آثار حكم شهر الإفلاس على المدين و تصرفاته تمهــــيــــد: للوفاء بحقوق الدائنين أو الوفاء بالجانب الأعظم منها، إلا إن ذلك لايمنع أن هناك ثمة أثار تترتب على صدور الحكم بشهر الإفلاس لاتتسم بالطابع المالي، ومن هنا يكون لهذه الآثار مردود على الدائنين. كما أن الهدف الأسمى لشهر الإفلاس هو التصفية الجماعية لأموال المفلس ولهذا أراد المشرع من خلال نظام الإفلاس تحقيق العدالة والمساواة بين الدائنين في استيفاء حقوقهم وذلك بتطبيق مبدأ قسمة الغرماء، أي أنهم يقتسمون أموال التفليسة فيما بينهم كل بحسب قيمة دينه ونسبته إلى أموال التفليسة، أو العبث بمصالح دائنيه والإضرار بهم. وعلى هذا الأساس فإننا سوف نتناول في هذا الفصل آثار حكم شهر الإفلاس التي تمس شخص المدين، ثم آثار صدور حكم شهر الإفلاس على أموال المدين وتصرفاته . من آثار حكم شهر الإفلاس التي تمس شخص المدين المسؤولية الجزائية للمدين المفلس وتقرير إعانة مالية للمفلس ولعائلته وكذلك سقوط حقوقه السياسية والمدنية وسنتعرض لهذه الآثار تباعا في المطالب الثلاث التالية. من آثار الحكم بشهر الإفلاس على المدين المفلس ترتب المسؤولية الجزائية عليه، وإذا كان شهر الإفلاس لا يعتبر جريمة معاقبا عليها فانه متى اقترأن بأفعال تنطوي على الاحتيال أو التقصير الجسيم عد جرما معاقبا عليه، وهذا طبقا لنصوص القانون التجاري الجزائري المواد(370-371) جريمة الإفلاس بالتقصير. وقد أوجب القانون التجاري في المادة (230 ق. ت.ج ) على كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم بشهر الإفلاس أن يوجه فورا للنيابة العامة ملخصا للحكم بشهر الإفلاس أو التسوية القضائية، ويجب أن يتضمن هذا الملخص البيانات الرئيسية لتلك الأحكام. حتى تتمكن النيابة العامة باعتبارها ممثلة الحق العام من تحريك الدعوى العمومية إذا توافرت عناصر جريمة الإفلاس بالتقصير أو التدليس. وعليه سوف نتطرق إلى هذين النوعين من الجرائم المتعلقة بالإفلاس. هما الإفلاس الوجوبي و الإفلاس بالتقصير الجوازي. أ):حالات الإفلاس بالتقصير الوجوبي: المتمثلة في: • إفراط المدين في المصاريف الشخصية أو التجارية. • قيامة بمشتريات لإعادة بيعها بسعر أقل من سعر السوق قصد تأخير إثبات توقفه عن الدفع، أو استعماله وسائل أخرى مؤدية للإفلاس ليحصل على أموال. • إشهار إفلاسه مرتين وإقفال التفليسة بسبب عدم كفاية الأصول. ب):حالات الإفلاس بالتقصير الجوازي: • إبرام المدين لحساب الغير تعهدات بالغة الضخامة بالنسبة لوضعه عند التعاقد دون مقابل. • عدم تصريحه لكاتب ضبط المحكمة بالتوقف عن الدفع في مهلة (15 يوما) دون مانع شرعي. • عدم حضوره بنفسه لدى الوكيل المتصرف القضائي في المواعيد دون مانع شرعي. • إذا كانت حساباته ناقصة أو غير ممسوكة بانتظام. لقيام الإفلاس بالتدليس لابد من توافر عنصرين الأول مادي والثاني معنوي. ت.