للمسيحية عام 393 م. أثار تدمير مدينة روما عام 410 م على يد القوط مخاوف وثنية حول تأثير المسيحية. استطاع القديس أوغسطين (354-430 م) أن يرد على تلك المخاوف بتأكيده على دورة التاريخ والحضارات. ركزّ أوغسطين على فصل الدين عن الدولة، مشيراً إلى وجود مدينتين: "مدينة الله" الفاضلة في السماء و "مدينة الأرض" الفاسدة. **الصراع بين الكنيسة والدولة:** في بداية المسيحية، كانت الكنيسة ضعيفة ولم تكن تتمتع بنفس قوة الدولة. مع انتشار المسيحية، أصبحت الكنيسة أقوى من الدولة وبدأ رجال الدين ينادون بولاء الفرد للكنيسة بدلاً من الدولة. وصلت سلطة البابا إلى ذروتها في حملات الصليبية في القرن الحادي عشر، حيث فرضت سيطرتها على شعوب أوروبا. أدت ثورة الإصلاح في القرن السادس عشر إلى انقسام المسيحية وتقليص سلطة البابا واستعادة الدولة لسلطتها. **أبرز مفكري العصور الوسطى:** * **جون سالسبوري (1110-1180 م):** دافع عن حق الناس في مقاومة الحاكم الظالم ودعم مبدأ قتل الطاغية. * **توماس الأكويني (1224-1274 م):** أكد على استمداد سلطة الحاكم من الله وضرورة وجود حاكم لتنظيم حياة الناس. * **ابن خلدون (1332-1406 م):** قدم أفكاره في التاريخ والسياسة، * **ابن أبي ربيع أبو نصر الفارابي، الماوردي، أبو حامد الغزالي:** أسماء بارزة في الفكر السياسي الإسلامي. **الفكر السياسي الإسلامي:** ارتبط بشكل أساسي بالقرآن الكريم، الذي يعتبر مصدر التشريع الأساسي. يؤكد القرآن على أهمية "الحاكمية لله"، "العدل والمساواة"، "الطاعة"، و "الشورى" كمبادئ أساسية للحكم. ترك القرآن تفاصيل نظام الدولة والاختيار للحاكم، بينما أقرّ بضرورة التغيير والتكيف مع الظروف الجديدة. اهتم ابن خلدون بنشأة الدولة، مؤكداً دور "العصبية" (رابطة الدم) في بقائها، كما تحدث عن "أطوار الدولة" ودورة حياتها. اختتم ابن خلدون بتحديد عمر الدولة بـ 120 عامًا، أي ثلاثة أجيال. **الخلاصة:** تُعرف العصور الوسطى بخصائصها الفريدة من حيث الصراعات بين الدين والدولة وأفكار المفكرين الذين ساهموا في تشكيل الفكر السياسي. يُلاحظ وجود تأثير واضح للحضارة الإسلامية على النهضة الأوروبية، خاصة من خلال انتشار الفكر الإسلامي ونقل التراث اليوناني.