الانفتاح في ثقافتنا ورفضنا الذوبان في الآخرين، ومقاومة تيار العولمة) أو (التطبيع) أو (التغريب) الغازي لعقل الأمة وضميرها، وإقفال الأبواب كلها دون أي استفادة مما لديهم مما قد ينفع من حق. فقد جرت سنة الله أن يتخلل الباطل بعض الحق الذي لا ينتبه إليه إلا أولو البصائر، الذي يستلونه استلالا من بين ركام الباطل، وبهذا نقرر أن الثقافة الإسلامية ليست ثقافة منغلقة، كما أن المسلم - مع اعتزازه بثقافته ورسالته - منفتح على الثقافات الأخرى، من أصول ديننا، ومصادر شريعتنا، ليتباهى بها. وسنذكر هنا من هذه الأدلة ما يكفي لتأصيل هذه المقولة من الناحية الشرعية. القرآن مصدق مهيمن ونحن إذا نظرنا إلى القرآن وجدناه جاء - كما قرر هو - مصدقا لما بين يديه من الكتاب، أي مصححا لما وقع فيها من تحريفات وأخطاء، ومن سوء التأويل. لا ليلغي ويهدم، إلا ما كان من باطل. وبكل نبي أرسل، ولا يقبل إيمانه، ولا يصح إسلامه إلا بهذا : ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ (البقرة : ٢٨٥). الرسول أبقى الصالح من أحوال الجاهلية وعقودهم ومعاملاتهم . مثل الطواف والسعي بين الصفا والمروة وغيرها، وفي الزواج كان عند العرب أربعة أنواع من الأنكحة، فأبطل الإسلام ثلاثة منها، هو الذي عليه عمل المسلمين إلى اليوم. وفي البيع كانت لهم أنواع من البيوع فيها كثير من الغرر والجهالة، وتفضي إلى النزاع، وأقر ما عداها من البيوع . ومكارم الأخلاق . مشروعية اقتباس ما لدى الأمم كما يفعل الملوك وغيرهم، يختمون به كتبهم ورسائلهم، وذلك حين أراد أن يكتب إلى أناس من الأعاجم ، فقيل له : إنهم لا يقبلون كتابا إلا عليه خاتم ! فاتخذ خاتما من فضة نقشه محمد رسول الله) (۱). وقالوا : إن سلمان اقترح عليه حفر الخندق في غزوة الأحزاب، فاستجاب لما ومثل ذلك استجابته رضي الله عنه لعمل تاريخ للمسلمين، فاختار أن تكون بدايته الهجرة النبوية، بدء إقامة المجتمع المسلم وتكوين الدولة الإسلامية . شرع من قبلنا أخذا مما ذكره القرآن من قول ابنة الشيخ الكبير : ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يابت استأجرهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ﴾ (القصص : ٢٦) . وكذلك استدلوا بخرق الخضر للسفينة التي كان يملكها مساكين يعملون في أراد أن يعيبها بذلك، وهي قاعدة ارتكاب أخف الضررين . وفي سورة يوسف مثلا : أحكام كثيرة،