ج) فانه يظهر في الحالات التالية. • أنشاء ديون وهمية، أي الإقرار بديون ليست في ذمته أما في المحررات أو في الميزانية أو بمقتضى تعهدات عرفية مقدمة بتواطأ مع الدائن. وبالنسبة للعنصر المعنوي فهو اتجاه نية التاجر الذي يعلم أنه في حالة توقف عن الدفع، ويعتمد الأضرار بدائنيه عن طريق إخفاء أصوله أو تبديد جزء من ذمته المالية. وتعتبر المادة (383/3 ق. ولهذا فان المشرع رتب أثرا آخر له علاقة بشخص المدين يتمثل في تقرير نفقة له و لعائلته من أموال التفليسة. وهو أمر تقضي به ضرورات العدالة الإنسانية، من أجل سد حاجات وضرورات الحياة وتمكين المفلس من أعانة نفسه وأسرته. وهذا ما قضت به المادة (242/1 ق. ت.ج) والتي تنص على أن: (( للمدين أن يحصل ولأسرته على معونة من الأصول يحددها القاضي المنتدب بأمر بناء على اقترح وكيل التفليسة)). وتجدر الإشارة أن تقرير الإعانة للمفلس ليس حقا مقررا للمفلس بل هو أمر جوازي للقاضي المنتدب. وعلى العكس قد يقدر القاضي المنتدب أن المفلس لايحتاج للمعونة كونه استطاع الحصول على عمل أو تكفل أحد أبنائه أو زوجته بالإنفاق عليه، فتكون باقتراح من الوكيل المتصرف القضائي للقاضي المنتدب الذي يقدر الطلب حسب ظروف المدين فإذا ما قررها فعليه تعيين مقدارها مع مراعاة أسلوب معيشته وعدد الأشخاص المتكفل بهم ولا يشارك الدائنون في ذلك. رغم ورود هذا الأثر في الفصل الخامس الخاص بآثار الحكم بإشهار الإفلاس أو التسوية القضائية في قسم الآثار المتعلقة بالمدين دون تحديد لصفة المدين إذا كان مفلسا أو مستفيدا من التسوية القضائية . وحتى نص المادة (242/1) التي تضمنت تقرير الإعانة لم تحدد صفة المدين إلا أننا نرى أن هذا الأثر يتعلق بالمدين المفلس لأن الحكم المعلن للإفلاس يؤدي إلى غل يد المفلس عن إدارة أمواله، عكس المدين الذي يستفيد من التسوية القضائية وأن كان قانونا يعتبر كالمفلس ولكن هنا يجوز له بمساعدة الوكيل التصرف القضائي التصرف في أمواله وهــــــــــــــذا ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة (244 ق. وعلى هذا الأساس فان التاجر المفلس محروم من حق الانتخاب و الترشح في المجلس الشعبي الوطني والمجالس البلدية والولائية والغرف التجارية والنقابات المهنية. والتسجيل في قائمة العمال المساعدين لقاضي محكمة المسائل الاجتماعية. ( ) كما نصت المادة(09 ق. • عزل المحكوم عليه ومنعه من جميع الوظائف و المناصب السامية في الدولة وجميع الخدمات التي لها علاقة بالجريمة. • الحرمان من حق الانتخاب والترشيح والمنع من كل الحقوق الوطنية والسياسية والحق في حمل أي وسام. • الحرمان من حق حمل الأسلحة والتدريس وفي إدارة مدرسة أو الاستخدام في مؤسسة التعليم بصفته أستاذ أو مدرسا أو مراقبا. كوسيلة لردع المفلس وتهديده والمساس باحترامه لإرغامه على التصرف بحكمة واتزان وتحذيرا له من مغبة السقوط في الإفلاس ودافعا له على الوفاء بالتزاماته التجارية. وليس أمام التاجر المفلس لاستعادة هذه الحقوق إلا برد الاعتبار. على أنه يجب القول بأن سقوط الحقوق يمس التاجر الذي أشهر إفلاسه، بفرض آلية تضمن عدم حدوث ذلك الأمر وهذا بغل يد المفلس في إدارة أمواله أو التصرف فيها بعد صدور الحكم وهو الأثر المترتب على صدور حكم شهر الإفلاس بالنسبة لتصرفات المدين اللاحقة على صدوره. وعلى هذا الأساس فإننا سوف نتناول في هذا المبحث الأمر بوضع الأختام على أموال المفلس في المطلب الأول، ثم بيان حكم تصرفات المفلس التي أجراها قبل صدور الحكم (فترة الريبة) في المطلب الثالث. المطلب الأول: الأمر بوضع الأختام. إن الحكم الصادر من المحكمة في دعوى الإفلاس يتضمن الأمر بوضع الأختام على أموال المفلس وتجارته وهذا حتى يتسنى المحافظة على تلك الأموال من عبث المدين، ت.