تعتبر السياحة أحد أهم القطاعات التي تعول عليها الدول في تنمية اقتصادها الوطني وتنويعه بل تعتبر ركيزة لاقتصاديات ‏بعض الدول، ولكن عندما تتحدث الأرقام يجب أن نزيل الغبار عن ‏أنفسنا ونقولها صراحة وبصوت مسموع: أين يتجه قطاع السياحة في الجزائر؟؟ البعض من الناس يتهم الحكومة ويقول ‏أنها السبب في تردي السياحة في الجزائر بمشاريعها الوهمية ووعودها الزائفة بإنعاش القطاع رغم الملايين التي تصرف هنا ‏وهناك من أجل ذلك، والبعض الآخر يرد ويقول أن الدولة الجزائرية غير مهتمة بقطاع السياحة على الأقل في الوقت ‏الراهن بل بالعكس هي منشغلة بمكافحة الإرهاب الذي يهدد أمن واستقرار الجزائر، وأنا هنا لا أعمم ولكنها ‏حقيقة نابعة من التكوين النفسي للفرد الجزائري نتيجة الصدمات والضغوط التي تعرض لها ولا يزال منذ تسعينيات القرن ‏الماضي وعشرية دم ونار رمت بشظاياها كذلك على السياحة بعد أن كرست فكرة أن الجزائر بلد غير آمن والتي تسببت ‏في عزلة دولية كبيرة لها آنذاك. ‎‏ بلد ‏مثل الجزائر قوة إقليمية يمتلك كل المؤهلات لو كان هناك رغبة حقيقة في النهوض بقطاع السياحة، لدينا الصحراء الساحرة التي تشكل غالبية مساحة الجزائر المليئة بالواحات والآثار التي تعود ‏لما قبل التاريخ. ‎‏ هل تكمن المشكلة فعلا في المواطن الجزائري الذي لا يمتلك ثقافة سياحية حيث يعمل طول ‏السنة ويوفر من أجل قضاء العطلة مع عائلته على غرار شعوب العالم أم أن المشكل في التنشئة الاجتماعية التي كرست ‏على مدى عقود رفض الآخر وعدم الاعتراف به لدرجة التكفير والإقصاء، أو ربما المشكلة فعلا في الحكومات الجزائرية ‏المتعاقبة منذ الاستقلال التي لم تكن لديها إرادة سياسية ورؤية حقيقة لبعث قطاع السياحة وتطوير الاستثمار فيه لتعزيز ‏عناصر الجذب السياحي في بلد يمتلك كل المقومات، ‎ربما لو نعثر ‏على إجابة لكل هذه التساؤلات أمور كثيرة ستتغير ولو أن الواقع المعيش بكل تفاصيله ومعطياته يقول عكس ذلك لأنه ‏لا يمكن الحديث عن تطوير قطاع مهم وحساس كالسياحة بدون وجود استراتيجية فعالة وطموحة وحقيقية تحاكي ‏التجارب الناجحة للدول التي سبقتنا في هذا المجال وقطعت أشواطا مهمة فيه،