ومن أعظم ما يؤكّد هذا المعنى من أحداث الهجرة النّبويّة:أ. التام النبي ه لقيمة الأمانة وحرصه على الوفاء بها،وهو محاصَرٌ بأعدائه المتربّصينَ به، فلم يجد ذلك مسوّغًا لأن يضيّع ما استودعه النّاس من أماناتٍ،وما ترك لف ب عُ مجالًا لغيره أن يُضرَبَ به المثَلُ في التّمسّكب. تمسك النّيّ ف قيمة التّسامح،مع عبد الله بن أريقط، الذي اتَّخذه دليلًا في طريق الهجرة، فاستأمنه على روحه وعلى مصير دعوته، مع علمه ببقائه على دينه!فدلّ ذلكَ على أنّ الإسلام لا يقيم لاختلاف المعتقد اعتبارًا في سواء أكانت دينيّةً أم دنيويّةً.وذلك معنى التّسامح في أجلى مظاهره وأسمى تمثّلاته. وسببُ للتّأليف وحفظ وحدةلذلك حرص النيّ ل على التّأليف بين قلوب أهل يثربَ مبيّنًا لهم ألَّا سبيلَ إلى حسم الخلاف وقطع أسباب الفتنِ والحروب إلا بالاستجابة لدعوته؛بيّن عليه الصّلاة والسّلام غداة هجرته إلى يثربَ أن ليست الرّسالة الخاتمةُ إِلَّا دعوةً إنسانيّةً، تسعى إلى حفظِ حقوق الإنسان في تأمين حياته، وحفظ خصيصة التّعدّديّة والتّنوّع في الوسط الاجتماعيّ الذي يعيش فيه.ولاجل ذلك لم يشترط فِ في البيعةِ توحيد الانتماء الدّينيّ بل عدّ وجود العنصر اليهوديّ فيها مكسبًا بالغ الأهمّيّة في تصديق دعوته وتسير سيل قولها والإقبال عليها.