وحيث إن الوقائع-على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن الطاعنين أقاما على المطعون ضدهم الدعوى رقم 12 لسنة 2024 مدني كلي بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتضامم والتكافل بأن يؤدوا إليهما مبلغ خمسة ملايين درهم تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهما من جراء إساءة استعمالهم حقهم في التقاضي, وأحيلا للمحاكمة وندبت المحكمة خبير حسابي انتهي في تقريره إلى عدم ثبوت انشغال ذمتهما بأية مبالغ لصالح الشركة المطعون ضدها الأولي وعدم تقديم الأخيرة أي مستندات تفيد ذلك وأن الفواتير موضوع الدعوى كانت تتضمن البيانات البنكية للشركة وليست البيانات البنكية لهما أي للطاعنين وأن الفواتير موضوع البلاغ هي فواتير مبدئية صادرة من محاسب الشركة وأنه على علم بها مما تنتفي معه تهمة الاختلاس في حقهما, وقضت المحكمة بجلسة 4/9/2024 ببراءتهما مما نسب إليهما من اتهام, على الرغم من ثبوت تعسف المطعون ضدهم في استخدام حقهم في الشكوى بتقديمهم بلاغ كيدي بوقائع يعلموا بعدم صحتها وتلفيقها باتهامهما بتزوير فواتير صادرة من المطعون ضده الثالث بناء على تعليمات المطعون ضده الثانى, وكذلك باتهامهما كاذبا وزورا باختلاس المبالغ موضوع تلك الفواتير ورغم علم المطعون ضدهم بأنها فواتير مبدئية وغير نهائية وتحمل البيانات البنكية للشركة المطعون ضدها أولى, واستخدم المطعون ضده الثانى في بلاغه كافة أساليب الاحتيال والتزوير من الاستعانة بشهادة المطعون ضده الثالث زورا, إلا أن الحكم التفت عن التقرير الاستشاري على سند من أنه لا يجوز لشخص أن يصطنع دليل لنفسه, كما التفت عن المستندات المقدمة منهما والتي تقطع بكيدية الاتهام وتلفيقه في الدعوى الجزائية والتعسف من قبل المطعون ضدهم في استخدام حق التقاضى من أجل النيل منهما والأضرار التي أصابتهما من جراء ذلك, أولها أن يكون استعمال الحق مقصودا به الأضرار بالغير, وتستخلص هذه النية من انتفاء كل مصلحة من استعمال الحق استعمالا يلحق الضرر بالغير متى كان صاحب الحق على بينة من ذلك, ويكون ذلك إذا توافرت إحدى الحالات الواردة في المادة 106 سالفة الذكر ومبناها جميعا أن تكون الإجراءات المطلوبة كيديه مشوبة بسوء نية أو بمخبثة لا يقصد بها سوى الإضرار بالخصم, ولا يكفي إثبات تصور صاحب الحق احتمال وقوع الضرر من إجراءات استعماله لحقه لأن ذلك لا يعني بذاته قصد الإضرار. وأن تقدير ثبوت سوء النية والكيد وركن التعدي ووجود تواطؤ بين الخصم وآخر وقصد الإضرار بالخصم أو نفيه هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع باستخلاصها بغير معقب عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغا ومستمدا مما له أصله الثابت بالأوراق وكافيا لحمل ما انتهت إليه في هذا الشأن, وأن مجرد صدور حكم ببراءة الطاعنين مما أسند إليهما لا يقطع بذاته بكذب البلاغ والتعسف في استخدام الحق إذ أن الحكم الجزائي لم يقطع بعدم صحة الواقعة المبلغ بها وإنما لمجرد عدم اطمئنانه لأدلة الثبوت القائمة بها,