وعلى هذا المنوال من الاعتقاد بوجود الخير والشر في الناس، النسب يقول ابن تيمية - رحمه الله -: ((ولا ريب أن في كثير من المسلمين من الظلم والجهل والبدع والفجور ما لا يعلمه إلّ الله؛ المسلمين فهو في غيرهم أكثر، المسلمين أعظم والشر أقل !. ويقول أيضاً: ((وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية فأسلم على يديه خلق كثير، وذلك كان شراً بالنسبة للقائم بالواجب؛ وأما بالنسبة إلى الكفار فهو خير . وقال في أهل البدع أيضاً: ((والرافضة فيهم من هو متورع زاهد، فالمعتزلة أعقل منهم وأعلم وأدين، والفجور فيهم أقل منه في الرافضة. هذا فأهل السنة والجماعة يستعملون معهم العدل والإنصاف، (٢) منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال: ص ٣٨. وقواعد في علوم الحديث: ص ٤٤٤. هذه النظرات الرائعة مستشف كثير منها من مجريات سلوك الصحابة وجرى بينهم من القتال ما هو معروف، النظرة التفصيلية التي أسسها الإِسلام، (ب) مراعاة اختلاف أحوال بني البشر: نظر علماء المسلمين إلى الإِنسان على أنه خطاء تواب؛ دلالته العرفية المحلية مغايرة لما عرف من دلالته المعجمية العامة، بعض المحدثين أسقط عدالة عكرمة مولى ابن عباس استناداً على ما روي عن علي بن عبد الله بن عباس أنه قال: إنه - أي: عكرمة - يكذب على أبيه. عليهم ابن جرير الطبري بقوله: ((ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح، وجوه وتصاريف ومعان غير الذي وجهه إليه أهل الغباوة، (١) انظر فتاوى ابن تيمية: ٢٨٥/٣، (٢) هدي الساري: ص ٤٢٩. ونحو من هذا في سوء فهم دلالات الكلام وتجاهل ظروف وقوعه ما ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة زيد بن وهب الجهني من توثيق الجمهور له، روايته قول عمر في حديثه: ((يا حذيفة بالله أنا من المنافقين؟) قال الفسوي: وهذا يلتفت إلى هذه الوساوس الفاسدة في تضعيف الثقات))(١). فعدم إدراك الفسوي لنفسية عمر ومقام الخوف الذي قال فيه ذلكَ حمله على تكذيب زيد في روايته وعدّ كلام عمر محالاً !! وقد رد عليه ابن حجر بما يستحق. وقال الذهبي في ترجمة صالح بن محمد جزرة: أصيب بالحمى، فلما أعياه الأمر أخذ العسل والشونيز (الحبة السوداء)، هذه الكلمة من الهُجر - أي الهذيان - في حالة غلبة الرعدة؛ (١) هدي الساري: ص ٤٠٤. (٣) سير أعلام النبلاء: ٢٩/١٤. ومن هذا القبيل إدراكهم لما تثيره الشحناء والعداوة بين الأقران والنظراء من ظلم بعضهم لبعض وتضخيم بعضهم سيئات بعض مع الإِغضاء عن المناقب ولهذا أمثلة كثيرة جداً. ترجمة مطيّن محمد بن عبد الله الحضرمي حيث قال: كان متقناً؛ فلا يعتد غالباً بكلام الأقران، وقال في ترجمة أبي مسلم الليثي: قال فيه أبو زكريا بن مندة: هو أحد من قال الذهبي: آل مندة لا يعبأ بقدحهم في خصومهم، وقال ابن حجر في ترجمة عبد الله بن ذكوان: أحد الأئمة الأثبات، وقد يضعون أصبعهم على سبب الجفوة بين عالمين، ويكشفون بذلك عن الزغل الذي دخل الحكم، في ترجمة أحمد بن صالح المصري الطبري من أن النسائي كان سيء الرأي فيه؛ لأن النسائي لما قدم مصر أراد من أحمد أن يحدثه، (١) سير أعلام النبلاء: ٤٠٨/١٨. (٣) هدي الساري: ص ٤١٣. ومن هذا القبيل إدراكهم لما تثيره الشحناء والعداوة بين الأقران والنظراء من ظلم بعضهم لبعض وتضخيم بعضهم سيئات بعض مع الإِغضاء عن المناقب ولهذا أمثلة كثيرة جداً. ترجمة مطيّن محمد بن عبد الله الحضرمي حيث قال: كان متقناً؛ فلا يعتد غالباً بكلام الأقران، وقال في ترجمة أبي مسلم الليثي: قال فيه أبو زكريا بن مندة: هو أحد من قال الذهبي: آل مندة لا يعبأ بقدحهم في خصومهم، وقال ابن حجر في ترجمة عبد الله بن ذكوان: أحد الأئمة الأثبات، وقد يضعون أصبعهم على سبب الجفوة بين عالمين، ويكشفون بذلك عن الزغل الذي دخل الحكم، في ترجمة أحمد بن صالح المصري الطبري من أن النسائي كان سيء الرأي فيه؛ لأن النسائي لما قدم مصر أراد من أحمد أن يحدثه، (١) سير أعلام النبلاء: ٤٠٨/١٨. (٣) هدي الساري: ص ٤١٣.