مقدمة: وهو عملية تبادلية لا ينبغي أن تكون من طرف واحد الذي يمثله الأخصائي الاجتماعي إنما يجب أن تكون أيضا من جانب العميل لتحقيق إحساس مشترك بينهما حول الموقف الإشكالي وتحديد أبعاده الايجابية والسلبية والوصول إلى تفاهم حول ما يسعى إليه العميل من أهداف، وفي خطوة الارتباط يهيئ الأخصائي الاجتماعي نفسه للبدء في تأسيس وتكوين العلاقة المهنية باعتبارها أمرا أساسيا في عملية المساعدة حيث ينظر إليها على أنها : ( حالة من الارتباط العاطفي والعقلي الهادف تتفاعل فيها مشاعر وأفكار كل من العميل والأخصائي الاجتماعي خلال عملية المساعدة). ١٩٨٦م : (٩٣) وهنا يتضح لنا طبيعة العلاقة في الخدمة الاجتماعية بين الأخصائي الاجتماعي والعميل فهي ليست علاقة وجدانية متحيزة ولا نفعية مسيطرة كما أنها ليست عقلية معرفية بحته وإنما هي نمط فريد من الارتباط يسوده عاطفة عاقلة تجمع بين الجانب العاطفي والجانب العقلي وتلتزم بأسلوب مهني لتحقيق هدف معين حيث يقوم الأخصائي الاجتماعي بفتح قنوات الاتصال بينه وبين العملاء أو أي أطراف أخرى متصلة بالمشكلة بغرض تحقيق أهداف عملية المساعدة ومساعدتهم على حل مشكلاتهم وتعزيز مهاراتهم التكيفية وتحقيق تفاعل ايجابي قائم على التوافق والانسجام والتعاطف والدفء وبذل الجهد ومنح الأمل والثقة وإيجاد مناخ طيب يسمح بالفهم المشترك بينهم. كما يقوم بتهيئة المناخ النفسي الصالح المريح من خلال ممارسته لألوان من الاتجاهات الوجدانية التي تساعد العميل على الشعور بحرية الحركة والانطلاق دون أدنى إحساس بالتهيب أو الرهبة أو الضيق والتي تتمثل في: ١ - تقبل العميل بحسناته وعيوبه كانسان له قيمته وكرامته مهما مارس من أخطاء وان النقائص الموجودة لديه هي بمثابة مظاهر دالة على مشكلته ولا يعني هذا قبول الأخصائي الاجتماعي لسلوكه اللا أخلاقي وإنما قبولا للواقع حيث يجب قبول العميل كما هو عليه وليس على الصورة التي يجب أن يكون عليها ، فإذا ما لمس العميل عند لقائه بالأخصائي الاجتماعي تقبلا لكل ما فيه من عيوب ونقائص بدأ هو باستعادة الثقة بنفسه وقبول ذاته وبالتالي قبول الأخصائي الاجتماعي ومن ثم الارتباط به ارتباطا مهنيا. ويعتبر التقبل من أدق المهارات المهنية اللازمة لخطوة الارتباط فهو اتجاه وجداني عام يتضمن عدم إصدار الأحكام على العميل ولذلك فلا بد أن ينبع بصدق من جانب الأخصائي الاجتماعي دون أدنى تظاهر أو اصطناع مع مقدار الصعوبة القصوى التي تواجهه خاصة مع بعض أنماط العملاء غير الجذابة أو غير المحببة إلى النفوس، والأخصائي الاجتماعي مهما بلغت مهارته وكفائتة فهو إنسان قد يقبل البعض أوقد يجد صعوبة في قبولهم ولكنه يمارس مهنة تفرض عليه أن يميز بين تقبل العميل وتقبل أفعاله فإيمانه الراسخ برسالته المهنية السامية واستمرار مواجهته لنفسه من خلال النقد الذاتي لها يخلق لديه نوعا من التوازن بين الذات المهنية كشخص وبين نوازعه الشخصية السلبية نحو بعض العملاء. كما أن تقبل العميل للأخصائي الاجتماعي وثقته فيه كشخص قادر على مساعدته لمواجهة الموقف الإشكالي من الأمور المهمة والمطلوبة لتحقيق الارتباط فالعملاء كثيرا ما يعتقدون بما يجب أن تكون عليه شخصية الأخصائي الاجتماعي فهو نموذجا مثالي بالنسبة لهم أي المضحي بنفسه والشهم والطيب والحكيم الغني بالخبرات والمعارف وغيرها من السمات الأخلاقية السوية وإذا