حينما يقارب فصل الشتاء على الرحيل، يحمل في قلبه ربيعا نابضا و وراء ظلمة لياليه فجراً باسم اً . هي فرحة احتلت الأرض في شكل حلة خضراء ، فتربعت عليها زهور ألوانها زاهية تأسر من نظر إليها . هو سرور مثلته عصافير عازفة سمفونياتها على أوتار القلوب، هي إشراقة شمس بأشعة ذهبية معلنة فجراً جديداً أو بالأحرى موسما جديداً . كل ذلك اجتمع في عرض فني، إعلانا بقدوم فصل البهاء والروعة، في ولاية سطيف وماجاورها وبالأخص ولاية برج بوعريريج التي - ىتشارك سطيف في نفس العادات غالب اً - يكاد لا يخلو بيتا واحد من بيوت المنطقة من أجواء الفرح والحماس تحضيراً لعيد الربيع، كيف لا وهو من أهم الأعياد التقليدية المحلية !. تتفنن الجدات وربات البيوت في الحلوى المصنوعة خصيصا والمميزة لهذا العيد ألا وهي " المبرجة " أو كما يطلق عليها " البراج " من مادتي السميد والغرس . حاملين قفة تسمى " الطلاعة "، والحلوى على اختلاف أشكالها وألوانها ، ذلك مايزيد حماس الأطفال وفرحهم ومرحهم ولربما هناك ما هو أكثر من الحلوى في شد انتباههم وإعجابهم، ويحمل داخل الطلاعة ، فيبدو كقرص شمس أصفر جذاب . ربما أكثر من يستمتع في ذلك اليوم هم الأطفال ، ذلك باللعب واللهو على تلك المساحات الخضراء الخلابة . أما عن الفتيات فما يميزهن هو اهتمامهن الكبير منذ نعومةأظافرهن بجمالهن وزينتهن ، فتستمتع تلك الأميرات بصنع عقود من الأزهار، كما أن من أجمل عادات هذا الاحتفال تخصيص طلاعة نصيب ا لكل بنت متزوجة . فتتقدم العائلات ميسورة الحال بتوفير جو الاحتفال لأطفال العائلات المحرومة من ذلك . فلا تعود من هذا المنتزه إلا فرحة مبتهجة ،