ج) ماهية الأشياء التي يجوز وضع الأختام عليها إذ نصت على أن: (( للمحكمة التي تحكم بشهر التسوية القضائية أو الإفلاس، وإذا كان الأمر يتعلق بشخص معنوي يحتوي على شركاء مسؤولين من غير تحديد يكون وضع الأختام على أموال كل منهم. هذا ما قضت به المادة (259 ق. ت.ج) أجازت للقاضي المنتدب أن يضع الأختام على أموال المدين المفلس قبل صدور الحكم بشهر الإفلاس من تلقاء نفسه أو بطلب من أحد الدائنين، وهذا في حالة اختفاء المدين أو اختلاس كافة أو بعض أمواله. هذا ما قضت به المادة (260 ق. ت.ج) وهذه الأشياء هي: كــــما يستخرج القاضي المــــــنتدب أيضا من بين الأشياء المختومة الأوراق المالية ذات الاستحقاق القريب أو التي حان أجل استحقاقها أو المحتملة القبول أو التي يستدعي الحال إجراءات تحفظية لها، المادة 261/2 ق. ت.ج) على أنه اعتبارا من الحكم القاضي بشهر الإفلاس لشخص معنوي، فانه يحظر تداول الأسهم والحصص على المديرين الذين تتكون حقوقهم في الشركة منها إلا بإذن القاضي المنتدب، ووضع أموال المدين تحت الأختام ليس دائما إذ على الوكيل المتصرف القضائي خلال ثلاثة أيام من تاريخ وضعها التقدم بطلب للمحكمة لرفعها لأجل مباشرة عمليات الجرد، المادة 263 ق. عملية الجرد: برفع الأختام فان عملية جرد أموال المدين تبدأ بحضوره أو استدعائه قانونا بموجب رسالة موصى عليها، ( ) وعدم حضور المدين لا يبطل العملية. وبعد الانتهاء من عملية الجرد تحرر قائمة من نسختين يذكر فيها جميع الأموال التي تم جردها تودع إحداهما فورا بكتابة ضبط المحكمة المختصة وتبقى الثانية بين يدي الوكيل المتصرف القضائي. ت.ج). ويجب أن يذكر في القائمة إضافة إلى الأموال التي رفعت عنها الأختام وتم جردها، ت.ج) السالفة الذكر. ( )ويجوز للوكيل المتصرف القضائي أثناء تحرير قائمة الجرد أن يستعين بخبير في إجراء عملية الجرد أو ليقدر قيمة أموال المفلس، ت.ج). وإذا صدر حكم شهر الإفلاس بعد وفاة التاجر، وقبل افتتاح عملية الجرد وتحرير القائمة المطلوبة أو كانت وفاة المدين حاصلة قبل إقفال قائمة الجرد، على أن تتم عملية الجرد وتحرير القائمة بالكيفية التي نص عليها المشرع في المادة(260 ق. ت.ج). ولهم في أي وقت أن يطلبوا الإطلاع على كافة المحررات والدفاتر والأوراق المتعلقة بالتسوية القضائية أو الإفلاس، وحكمة المشرع من إعطاء هذا الحق للنيابة العامة هو الوقوف على الأسباب التي أدت إلى توقف التاجر عن دفع ديونه وإشهار إفلاسه، فإذا كان الإفلاس مقترنا بجريمة الإفلاس بالتدليس أو التقصير جاز للنيابة العامة تحريك الدعوى العمومية، باعتبار أن هذه الأفعال تشكل جريمة يعاقب عليها القانون. وبعد الانتهاء من عملية الجرد وتحرير القائمة تسلم للوكيل المتصرف القاضي أموال المفلس ودفاتره وأوراقه ومنقولاته التي يتولى إدارتها، على أن يوقع في أسفل القائمة بما يفيد تسلمه لموجودات التفليسة. ت.