لم يكن كذلك فهو دون المستوى المطلوب، وبناء على ذلك فعلى الأخصائي الاجتماعي أن يظهر مشاعر الود والارتياح عند ملاقاة العميل ولا يتحيز أو يميز في التعبير عن مشاعره الحقيقية من عميل لأخر بحيث يتعامل معهم بكل منطقية وعقلانية، وان لا يدخل النواحي الذاتية الخاصة به في الحكم على انفعالات العميل لما لها من تأثير ايجابي على العملاء فغالبا ما يستجيب العميل للأخصائي ويقابله بنفس المشاعر بحيث يكون القبول متبادلا بينهما ، وبشكل عام فان العلاقة المهنية التي تتميز بالتبادل الايجابي للمشاعر سوف تخلق جوا طبيعيا يساعد على تنمية قدرات العميل وزيادة مهاراته لحل المشكلة. ٢ - إظهار الاهتمام للعميل بصدق وإخلاص وان يكون الأخصائي الاجتماعي قادرا على توصيل هذا الشعور إليه والذي يتضمن الإحساس بالمسئولية والرعاية والاحترام والنظر إليه بكونه إنسان والرغبة في تحسين حياته وان يستجيب له بقدر ما يحتاجه. ويختلف الاهتمام بالعميل عن الميل له وعلى الأخصائي الاجتماعي أن لا تكون لمشاعره الشخصية للميل أو عدم الميل أي معنى على اعتبار أن فكرة الميل أو عدم الميل من جانب الأخصائي الاجتماعي فكرة خاطئة. ٣- الفهم باعتباره جزء من الاهتمام وليس الهدف منه مجرد الحصول على المعلومات في حد ذاتها عن العميل أو استعراض مهارات الأخصائي الاجتماعي في المقابلة بحيث يكون العميل هو هدف جهود الأخصائي الاجتماعي بدلا من أن يكون موضوع هذا الجهود فلن يستطيع الأخصائي الاجتماعي فهم العميل ولا فهم مشكلته إذا نظر إليه بمنظار يحكم من خلاله على صحة أو خطا أو سلامة سلوك العميل حيث لابد من فهم الهدف من سلوك العميل بدلا من إصدار الأحكام على سلوكه. ويوصل الأخصائي الاجتماعي مفهوم الفهم من خلال احترامه للعميل بتطبيقه للقواعد التنظيمية للمقابلة من حيث الإعداد المهني والتخطيط المسبق لها بدراسة الملفات أو السجلات أو الطلب المقدم على حسب ظروف كل حالة وتحديد موعد للمقابلة وكذلك تحديد مكانا يتسم بالسرية والهدوء مع ضرورة تواجده في الأوقات والأماكن المتفق عليها للمقابلات باعتبارها شكل من أشكال الارتباط الذي يشكل التزاما نفسيا ومهنيا عند كل من الأخصائي الاجتماعي والعميل وينعكس على كل منهما في نجاح خطوة الارتباط. ٤- تجنب الحكم على العميل مهما كانت أفعاله الانحرافية أو سلوكه اللا إجتماعي وهو اتجاه لابد أن ينبع تلقائيا كجزء من التكوين المهني للأخصائي الاجتماعي ودون اصطناع أو تكلف بحيث لا تتدخل الاعتبارات الشخصية في الحكم على العميل باعتباره شخصية مختلفة تماما عن شخصيته وان لكل عميل ميولا واستعدادات ورغبات وخبرات واتجاهات تختلف عنه فلا يكفي تأكيد الإحجام اللفظي عن إدانة العميل بل لا بد من أن يكون اتجاها شاملا يحسه العميل ويستشفه بصدق من خلال سلوك الأخصائي الاجتماعي معه فمجرد صمته في موقف ما لا يتطلب هذا الصمت أو الإيماءة المتشككة أو نبرة الصوت الدالة على اللوم وما إلى ذلك قد تشعر العميل بإدانة الأخصائي الاجتماعي له على الرغم من أنه لم يفصح صراحة عن هذه الإدانة. وتعتبر إدانة أفعال العميل عملية علاجية هامة وحيوية لخطوة الارتباط خاصة في مجال الانحراف الذي يلعب فيه الأخصائي الاجتماعي الدور الأساسي في تصحيح وتقويم اتجاهات العميل وتقويه ذاته، ويتوقف أسلوب التعبير عن إدانة هذه الأفعال على مدى إحساس العميل بحقيقة أفعاله وخطورتها