مَعَانِي القُرْآنِ لِلْأَخْفَشِ ومِنَ الكوفة: أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي (ت: (۱۸۳)، وقد وردت روايةٌ في ترجمة أبي الحسن الأخفش (ت: ٢١٥) تفيدُ أَنَّهُ أَلْفَ كتابه قبل الكسائي (ت: ۱۸۳) والفرَّاء (ت:۲۰۷)، ويبدو أنَّه أراد إظهار مذهبه النحوي أكثر من إرادته بيان معاني القرآنِ ولا يخفى على من يطلع على كتابه أدنى اطلاع انه كتاب نحْوِ وصَرْفِ، فلم تكن في كتابه كثيرةً، وقد وردت روايةٌ تدلُّ على أنه ألَّفَ في غريب القرآنِ، وأبدل منه شيئاً . وليس لمن أفسده. باسم غريب القرآنِ» ، وهذا يدلّ على أمرين : القرآن تفسير ألفاظ وذكر شواهد لها وليس بينهما أدنى اتفاق، هذا، وسأذكرها ثَمَّ . أولاً: دَلالة الألفاظ: ومن أمثلتها: وأهل الحجاز يقولونَ: هَدَيتُهُ الطريق؛ وَكَذَلِكَ : هَدَيتُهُ البيت؛ وتفسيره : لا يُنْقِلُهُ». يقول : الطريق هداه؛ أي: هداه الطريق». أما استشهاده لتفسير الألفاظ فإنه كان قليلاً جداً، كأَنَّه قَالَ: نُسَبِّحُكَ بِسُبْحَانَكَ، وسبحانَ في التفسير : براءةٌ وتنزيه، أَقُولُ لَمَّا جَاءَنِي فَخْرُهُ يقول سُبْحَانَ مَنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ قال الشاعر: لَا تَخْلِطَنَّ خَبِيثَاتِ بِطَيِّبَةٍ وَاخْلَعْ ثِيَابَكَ مِنْهَا وَانْجُ عُرْيَاناً كُلُّ امْرِئٍ سَوْفَ يُجْزَى قَرَضَهُ حَسَناً أوْ سَيِّئاً أَوْ مَدِيناً مِثْلَ مَا دَانَا ثانياً: تَوْجِيهُ القِرَاءَاتِ : القراءاتُ في معاني القرآن للأخفش (ت : ٢١٥) كثيرة جداً، ثُمَّ التَّصريف، وكلّ صواب - والله أعلم - لأنَّ المعنى: أن يَخُونَ، أو يُخَانَ. ۲ - وقال: «. ثُمَّ استأنف، فقال: ﴿تَرْنِى بِشَرَرٍ كَالقَصرِ ﴾ ( المرسلات) وهي : ۱ - التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ: فجعل ﴿بِالْبَيِّنَتِ وَالزُّبُرِ ﴾ يتعلق بقوله: ﴿ نُوحِي إِلَيْهم﴾. - أَسْلُوبُ الحَذْفِ وَالاخْتِصَارِ: ولم يَجِئ بلفظ القُرَى ، ولو فعل ذلك إن الأخفش لقال: جاء تميم، وهذا لا يحسن في نحو هذا؛ لأنَّه قد أراد غير تميم في إلى معنى الانتظار نحو هذا الموضع، كله، يعني: التاء من (جاءتْ) مع (بني) وتركَ الفعل على ما كان؛ وأسلوبَ إيقاع الفعل على المضاف إليه، وإرادة المضاف، أثر المعتقد على التفسير اللغوي: وهو مذهب المعتزلة، قال تلميذه المازني (ت:٢٤٨): لوكان الأخفش أعلم الناس بالكلام، وأحذقهم بالجدل وكانَ عَلامَ أبي شِمْرٍ وعلى مذهبه. أي: أنتظرُ ما عندَ اللهِ، فقال: «وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَد نَاضِرَة إلى ربها ناظِرَةٌ﴾ [ القيامة۲۲، ۲۳]، ولو كان نَظَرَ البصر كما يقول بعضُ النَّاسِ، ألا ترى أنَّه قال: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَن بَاسِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٤، ولم يقل : ووجوه لا تنظر ولا تَرَى. وقوله: ﴿ على أن يعمل بها فافرة﴾ [القيامة: ١٢٥] يدلّ الظَّنُّ هاهنا على أنَّ النظر ثم الثقة بالله وحُسْنُ ، اليقين ولا يدلُّ على ما قالوا وكيف يكون ذلك والله يقولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ﴾ [الأنعام: ۱۰۳]. فقال : ومنْ قالَ: إنَّ معنى قوله : ﴿إلى ريها ناظرة ﴾ [القيامة: ٢٣] بمعنى: مُنتظرة، إنما تقولُ : نَظَرْتُ فلاناً ؛ ومنه قول الحطيئة: فإذا قلت: نَظَرْتُ إِليه، وكذلكَ : ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾[المائدة: ٤٦٣] ، وقال : ﴿ أولى الأبدى وَالْأَبْصَرِ﴾ أي: أولي النعم، وقد تكون اليد في وجوه، وليست للدار يدانِ». فترك دلالة ظاهر معنى اللفظ، وهذا ديدن أهل البدع في مثل هذه الألفاظ المجردة التي يكون لها أثر أكثر من مدلول، فيتركون ما يدل عليه السياق، فقال : « . وقوة. ولسنا بتفسيرها منك بأجهل، عَلِمَ كلُّ عالم بالكلامِ أنَّ يدَ فلان ليست بائنة منه موضوعةً عند المتكلم، وكذلك إذا قال : فلان لي يد،