خامساً: الرأي الشخصي والتحليل النقدي يمكن الوصول إلى تحليل ورؤية نقدية شاملة تُلخص في النقاط الآتية: عبقرية الاندماج بين الدين والحكومة: تظهر القيمة التاريخية العظيمة في التحالف الذي تم في الدرعية في عام 1157هـ / 1744م بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود. إن نجاح الحركات الإصلاحية عبر التاريخ غالباً ما يرتبط بوجود سلطة سياسية وعسكرية تحميها من الاختفاء. لو لم يكن هناك دعم سياسي من آل سعود، لما استطاعت الدولة السعودية أن تمتلك القوة اللازمة لتوحيد أجزاء كبيرة من الجزيرة العربية. مشكلة الأسلوب بين الضرورة والنتائج الجانبية: كان استخدام الأسلوب القوي والصارم في أول الدعوة بدلاً من اتباع الأسلوب التدريجي بمثابة "صدمة إصلاحية" فرضتها طبيعة البيئة النجدية الصعبة المليئة بالجهل والصراعات القبلية والممارسات غير الصحيحة. ورغم أن هذه الصرامة استخدمت من قبل الأعداء، مثل العثمانيين، لتشويه سمعة الحركة والقول بأنها خروج وتكفير، إلا أن التاريخ يوضح أن الحركات التي تواجه تدهوراً حاداً تحتاج في بعض الأحيان إلى قدر من الحزم للتخلص من الممارسات الخاطئة وإعادة تنظيم المجتمع وفقاً لقوانين الدين. الأثر القومي والتنويري غير المباشر: رغم أن حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كانت في الأساس دينية تهدف إلى تصحيح العقيدة،