إنّ علم البلاغة من علوم اللغة العربية عظيمة الفائدة والنفع، وأكثرها بيانًا لجماليّات اللغة العربية وأساليبها، وهو علم يُعطي للدارس العديد من المَلَكات التي تفيد في فهم مكنونات الجمل، واستيعاب تركيبه اللغوي. ١] علم يؤدي إلى فهم ما يؤدي إلى حُسن التأليف وبراعة التركيب والوصول إلى بلاغة الإيجاز. ٢] علم تُعرفُ به دقائقُ علم العربية وخفاياها وأسرارها، والوجوه الإجمالية التي يتصرف بها عالم البلاغة أكثر مما يتصرف بها النحويّ. ٣] علم البلاغة هو الرافد الأصيل لعلم النقد الأدبي، وما يتفرع عنه من اتجاهات حديثة ومعاصرة استندت في جملتها على أصول البلاغة العربية. ٤] أقسام علم البلاغة لعلم البلاغة ثلاثةُ أقسامٍ رئيسة وهي: "علم البيان، وفيما يأتي بيانٌ مُبسّطٌ لما في تلك الأقسام:[٥] علم البيان علم البيان هو القسم الذي يُعنى بدراسة الجانب الأكثر عُمقًا من علم البديع، فهو يغوص في معنى الجملة ويصل إلى تقارب المعاني فيما بينها، ويدرس المباحث التي تبين كيف يسلك المتكلم طريقًا ليكون كلامه مفهومًا بشكلٍ واضح، ومن خلال قواعده يبتعد المتكلم عن التعقيد المعنوي لأنه يسلكُ طرقًا أكثر سهولة في إيصال الفكرة المناسبة من خلال استعمال مباحث علم البيان التي تُتيحها اللغة العربية، ٥] من مباحث علم البيان التشبيه وما يتفرع عنه من فروع وأقسام متنوعة، وتعد المعرفة العامة بعلم البيان من الأساسيّات التي لا يُمكن لطالبٍ في الإعدادية أو الثانوية أن يستغني عنها، لأنّه لا مبالغة إن قيلَ إنه لا توجدُ جملةٌ في اللغة العربية إلا وفيها من علوم البلاغة ما فيها، ٦] علم البديع هو القسم الذي يُعنى بدراسة وجوه تحسين الكلام في الجملة، وذلك مثل استعمال لفظتين متقاربتين في البنية، ويُعدّ علم البديع من أقرب علوم البلاغة إلى الفهم وأسهلها على الدارسين، ولا تحتاجُ إلى الكثير من التمحيصِ والتحليل والفهم العميقٍ لما وراء الكلام من مقاصد. وتأكيد المدح بما يشبه الذم، وتأكيد الذم بما يشبه المدح، ٦] وكل تلك المباحث تدرس اللفظ وما يجري عليه من تغييرات تؤدي إلى إحداث تغيير معين في المعنى، وبما أن الفصاحة تطلق على اللفظ، والبلاغة تُطلق على المعنى، فيُمكن لقائلٍ قولُ "هذا اللفظ فصيحٌ" استنادًا إلى علم البيان أو إلى علم المعاني، أما استنادًا إلى علم البديع فلا يُمكن الحكم على اللفظ أو المعنى بالفصاحة أو البلاغة، ٥] علم المعاني أما علم المعاني فهو الأشد عمقًا ودخولًا إلى صميم الجملة العربية وتكوينها، فهو يتوجه إلى دراسة المكوّن المعنوي للجملة وعلاقته بالجمل الأخرى، ويدرس النص بشكل متكامل من حيث مناسبته للموقف المُراد وما قد ينتج عن هذا الكلام من فهم، ٥] من مباحث علم المعاني تقسيم الكلام إلى خبرٍ وإنشاء، وينقسم الطلبي منه إلى أمرٍ ونهيٍ واستفهامٍ وتمنٍّ ونداء، بالإضافة إلى صيغ العقود. ٦] الهدف من دراسة علم البلاغة لدراسة علم البلاغة العديد من الثمرات التي يجنيها الدارس في أكثر من مجال، ومنها: الهدف الديني يتّجه علم البلاغة بشكل أساسي إلى فهم تكوين الجملة القرآنية، وارتباط الجملة بغيرها من الجمل، ٣] الهدف العلمي يهدف علم البلاغة إلى التآزر التكاملي مع علم النحو، مما يجعل آليّة علم النحو تتخذ طابعًا أكثر إنصافًا وانسيابيةً بالنسبة لجماليات الجملة العربية، فالنحو في الأصل يتّكئ على علم الصرف الذي يبحث في بنية الكلمة ووزنها، وهذا ما يجعل علم البلاغة مُكمِّلًا للنحو والصرف، وصديقًا حميمًا لا يُستهانُ به لكل من هذين العلمين الزاخرين، ٧] الهدف الأدبي اللغوي إن علم البلاغة بما فيه من دراسات للتراكيب وتمحيص للفصيح من القول ينحو نحو البليغ من اللغة، إذ تمنحه تلك الدراسة مخزونًا لغويًا يستطيع من خلاله أن يحسّن قدرته على التأليف والكلام، كما يستطيع من خلاله أن يميز بين الجيد والرديء من كلامه أو كلام غيره، ١] أشهر كتب البلاغة تعد المؤلفات في علم البلاغة العربية وما يتفرع عنها من أقسام غير قابلةٍ للحصر بين عُلاء قُدامى ومُحدثين ومعاصرين، وفيما يلي بيانٌ لأهمّ الكتب في هذا العلم: أسرار البلاغة كتاب عظيم للعلامة عبد القاهر الجرجاني، وهو من مصادر علم البلاغة وكتبه الأساسية، وهو كتاب يشمل تقسيمات علم البلاغة بأسلوب واضح، ولد عام 1009 ميلادية، ٨] أساس البلاغة يعد أساس البلاغة للعلامة محمود بن عمر الزمخشري معجمًا متكاملًا لهذا العلم ومصطلحاته، ٩] دلائل الإعجاز أثناء الحديث عن كتب البلاغة لا بد من الحديث عن أكثرها أهمية وأولها في الرتبة، وهو مصدر عظيم للمتخصصّين في الدراسات البلاغية أو في مجال اللغة العربية. ١٠] الإيضاح في علوم البلاغة يأتي كتاب الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني بمثابة شرح لكتاب آخر، وأضاف بعض الإضافات التي تحتاج إلى بيانٍ وتفصيل، من مواليد عام 1268 ميلادية. ١١] جواهر البلاغة يعد كتاب جواهر البلاغة لمؤلّفه المصريّ الأستاذ أحمد الهاشمي من أهم المراجع التي تُعنى بتقديم المادة العلمية بأفضل ما يمكن، وكان مُدرّسًا لعلوم اللغة العربية ومديرًا للعديد منها في ما بعد، ١٢] البلاغة الواضحة كتاب البلاغة الواضحة من تأليف الأستاذ الصحفي مصطفى أمين من مواليد 1914م، وهو كتاب يجمع أقسام البلاغة بشكل مبسط للطلبة والناشئة، ويعد مرجعًا مفيدًا لطلاب المدارس والمبتدئين في علم البلاغة، وطالما أنه يخوض في هذا الميدان فلا شكّ أنه سيكونُ أبديًّا لا ينتهي ولا يزول ما دامت اللغة العربية باقيةً بين الألسنة، المراجع ^ أ ب ت علي بن أحمد القربي ، ↑ حسن بن سعيد بن يحيى الفيفي، ^ أ ب بهاء الدين السبكي ، علم البلاغة بين الأصالة والمعاصرة، جواهر البلاغة، التكامل بين النحو والصرف والبلاغة في التفسير القرآني،