ج). يهدف نظام الإفلاس كما سبق الإشارة إليه إلى منع المدين من التصرف بأمواله إضرار بحقوق دائنيه وتحقيق المساواة بين الدائنين، ويكون هذا بالحفاظ على أمواله ومنعه من إخراجها من الضمان العام لدائنيه أو إيثار بعض الدائنين بالوفاء بحقوقهم دون الباقين، ولتحقيق هذا الهدف رتب المشرع على صدور الحكم بشهر الإفلاس غل يد المدين عن أدارة أمواله والتصرف فيها بقوة القانون. ت.ج):(( يترتب بحكم القانون على الحكم بإشهار الإفلاس، بما فيها الأموال التي يكتسبها بأي سبب كان، وما دام في حالة الإفلاس. ويمارس وكيل التفليسة جميع حقوق ودعاوى المفلس المتعلقة بذمته طلية مدة التفليسة. ) يفهم من نص المادة أن المشرع الجزائري لم يشأ أن يطلق يد المدين بعد شهر إفلاسه في إدارة أمواله والتصرف فيها وذلك خشية أن تفسد نيته فيسئ إدارتها أو يبيدها أو ينقلها إلى الغير بدون ثمن أو بثمن بخس ويلحق بذلك أضرارا بجماعة الدائنين. ويتضح من نص المادة أن المفلس تغل يده عن إدارة أمواله والتصرف فيها بقوة القانون بمجرد الحكم بشهر الإفلاس دون حاجة للنص على ذلك في الحكم. ويبقى غل يد المدين عن إدارة أمواله والتصرف فيها مستمرا طالما بقيت التفليسة قائمة. لأن هذا الإجراء لا تنتهي به التفليسة وإنما هو مجرد إيقاف لإجراءاتها لعدم كفاية الأموال اللازمة. ( ) أولا: الطبيعة القانونية لغل اليد. لقد استقر الفقه والقضاء على أن غل اليد لا يعد من قبيل نزع الملكية أو من قبيل نقص الأهلية، إذا بيعت أموال المفلس نتيجة لاتحاد الدائنين فان ملكية هذه الأموال تنتقل مباشرة من المفلس إلى المشتري. وإذا كانت هناك زيادة في الثمن على حقوق الدائنين كانت هذه الزيادة للمفلس. كما لا يعد غل اليد بمثابة نقص الأهلية بالنسبة للمدين الذي أشهر إفلاسه، وأي تصرف يبرمه مع الغير يعتبر صحيحا وينتج أثاره عند انتهاء التفليسة واسترداد المفلس لأمواله. ( ) والرأي الراجح فقها يرى أن غل اليد هو بمثابة عدم نفاذ التصرفات التي تصدر من المفلس بعد شهر الإفلاس في حق جماعة الدائنين مع بقائها صحيحة فيما بين طرفيها. ( ) إذا تصبح أموال المفلس محجوزا عليها حجزا جماعيا شاملا لكل الأموال التي يجوز الحجز عليها وهذا الحجز الجماعي مقرر لمصلحة جماعة الدائنين. ولذلك فان غل اليد يتناول جميع الأموال الداخلة في ذمة المفلس، )وكذلك الأموال التي آلت إليه بصفته نائبا أو وليا على القاصر أو قيما على غائب. فإنها تضم إلى أموال التفليسة، على أن هذا مشروط بسداد ديون التركة تطبيقا لمبدأ(( لاتركة إلا بعد سداد الديون)) ومعنى هذا أنه لا يجوز لجماعة الدائنين التعرض لأموال التركة إلا بعد استيفاء دائنيها لحقوقهم، فإذا لم تكف أموال التركة للوفاء بحقوق دائنيها فليس لهم الحق بالتنفيذ على أموال المفلس الوارث ذلك أن مقدار حقهم محدود بحدود التركة وليس لهم الحق على أموال الوارث الخاصة. ( ) الأموال التي لا يشملها غل اليد. إذا كانت القاعدة