إتفاق الأطراف على التحكيم يجد سببه في اتفاق الأطراف لاستبعاد طرح النزاع على القضاء و تفويض الأمر للمحكمين، و هو ما يمثل حالة من حالات الغش نحو القانون. أجمعت مختلف التشريعات الوطنية والإتفاقيات الدولية المتعلقة بالتحكيم على أن يكون إتفاق التحكيم مكتوبا. و ذلك طبقا لنص المادة (1008) من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية و التي تنص على أنه :" يثبت شرط التحكيم تحت طائلة البطلان بالكتابة في الإتفاقية الأصلية أو الوثيقة التي يستند إليها " كما اشترط أن يتضمن شرط التحكيم تعيين المحكم أو المحكمين أو تحديد كيفية تعيينهم وإلا كان باطلا ( ). حيث نصت المادة (1012) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أنه: " يحصل الإتفاق على التحكيم كتابة، وفيما يتعلق بالتحكيم التجاري الدولي فقد نصت الفقرة الثانية من المادة (1040) على أنه: " يجب من حيث الشكل، ويمتد ذلك إلى كل وسائل الإتصال المكتوبة والإلكترونية مع وجوب تحقق الإيجاب و القبول على اللجوء للتحكيم"( ). الواجب توافرها في إتفاق التحكيم الفرع الأول: الشروط الموضوعية تتمثل هذه الشروط في ضرورة توافر التراضي الصحيح، أولا/ التراضي: وتسري عليه القواعد العامة في العقود، وقد استلزم المشرع الجزائري أن يكون التراضي في اتفاق التحكيم صادرا عن أطراف أهل للتصرف حيث تنص المادة (1006) من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية على أنه: "يمكن لكل شخص اللجوء إلى التحكيم في الحقوق التي له مطلق التصرف فيها". وبالنسبة للأشخاص المعنوية فقد نص المشرع الجزائري في الفقرة الثالثة من المادة (1006) على أنه " لا يجوز للأشخاص المعنوية العامة أن تطلب التحكيم، أما بالنسبة للأشخاص المعنوية العامة، فقد وضع المشرع الجزائري شرطين حتى يمكن لها الإتفاق على التحكيم و هي: 1- العلاقات الدولية الإقتصادية: أعطى المشرع الجزائري الأشخاص المعنوية العامة والمتمثلة في مؤسسات الدولة والشركات العمومية و المؤسسات الإقتصادية العامة الحق في اللجوء إلى التحكيم فيما يتعلق بعلاقاتها الإقتصادية الدولية لتسوية المنازعات التي قد تنشأ عن هذه العلاقات، 2- الصفقات العمومية: • ملاحظة: ثم سرعان ما تدخل وعدّ لها بموجب المرسوم التشريعي (93/09). ( ) - أما فيما يخص الأشخاص المعنوية العامة التي يمكن لها اللجوء إلى التحكيم فقد حددها المشرع الجزائري في المادة (975) من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية و التي نصت على أنه: " لا يجوز للأشخاص المذكورة في المادة (800) أعلاه أن تجري تحكيما إلا في الحالات الواردة في الإتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر و في مادة الصفقات العمومية". وبالرجوع إلى نص المادة (800) من نفس القانون فيقصد بالأشخاص المعنوية العامة: الدولة أو الولاية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية، و يتم اللجوء إليه من الوزير المعني إذا تعلق التحكيم بالدولة، أو من الممثل القانوني أو من ممثل السلطة الوطنية التي تتبعها إذا كان التحكيم يتعلق بمؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية. • عيوب الرضا: قد يخضع إتفاق التحكيم لقانون مختلف عن القانون الذي يحكم الإتفاق الأصلي، وهو إما قانون الإرادة أو الموطن المشترك أو قانون بلد محل إبرام الإتفاق وفقا لقاعدة الإسناد التي تضمنتها المادة (18) من القانون المدني. ( ) إذا كان إتفاق التحكيم يدخل في نطاق نصوص إتفاقية نيويورك، فالتراضي يخضع أيضا لقانون الإرادة و إلا خضع لقانون البلد الذي يصدر فيه حكم التحكيم والأولوية في حالة التعارض لأحكام الإتفاقية . ثانيا/ قابلية النزاع للتسوية بطريق التحكيم كمحل للتحكيم والتقيد بالقانون من عدمه.