فكلمة "تعبير" تصور لنا طبيعة العمل ونوعه، لا يتحقق به وجود العمل الأدبي. ولكنه لا يصبح عملا أدبيا إلا حين يتناول تجربة شعورية معينة. وهذا شرط العمل الأدبي وغايته، 2-تاريخ الأدب العربي: فألفى القراء والدارسون أنفسهم مستنيمين لهذا التحديد السياسي، وإلا كيف نفسر تسميات من قبيل: الأدب الأموي والأدب العباسي والأدب الأندلسي والأدب المغربي وهي في حقيقتها عصور إسلامية إن سلمنا فرضا بالتقسيم السياسي، وكيف نفسر هذه التفسيرات القائمة على العصور، 4-الأدب المغربي والأندلسي: -جذور المدرسة المغاربية وإرهاصاتها: كان للفتح الإسلامي لبلاد المغرب[15] أثره البليغ على جميع مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والدينية آنذاك، إلا أن ذلك استلزم أن يتعلم المغاربيون اللغة العربية من أجل فهم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فهي لغة التنزيل ووسيلة التبليغ الأولى، لقد بسطت العربية نفوذها ولم تقف في وجهها أو تزاحمها اللغات السائدة يومها مثل اليونانية والفينيقية واللاتينية، وتستلب العقول. فرحب بهما وأحسن اقتبالهما، والفتح الجديد في مزاجه وعقليته وحياته العامة"[17]. لأنهم رأوا في الدين الإسلامي كل خير ووجدوا في العربية الأسلوب الجميل والعبارات العذبة التي تمنحهم إمكانية التعبير عن حياتهم وواقعهم، وفي تعاملاتها مع الرعايا. إن معظم الجزائريين، وبكل توكيد يتحدثون هذه العربية بشكل كامل أو بشكل ما، ومنذ ثلاثة عشر قرنا ومن تحدث العربية فهو عربي كما جاء في الأثر الشريف"[18]. إن كلام مرتاض يؤكد مدى تمكن العربية وفرضها لتواجدها في جميع مناحي الحياة الثقافية الرسمية نتيجة اندماج البربر في الحضارة الإسلامية وقبولهم للدين الجديد وللغته، لكن ذلك لا يؤكد تماما تخلي البربر عن لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم التي لا يزالون محافظين عليها إلى اليوم. لأن المعادلة غير متكافئة بين اللغتين، وكان يخطب الناس ويعظهم ويرشدهم بها، كما كانت تؤدى بها خطب الجمعة[20]. فضلا عن أن حال اللغة العربية اليوم ليس كحالها بالأمس؛ إن هذه الحال التي عاشتها اللغة العربية في بلاد المغرب[21] هي نفسها الحال التي ميزت جميع مناحي الحياة الثقافية والأدبية واللغوية، فكان ذلك سببا في تأسيس مدرسة مغاربية متاخمة لنظيرتها في المشرق ومتأثرة بالفعالية الثقافية والأدبية واللغوية الحاصلة هناك. 2-المدرسة المغاربية في الشعر وعقدة التمشرق: صحيح أن المغاربيين قديما بدأو مقلدين للمشارقة في جميع مناحي الحياة الثقافية والأدبية ومنها الشعر، إذ تركز اهتمام الدارسين المشارقة على النتاج الأدبي المشرقي وشاركهم في ذلك كثير من الدارسين المغاربيين ولم يلتفتوا إليه إلا قليلا، كانت تروج في الوسط الثقافي المغربي مقولة مؤداها، أما] الآن، ورسم هذا الاتجاه التجديدي كل من ابن حمديس الصقلي وابن عبدون وابن خفاجة ولسان الدين الخطيب وابن زيدون وأبي البقاء الرندي وابن سناء الملك. فقد "جاء الموشح محافظا على الأوزان ولكن ليس في عددها وطريقة ترتيبها، بمعنى أن لغته عامية وينتمي إلى الأدب الشعبي شأنه في ذلك شأن الموشح؛ لأنهما لا ينتميان إلى الأدب الرسمي، لم يستشعر المغاربيون هذه النظرة المتعالية للمشارقة في مجال الادب والشعر فقط، فاختاروا التميز عنهم، ونظرية العامل على يد ابن مضاء القرطبي، وهو وصف ينطبق بشكل خاص على التجارب المغاربية القديمة. كما آن له أن يُزجي بضاعته ويهديها إلى أشقائنا في المشرق صافية نقية، أصيلة وبكرا، ألا ترى أن حسان بن ثابت كان علا في الجاهلية والإسلام، وفي الاتجاه نفسه، وشعره في صناعة الشعر جيد، ويهيم بنفسه في كل واد، بين الضابط والحرية، إذ استعمل النبي صلى الله عليه وسلم فيها الأسلوب القصصي والخطابي والأمثال والحكم والاستعارة والكناية والمجاز. فهذه البلاغة التي ارتبطت نشأتها بإعجاز القرآن، والاستعانة على فهمه وضبطه،