العامة في نطاق غل يد المفلس من حيث الأموال تشمل جميع الأموال الحاضرة والمستقبلة للمفلس والتي تدخل في الضمان العام المقرر للدائنين، إلا أن المشرع قد أورد استثناءات فيما يخص بعض أموال المفلس التي لا يجوز الحجز عليها قانونا لأنها لا تدخل في الضمان العام للدائنين. المنقولات والأمتعة اللازمة للمدين ولأسرته، ) كمـــــا حــــــددت المادة (636 قانـــــــــون الإجراءات المدنية والإدارية) الأموال التي لا يجوز الحجز عليها قانونا وبالتالي لا يشملها غل اليد وهي: • الأثاث وأدوات التدفئة والفراش الضروري المستعمل يوميا للمحجوز عليه ولأولاده الذين يعيشون معه، والملابس التي يرتادونها. • المواد الغذائية اللازمة لمعيشته هو وعائلته لمدة شهر واحد. • الأدوات المنزلية الضرورية ثلاجة، مطبخه، ثلاث قارورات غاز، الأواني المنزلية العادية للطهي والأكل. • الأدوات الضرورية للمعاقين. • بقرة أو ناقة أو ست نعاج أو عشر عنزات حسب اختيار المحجوز عليه، ما يلزم من تبن والعلف والحبوب لغذائها لمدة شهر واحد. أما بالنسبة للتعويضات المتعلقة بشخص المدين فان الرأي الراجح يرى أنها تخرج من نطاق غل اليد، ومنها التعويضات الممنوحة للمدين بسبب اعتداء على شرفه أو مشاعر عواطفه، لأنها لا تخضع للقواعد التي تحكم الأموال المكونة للذمة المالية. ) فجميع هذه الأموال السالفة الذكر لا يشملها غل اليد ويبقى للمفلس حق إدارتها والتصرف فيها دون أن يكون خاضعا في ممارسة هذا الحق إلى الوكيل المتصرف القضائي. ثالثا: نطاق غل اليد من حيث الأعمال والتصرفات القانونية. ولا يجوز له إجراء أي عمل قانوني على الأموال التي يتعلق بها الضمان العام للدائنين، سواء كان هذا العمل من قبيل الإدارة أو التصرف كالإيجار أو القرض أو البيع أو الهبة أو التنازل عن الحقوق أو تحرير الأوراق التجارية أو عقد ديون جديدة. ( ) كما لا يجوز للمفلس بعد إشهار إفلاسه الوفاء بما عليه من ديون أو استيفاء ما له من حقوق، وعلى ذلك إذا قام المفلس بالوفاء لأحد دائنيه دون البعض الآخر، ) لأن هذا الوفاء يؤدي إلى الإخلال بمبدأ المساواة بين الدائنين ويعد المفلس هنا مرتكبا لجريمة التفليس بالتقصير وهذا ما نصت عليه المادة (370/4 ق. كما أن منع المفلس من إدارة أمواله والتصرف فيها بعد إشهار إفلاسه، لايحول دون قيامه ببعض الأعمال القانونية التي تؤدي إلى المحافظة على حقوقه، ومنها التصرفات التحفظية للدفاع عن ذمته المالية، إذا أهمل الوكيل المتصرف القضائي القيام بذلك. كتوقـــــــيع الحجوز التحفظية وقطع التقادم وإجراءات الاحتجاج في الأوراق التجارية. ت.ج) والسماح للمفلس القيام بهذه الإجراءات لايترتب عليه ضرر لجماعة الدائنين، بل إن هذه الإجراءات تؤدي إلى المحافظة على حقوقه وبالتالي المحافظة على أموال وحقوق جماعة الدائنين من خلال تقوية حق الضمان العام للجماعة. ومن ثمة يمتنع لأحدهما أن يستند إلى شهر الإفلاس ليتنصل من التزامات نفاذ التصرف في حقهما. غير أن هذا العقد لا يحتج به على جماعة الدائنين ولكن يجوز للوكيل المتصرف القضائي أن يتمسك بالعقد وأن يطالب بتنفيذ التصرف الذي