فقد يكون تعبيرا مباشرا حاسما في حالات الانحراف الخطير أو غير مباشرا كما في الحالات التي تدرك حقيقة أفعالها كحالات الانحراف العارض أو البسيط، أما في الحالات التي لديها إحساسا بالظلم أو الشعور بالإثم فهم ليسوا بحاجة إلى تذكيرهم بما اقترفوه فمن الأفضل عدم إدانتهم حتى لا يؤدي إلى مزيدا من الاضطراب في ارتباط الأخصائي الاجتماعي بهم. المؤلمة أو الأشد ألما ، وهذه المشكلات متعددة ومتضاربة تنشأ عن عدم توفر الإشباع اللازم لحاجة من حاجات العميل لعدم كفاية الموارد الشخصية أو المجتمعية كليا أو جزئيا كالحاجة إلى ضروريات الحياة المادية مثل اللبس أو الأكل أو السكن، أو النفسية كالحاجة إلى الاهتمام والأمن، أو الاجتماعية كالحاجة إلى بناء أسرة وتكوين علاقات اجتماعية مع المحيطين به، أو القيام بمهام أحد الأدوار أو جميعها. وتعتبر المشكلة أي كان نوعها هي دائما موقف يواجهه العميل ويتأثر به وتعجز فيه قدراته عن مواجهته بفاعلية مناسبة بحيث يعجز عن تناول مشكلات حياته بنجاح (عثمان، ١٩٨٦م : (٦٣) كما يستخدم الأخصائي الاجتماعي مجموعة من المهارات الأساسية التي يكتسب من خلالها ثقة العميل وإزالة مخاوفه وبالتالي يستطيع أن يتعرف على جوانب المشكلة وأبعادها وجميع الحقائق المرتبطة بها وتوجيه إمكانيات وقدرات العميل أو إمكانيات المؤسسة لمواجهة الموقف الإشكالي. -الجهود المبذولة لحلها من قبل العميل كقيامه بسلوك معين بأسلوب روتيني تلقائي أو قيامه بعمليات عقلية معينة من إدراك وتفكير حتى يستقر على أمر معين فيسلكه، -جانب من جوانب المشكلة لتكون نقطة بداية يمكن الانطلاق منها إلى أبعاد المشكلة المختلفة والتي تحددها العوامل التالية : بؤرة اهتمام العميل وظيفة المؤسسة ١ - البدء من بؤرة اهتمام العميل والتي تعتبر من أهم الوسائل المؤدية إلى سرعة التجاذب النفسي والعقلي بين الأخصائي والعميل ومن ثم مرحلة من التعاون لمواجهة المشكلة، بمعنى البدء من عرض العميل للجانب الخاص من مشكلته والذي يشغل تفكيره. ٢- الرأي المهني للأخصائي الاجتماعي في تحديد الجانب الهام للمشكلة خاصة مع العملاء الذين يفتقدون الإدراك السليم للموقف إما لجهلهم به أو لقصور في وظائف الإدراك ذاتها أو مع المضطربين نفسيا أو عقليا المستغرقين في خيالات غير واقعية. ٣- وظيفة المؤسسة حيث يجب على الأخصائي الاجتماعي أن يعبر عن إرادة المؤسسة وفي حدود إمكانياتها التي يعمل بها وعدم تناول جوانب متعددة لمشكلات العملاء خاصة التي لا تدخل في اختصاص المؤسسة أو وظيفتها. ثانياً: التعرف على المشاعر: وللجانب الوجداني أهمية بالغة في خطوة الارتباط وهو ركن هام في تكوين العلاقة المهنية حيث يعتبر تعبير العميل عن مشاعره عملية هامة لتعميق العلاقة المهنية بين الأخصائي الاجتماعي والعميل، كما أن أية علاقة علاجية لا يمكن أن تنشأ إلا إذا كان لها عمق وجداني معين وإن قامت بدونه فهي علاقة فاترة فقدت فاعليتها العلاجية، أو مقنعة خلف أساليب المقاومة المختلفة كالسكوت أو التهرب من المقابلة أو الابتسامة المصطنعة أو الجلوس غير المستقر كمحاولة من العميل لتجنب مواجهة المشكلة. وعلى الأخصائي الاجتماعي أن يقابلها باستجابة مناسبة وتجاوب يتم من خلالها التخفيف من حدة المشاعر السلبية لدى العميل معتمدا على مهارات الاتصال اللفظي وغير اللفظي بالتعبير سواء باللفظ أو بالحركة أو