الأرطوفونيا، المشتقة من الفرنسية (Orthophonie) بمعنى "تصحيح الصوت والنطق"، هي دراسة علمية شاملة للاتصال اللغوي وغير اللغوي (كلام، كتابة، إيماء). تهدف إلى تشخيص اضطرابات اللغة والتكفل بها. نشأت في القرن العشرين بفضل أطباء الأعصاب مثل بروكا وفيرنيكه الذين ربطوا اللغة بتلف الدماغ. تتداخل الأرطوفونيا مع عدة علوم لتكوين رؤية متكاملة؛ فترتبط بعلم الاجتماع لدراسة التواصل الاجتماعي، وبالعلوم التربوية لتشخيص صعوبات التعلم، وباللسانيات كأداة لتحليل اللغة السوية وانحرافاتها، وبعلم النفس لفهم العلاقة بين اللغة والتفكير والحالة النفسية. كما تعتمد على العلوم الطبية (كالتشريح) لفهم فيزيولوجيا أجهزة النطق والسمع والبلع. تعتمد اللغة على تكامل ثلاثة أجهزة رئيسية: الجهاز التنفسي الذي يوفر هواء الزفير كمصدر للطاقة الصوتية؛ جهاز النطق والتصويت الذي يشمل الحنجرة (كمصدر للصوت الخام عبر الأوتار الصوتية)، والتجاويف الرنانة (البلعوم، الفم، الأنف) لتضخيم الصوت وتعديل جرسه، وأعضاء النطق (اللسان، الأسنان، الشفتان) لتشكيل الحروف. أما الجهاز العصبي المركزي فيضم مراكز متخصصة مثل منطقة بروكا (لإنتاج وبرمجة الكلام)، ومنطقة فيرنيكه (لفهم وإدراك اللغة)، والحزمة المقوسة (الجسر العصبي بين الفهم والإنتاج)، والتلفيف الزاوي (لمعالجة اللغة وترجمة المكتوب). لتحليل اللغة أرطوفونياً، تُدرس عبر مستويات هرمية: الفونولوجي (الأصوات ومخارجها)، المورفو-تركيبي (بناء الكلمات والجمل)، الدلالي (معاني الكلمات)، والبراغماتي (استخدام اللغة في سياقها الاجتماعي). تتنوع اضطرابات اللغة الشفهية والنمائية لتشمل الاضطرابات الاستقبالية (صعوبة الفهم)، والتعبيرية التي تضم تأخر الكلام (كلام مشوه صوتياً) وتأخر اللغة (رصيد لغوي ضعيف)، بالإضافة إلى الحبسة (فقدان اللغة بسبب إصابة عصبية)، والتوحد (اضطراب نمائي يؤثر على التواصل ورتابة الصوت). كما توجد أخطاء النطق الأربعة: الحذف، الإبدال، التشويه، والإضافة. في الممارسة العيادية، يرتكز دور الأرطوفوني في المؤسسات الصحية والتربوية على التشخيص المبكر الذي يُعد مفتاحاً لتقليل آثار الإعاقة. تعتمد منهجية التكفل على نهج الحواس المتعددة، وتبسيط المهام، والتكرار والتدريب المستمر. إرشاد الأسرة وتوعيتها بالمتابعة المنزلية ضروري لضمان استمرارية العلاج ونجاحه.