قام به المفلس بعد إشهار إفلاسه إذا قدر أن ذلك في مصلحة جماعة الدائنين. هذه التصرفات إذا قام بها المدين بعد صدور حكم شهر الإفلاس، ) لان المفلس يحظر عليه اتخاذ هذه الإجراءات القانونية بعد صدور حكم بشهر إفلاسه. تنص القواعد العامة في المسؤولية التقصيرية على أن مرتكب الأفعال الضارة ملزم بالتعويض عن الأضرار التي تصيب الغير بسبب أفعاله، فإذا ارتكب المفلس بعد شهر إفلاسه عملا ضارا يستوجب المسؤولية جاز للمضرور أن يطالب بالتعويض عن الضرر الذي لحقه وفقا للقواعد العامة. ولكن السؤال الذي يثور في هذا الصدد هو هل يستطيع المضرور أن يشترك مع جماعة الدائنين في قسمة الغرماء بالتعويض الذي يحكم له به؟ أم أن هذا التعويض لا يحتج به على جماعة الدائنين، لأنه نشأ بعد شهر الإفلاس؟ أما بالنسبة للأفعال الضارة التي تقع من المفلس بعد صدور الحكم بشهر الإفلاس، ولا يستطيع الاحتجاج به لتعلقه بنشاط المفلس بعد شهر إفلاسه. وإنما يتعين عليه الانتظار حتى انتهاء التفليسة ثم ينفذ بمبلغ التعويض على ما تبقى من أموال المفلس. وبالرجوع إلى القانون التجاري الجزائري نجد انه لم يتطرق إلى هذه المسألة. فيما يخص التعويض عن الأفعال الضارة التي تصدر من المفلس سواء قبل صدور الحكم بالإفلاس أو بعده، إن الهدف من غل يد المفلس لا يقتصر على إدارة أمواله والتصرف فيها فحسب بل يمتد ليشمل منع المفلس من التقاضي واتخاذا لإجراءات القانونية بشأن الأموال والحقوق التي غلت يده عن إدارتها والتصرف فيها. وهذا الهدف لا يمكن أن يتحقق إذا سمح للمدين بمباشرة حق التقاضي بالنسبة للأموال التي غلت يده عنها. لذ قررت كثير من التشريعات، ( ) بنص صـــريح تركيز عمليات التفليسة فـــــي يــــــد وكيل التفليسة حـــــتى لا تــــــــــــترك للــــــمدين فــــــــرصة الأضرار بالضمان العام المقرر للدائنين على أمواله، ( ) ت.ج) أن الوكيل المتصرف القضائي يمارس جميع حقوق ودعاوى المفلس المتعلقة بذمته طيلة مدة التفليسة، ت.ج) أنه بمجرد صدور الحكم بشهر الإفلاس يتم وقف كل دعوى شخصية لأفراد جماعة الدائنين، حتى لايتسابق الدائنون نحو التنفيذ على أموال المفلس، فيتقدم بعضهم على البعض الأخر دون وجه حق. ( ) وعليه فان كافة الدعاوى تتركز في يد الوكيل التصرف القضائي وهذا لا يقتصر على الدعاوى التي ترفع بعد الحكم بالإفلاس بل تشمل أيضا الدعاوى التي رفعت من المفلس أو ضده قبل صدور الحكم بشهر الإفلاس، إلا أنه يجوز له التدخل في الدعاوى التي يخاصم فيها الوكيل المتصرف القضائي لصيانة حقوقه التي لا يترتب على القيام بها إلحاق الضرر بحقوق الدائنين وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة(244 ق. إضافة أن المشرع أجاز له التدخل في الدعاوى المتعلقة بالتفليسة كخصم متدخل إذا قدرت المحكمة جدوى هذا التدخل، ( ) فان المشرع لم يجعل من غل اليد عن الدعاوى والإجراءات القانونية أمرا مطلقا وهذا أمر تقتضيه طبيعة الأمور، وترتيبا على ذلك أفرد المشرع الجزائري عدة استثناءات لايشملها غل اليد من حيث الدعاوى والإجراءات القانونية وهي: إذا أهمل الـــــوكيل المتصرف