رواية "زينب" وقضية الريادة الروائية:كتب محمد حسين هيكل رواية "زينب" حوالي سنة 1910 خلال إقامته في باريس لدراسة الحقوق ونشرها باسم مستعار هو مصري" ، فلاح صوّر فيها أحوال الفلاحين المصريين وحياتهم. وإذاكانت للإقامة في باريس دلالتها التي بينها هيكل نفسه حين صرح بتأثره بالأدب الفرنسي، فإن للاسم المستعار أيضا دلالته التي أوضحها في تقديمه لإحدى طبعات الرواية بقوله : "دفعني إلى اختيار هاتين الكلمتين شعور شباب لا يخلو من غرابة هو هذا الشعور الذي جعلني أقدم كلمة (مصري) حتى لا تكون صفة للفلاح، بأن أبناء الذوات وغيرهم ممن يزعمون لأنفسهم حق حكممصر، ينظرون إلينا جماعة المصريين وجماعة الفلاحين بغير ما يجب منالتمايو الاحترام، فأردت أن أستظهر على غلاف الرواية التي قدمتها للجمهورالهماداده اند الم جري ونا هذ الغاليمداد فلاحيومئذ، أن وافر الهالمصري الفلاح يشعر في أعماق نفسه بمكانته، وبما هو أهل له منالاحترام" (مقدمة رواية زينب محمد حسين هيكل ص7-(8)وقد أثارت الرواية بعد صدورها نقاشا بين النقاد حول ريادتهاللكتابة الروائية العربية، فقد رأى كل من محمود تيمورا ويحيى حقي ومحمد مندور وشوقي ضيف. لاعتماده معايير الكتابة الروائية الغربية، ومما جاء في ذلك قول محمود تيمور : "القصص الفني يستوحي موضوعه من البيئة القومية أو من الحياة العامة، وهو قول يربط رواية زينب بإنتاجات الأدباء الرومانسيين أيضا. وأقرب ما يكون إلى الرومانسية والقصص الفرنسي، بل لقد جرؤ هيكل عندئذ أن يقيمرومانيةساطة اللغة - نمزج بين العاميةروحوالف صحی الرائع 2016قصته على عنصر الحب وأن يجمع في تعبيره بين العامية والفصحى معارك أدبية، أن رواية زينب ليست أولالأدبلكتابةرواية في الأدب العربي الحديث إذ سبقتها روايات أخرى. وذكر في تقديمه للرواية الأولى أن غايته من تأليفها هي التنبيه إلى ما يعيشه الفلاح المصري من جهل، لتكون "بدر" أن هيكل قدله دافعا إلى تحسين حاله وهو ما استخلص منهحاكى في رواية "زينب" ما فعله "خيرت" في روايتيه هاتين. وكذلك نفى علي الراعي ريادة "هيكل" الروائية واصفا أسلوب الكتابة في رواية "زينب" بأنه لا يرقى إلى مستوى أسلوب الرواية، لكونه جاء في كثير من الأحيان عبارة عن تأملات شخصية للكاتب وأنه بذلك أقرب إلى أسلوب النثر الفني منه إلى أسلوب الرواية ، كما نظر سيد البحراوي إلى الرواية بوصفها تقليدا للرواية الغربية تغيب عنها ملامح الإبداع الفني.