الميل إلى المطالعة والرغبة فيها هي من أفضل الخلوات ، وهذ الكلام للطالب والمدرس والطبيب وللمرأة وللجميع. إذا اكتفى الطالب بدروس المدرسة ولم يطلع لن يصبح عالماً ، و الطالب في المدوسة مثل الشخص الذي يريد أن يعمل وليمه فيختار أصناف ويتذوقها ويختار ما يعجبه والطالب يذوق في المدرسة من التاريخ والكيمياء وغيرها ليرى ما تميل إليه نفسه فيقبل عليه وإذا اكتفى بما درسه لم يُحصل شيئاً. فليتعود الطلاب المطالعة، وليبدؤوا بالكتب الخفيفة السهلة لي أخ أحببت أن أعوده على المطالعة وهو صغير فبدأ بقصة عنتره ثم تدرّج في المطالعة حتى صار يقرأ الكتب الكبار. على الطلاب أن يبدو بالقصص بليغة الأسلوب ولقد تُرجمت أكثر القصص الأدبية العالمية، كالتي ترجمها المنفلوطي أو تُرجمت له فكتبها بأسلوبه أو ترجمها الزَّيات، وخير ما يقرؤون القرآن ولكن بشرط أن يفهموا ما يقرؤون وهو أساس البلاغة في القول وأساس هداية القلب ودستور وسعادة الحياتين، فليتعود الطلاب المطالعة بأن يقرؤوا كل يوم خمس صفحات لا يتركونها أبدًا. أما العلماء المتقدمون فمنهم من بلغت مؤلفاته ـ لا مطالعته - خمسين ألف صفحة، والمطالعة ضرورية للطالب والمدرّس ، والمدرّس الذي يقتصر على ما تعلمه في المدرسة فيصبح كأنه احدى الطلاب، وضرورية للطبيب ليطلع على الأمراض والعلاج، وضرورية لعالم الدين فيعرف كيف يبين حكم الله فيه ، ولو أردنا أن نعرف مقدار رقى بلد فلننظر إلى عدد الكتب التي تباع فيه .