تُطرح مشكلة الأصالة والمعاصرة في الفكر العربي الحديث والمعاصر كمشكلة اختيار بين النموذج الغربي في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة، وبين "التراث" الذي يُقدم نموذجاً بديلاً وأصيلاً للحياة المعاصرة. تُصنف المواقف حيال هذا الاختيار إلى ثلاثة: "عصرانية" تدعو لتبني النموذج الغربي، و"سلفية" تطالب باستعادة النموذج العربي الإسلامي، و"انتقائية" تسعى لدمج أفضل ما في النموذجين. تُظهر هذه التصنيفات تعدداً في المواقف التي تتلون بلون الإيديولوجيات السائدة. فبين دعاة المعاصرة نجد ليبراليين واشتراكيين، وبين دعاة الأصالة نجد سلفيين متشددين ومتوسطين ومؤولين. أما التوفيقيون فبينهم ليبراليون سلفيون، وماركسيون عرب وعالميون، وقوميون ليبراليون، وغيرها. ينقسم موضوع الأصالة والمعاصرة إلى ثلاثة مستويات: الأول يتعلق بالزوج الأصالة/المعاصرة، والثاني يتعلق بالزوج الليبرالية/الاشتراكية، والثالث يتعلق بالزوج القطرية/القومية. يجادل النص بأننا لم نختر النموذج الغربي بل فرض علينا بسبب الاستعمار الأوروبي، كما لم نختر تراثنا، بل هو إرثنا الذي نستمسك به دفاعاً عن هويتنا. يُختتم النص بالتأكيد على أن المشكلة ليست اختيار نموذج أو توفيق بينهما، بل مشكلة الازدواجية التي تطبع جميع مرافق حياتنا. ونحن نقبل هذه الازدواجية على مستوى واقعنا الاقتصادي والاجتماعي، ولكننا نرفضها على مستوى حياتنا الروحية والفكرية.