نعم مضى عامان على حالي هذه، ثم تا م نظر إلى زوجته كأنه يستأذنها في ان يتابع الحديث ويرجوها ألا تتضايق وقال :وإذا كنا في وظائفنا تأخذ علاوة كل سنتين فإن الله كان يمن على بعلاوة كبرى في كل عام . ولا تسل يابني عن حال رجل مضطرب البال في بيته وعمله . والبيت دنيا صغيرة مستقلة عن دنيانا نلجأ إليه آخر النهار نطلب فيه راحة وسكنا ، لذلك فقدت توازنی فهربت مذعورا كالذي يمشى على جبل عال بين . ولست أنسى اليوم الذي ختمت به خمس سنوات في حياة المدرسة لقد كان يوما عسيرا . وأيسر مقارنة بين هذا النص وأى صفحة من رواية ميرامار تعطيك فكرة واضحة عن تميز السرد من الحوار عند نجيب محفوظ ، وعن قدرة الكاتب على توظيف كل من الأسلوبين توظيفا فنيا في بنية الرواية . قارن على سبيل المثال أيضا هذا المشهد الحواري بين سرحان البحيرى وزهرة والذى يرويه الكاتب على لسان سرحان البحيرى : (صوت الربح ينطلق في الخارج كرعد متصل ، جو الحجرة يقطر عصارة المساء رغم أن النهار لم يشارف الأصيل بعد،