القضائي القيـــــام بذلك فبموجب هـــــذا النص قــــدر المشرع أن مـباشرة المفلس للدعاوى والإجراءات التحفظية التي تهدف إلى حماية أمواله فهذه لا ضرر منها على جماعة الدائنين بل على العكس قد تحقق مصلحتهم. • التدخل في الدوعاى التي يخاصم فيها الوكيل المتصرف القضائي، أو طلب تقرير إعانة مالية إلى آخر ذلك من حقوق المفلس التي كفلها له قانون الإفلاس. • الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية للمفلس كدعوى الطلاق والنفقة، • الدعاوى المتعلقة بالتعويض عن الضرر الذي يصيب المفلس في شخصه أو الناتجة عن اعتداءات جسمية أو معنوية كالقذف أو السب، وإذا ما حكم للمفلس بتعويض مالي. • الدعاوى الجنائية وهي التي يرفعها المفلس نتيجة الأعمال التي يرتكبها الغير ضده وتمس بشخصه أو شرفه فهذه الدعوى يباشره المفلس بنفسه ولا دخل للوكيل المتصرف القضائي فيها، أما إذا كانت هذه الدعاوى متعلقة بشخص المفلس ودون وجود أي تعويضات مالية فللمفلس أن يباشرها بنفسه دون تدخل من الوكيل المتصرف القضائي. إذا كان الأصل أن حكم شهر الإفلاس ينتج أثره منذ صدوره سواء بالنسبة للمفلس أو بالنسبة لدائنيه، غير أن صدور الحكم لا يتم في الغالب بعد توقف التاجر عن دفع ديونه مباشرة، إلى غير ذلك من الصور التي يدرك فيها المدين انهيار ائتمانه التجاري ولجوئه لوسائل غير مشروعة المقصود منها الإفلات من إجراءات الإفلاس. وهذه التصرفات التي يبرمها المفلس قبل إفلاسه تتضمن إضرارا بالدائنين وإخلالا بالمساواة بينهم. وغالبا مـــا تكون مشوبة بالغش وسوء النية. ومــــن هنــا فقد ارتاب المشرع فـــي هذه التصرفات وأراد تجنيب الدائن أثار ماعسى أن يكون المدين يدبره للإضرار بدائينه فاسماها بفترة الريبة وقرر عدم نفاذ تصرفات المدين خلالها في حق جماعة الدائنين. ) ويتضح من نصوص هذه المواد أن بعض التصرفات الصادرة من المفلس في فترة الريبة تكشف بطبيعتها وملابساتها عن قصد الأضرار بالدائنين والإخلال بالمساواة بينهم. فأوجب المشرع على المحكمة أن تقضي بعدم سريانها في حق جماعة الدائنين وهذا ما يسمى بعدم النفاذ الوجوبي (المادة247 ق. ت.ج). أولا: عدم النفاذ ألوجوبي. ت.ج) فانه (( لايصح التمسك قبل جماعة الدائنين بما يلي من التصرفات الصادرة من المدين منذ تاريخ التوقف عن الدفع. 1. كافة التصرفات الناقلة للملكية المنقولة أو العقارية بغير عوض. 2. كل عقد معاوضة يجاوز فيه التزام المدين بكثير التزام الطرف الآخر. 4. كل وفاء لديون حالة بغير الطريق النقدي أو الأوراق التجارية أو بطريق التحويل أو غير ذلك من وسائل الوفاء العادية. 5. كل رهن عقاري اتفاقي أو قضائي وكل حق احتكار أو رهن حيازي يترتب على أموال المدين لديون سبق التعاقد عليها. ) ت.ج) أن المشرع قد أوجز الحالات التي يكون فيها جزاء تصرف المفلس هو عدم نفاذها في مواجهة جماعة الدائنين، إذا ما تمت خلال فترة الريبة. فعدم النفاذ الوجوبي لا ينتج آثاره إلا بصدور حكم بتقريره. فعلى المحكمة أن تحكم بعدم نفاذ التصرف بمجرد تحققها من شرطين أساسيان وهم : 1. أن يكون هذا التصرف قد ورد في نص المادة (247 ق.