أولًا: أزمة المرفق العام وأسباب قصور المبادئ التقليدية: 1. مفهوم أزمة المرفق العام والتحول في معياره: يقصد بأزمة المرفق العام التراجع النسبي في قدرة التصور التقليدي للمرفق العام على تفسير مختلف الأنشطة التي أصبحت تؤديها الإدارة، أ- التحول في مفهوم المرفق العام: لم يعد المرفق العام يقتصر على النشاط الإداري، بل امتد إلى أنشطة اقتصادية وتجارية وصناعية، وإلى خدمات يمكن أن تتولى إدارتها مؤسسات عمومية مستقلة أو أشخاص من القانون الخاص، ب- التحول في معيار المرفق العام: لم يعد ارتباط النشاط بشخص عام أو خضوعه وحده لقواعد القانون العام كافيًا في جميع الحالات لتحديد طبيعته؛ وشروط الرقابة على تسييره. وقد انعكس ذلك على أساليب الإدارة نفسها حيث الاستغلال المباشر يحقق سيطرة الإدارة على الأموال والموظفين، وهو ما يفسر الاتجاه إلى أساليب أكثر مرونة، فلم يعد المطلوب من المرفق العام مجرد تقديم الخدمة واستمرارها، بل تقديمها بسرعة وجودة، ب. تعقد النشاط الإداري واتساع مهام الدولة: أدى توسع تدخل الدولة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية إلى زيادة الأعباء المالية والإدارية، الأمر الذي جعل التسيير المركزي والمباشر لجميع المرافق أقل ملاءمة لبعض الأنشطة، خاصة الأنشطة التي تتطلب تخصصًا تقنيًا ومرونة في اتخاذ القرارات. وقد أشارت المحاضرة صراحة إلى أن إخضاع المرافق المدارة مباشرة لقواعد وإجراءات إدارية عديدة قد يحد من المبادرة والابتكار، ويضعف القدرة على تطوير الأداء وتحسين جودة الخدمات. د. محدودية الموارد المالية والبشرية: قد تعجز بعض المرافق، كما دفع التوسع في الأنشطة الاقتصادية إلى البحث عن أساليب تسيير أكثر كفاءة، مع المحافظة على الرقابة القانونية وحماية المصلحة العامة. 3. حدود المبادئ التقليدية الثلاثة: * الاستمرارية: تكمن أهميته في ضمان عدم الانقطاع غير المشروع للخدمة العمومية، * المساواة: تكمن أهميته في ضمان معاملة المستفيدين دون تمييز غير مشروع و تكمن حدود تطبيقه في انه لا تكفي المساواة الشكلية دائمًا لمراعاة اختلاف الحاجات والظروف . * قابلية التعديل والتغيير: تكمن أهميته في تمكين المرفق من التكيف مع متطلبات المصلحة العامة ويكمن حدود تطبيقه في انه قد تبقى التعديلات بطيئة إذا كانت إجراءات التسيير جامدة