فإن "هيئة تحرير الشام" تعتمد على تركيا في إمدادات السلاح، ولذا يتعين عليها مراعاة مصالح أردوغان. فمن المتوقع أن يعود الكثير من اللاجئين السوريين -الذين يتجاوز عددهم أربعة ملايين- طواعيةً إلى سوريا "المحررة" بمجرد استقرار الأوضاع. كما أن دمج الإدارة الذاتية -التي يقودها الأكراد- في نظام فيدرالي سوري، قد تتمكن "هيئة تحرير الشام" من إقناع أردوغان بأن تركيا ليس لديها ما تخشاه من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) التي يقودها الأكراد. فعلى عكس الإسلاميين في "الجيش الوطني السوري"، تسعى "هيئة تحرير الشام" منذ فترة للتوصل إلى تفاهم مع الأكراد؛ إذ يتواصل زعيما الطرفين - قائد الهيئة "أبو محمد الجولاني" وقائد "قسد" "مظلوم عبدي" - ويعملان على إيجاد حلول عملية على أرض الواقع. وإذا تطور هذا التنسيق الأولي إلى تعاون فعلي بين أقوى قوتين مسلحتين - أي "هيئة تحرير الشام" ذات التوجه الإسلامي و"قوات سوريا الديمقراطية" ذات القيادة الكردية - فإن ذلك سيساهم بشكل حاسم في تحقيق الاستقرار في البلاد.