بالإشارة لتبادل المشاعر الدافئة و التعاطف والتقبل الذي يتسم بالحب والاحترام والتسامح وتجنب النقد وعدم التحامل والرغبة الصادقة في المساعدة بحيث تساعد العميل على التعبير عن هذه المشاعر السلبية وتهيئة كافة الظروف لانطلاقها ونمو عنصر الثقة والتجاوب الوجداني بينهما كعنصر هام من عناصر العلاقة المهنية ، استجابة مناسبة من الأخصائي إحساس العميل بالأمن والاستقرار النسبي ٢ - استجابة مناسبة من الأخصائي (الحرارة، فقد يكون من المعقول أن تبكي الحالة الأرملة عند تذكرها لماضيها السعيد مع زوجها أثناء الحديث عنه وذلك لمقارنتها بين الماضي والحاضر المؤلم الذي تعيشه ولكن ليس من المعقول أن تشغل المقابلة بالبكاء والتحسر طوال الوقت فهذا نمط سلوكي لا يتفق مع الموقف. كما يجب على الأخصائي الاجتماعي أن يستخدم مهاراته في التعرف على ارتباط هذه المشاعر بمشكلات أخرى في مجالات أخرى تحتاج إلى اهتمامه، كما يتعرف على صور المقاومة التي يبديها نسق العميل لأي تغيير قد يحدث ومواجهتها في البداية فقد يوجه بعض العملاء خاصة الذين يعانون من مشكلات اجتماعية أو نفسية ويشعرون بالإحباط أو القهر غضبهم نحو الأخصائي الاجتماعي حتى وان لم يكن مصدرا لهذا الإحباط وهـنـا علـى الأخصائي الاجتماعي أن لا يعتبره موقفا شخصيا يجب عليه اتخاذ رد فعل دفاعي عنه. كما تتطلب المشاركة الوجدانية أن يكون الأخصائي الاجتماعي قادرا على تكوين تصور عقلي عن العميل وان يكون هذا التصور مؤقتا وغير نهائي فالمعرفة الكاملة عن العميل يمكن الاقتراب منها ولكن لا يمكن تحقيقها فهذا من المستحيل تحقيقه فالناس في الحياة العادية لا يبوحون بمكنونات أنفسهم إلا لمن يثقون بهم فقط والعميل بوصفه إنسان فهو كغيره من البشر لا يرغب أن يجعل شخص أخر غريب عنه أن يعرف عنه كل شيء والأمل في أن يقدم له الأخصائي الاجتماعي بعض المساعدة لكي يتمكن من التصدي لما قبل العميل في أن يشاركه فيه وهذه الحقيقة تتطلب وعلى الرغم من أن هناك قدرا من المشاركة الوجدانية المطلوبة في بداية الارتباط بالعميل والتي تعتبر خاصية من خصائص تكوين العلاقة المهنية إلا أن الأخصائي الاجتماعي لا يبنيها بنفسه وإنما تأتي وتتطور من خلال التفاعل بينه وبين العميل، قد يطلب الأب المريض النزيل في المستشفى والذي يعالج من مرض خطير من الأخصائي الاجتماعي مساعدته على الخروج من المستشفى واستكمال علاجه في المنزل ليعيش بين أولاده الذي لم يعد يطيق الابتعاد عنهم، والغضب الناتج عن شعوره بالعجز وبقائه في المستشفى وهكذا. كما أن أسلوب الأخصائي الاجتماعي لم يكن أسلوبا إحباطيـا جافا فقد التقط بؤرة اهتمام العميل وهي ( حبه لأبنائه) وحولها إلى دافع لبقائه في المستشفى فهو كمن يقول له أن أولادك يسعدون برؤيتك صحيحا معافى وليس عاجزا مقعدا فلا تسيء إليهم ولنفسك) كما سيشعر العميل بأبعاد جديدة في علاقته مع الأخصائي الاجتماعي حيث سيرى فيه شخصا متزنا موثوقا بحكمته وقدرته على الرغم من عدم تأييده له بالخروج من المستشفى فهو صديق عطوف ومرهف الحس. يتضمن الهدف الأغراض والمهام والرغبات التي يمكن تحقيقها والوصول إلى النتائج المرغوب فيها والتي توجه لها كافة جهود عملية المساعدة بين الأخصائي الاجتماعي وبين العميل أو أي أطراف أخرى متصلة بالمشكلة، -العمل على ربط المساعدة التي يراد تقديمها بحاجات العميل الشخصية ومشكلته.