ليكون نقطة انطلاقنا في تتبع حياة الإنسان وعلاقته مع الطبيعة. الخوف والملاحظة والتجربة) بوصلة الإنسان في مراحله المبكرة ومع التغيرات المناخية اضطر الإنسان للخروج من الغابات والنزول من الجبال للسهول حيث تتواجد الحيوانات والطيور، وكأن الإنسان يريد أن يمتلك أنيابه الخاصة لذلك استعان بالحجارة وقام بصقلها لتكون حادة وليحمي نفسه من الاشتباك المباشرة وضع هذه الحجارة المصقولة في سهام ورماح ليطلقها من مخبئه. فالزراعة سمحت للإنسان أن يمتلك فائض في الإنتاج وهذا الفائض يستخدمه لمقاضية منتاج أخرى، إضافة إلى ذلك قاده التأمل في عملية الزراعة لمقارنتها بالولادة والخصوبة، فشريكته في الحياة التي يودع فيها سائله الذي يتشكل ويصبح طفل ويبدأ بطن أنثاه بالنمو ثم تلد له كلها عملية تشبه الزراعة؛ وخوف الإنسان على أطفاله من المفترسات وحماية أطفاله بأن يلقي ببقايا طعام لها لتأكله وتتركه بسلام قاده إلى تقديم الأضاحي للظواهر الطبيعية لتترك حقوله بسلام ولا يتعرض المحصول الزراعي للتدمير نتيجة الفيضانات أو البرد وغيرها من العوامل المناخية التي تؤثر على الزراعة. في هذه الحقبة توسع تأمل الإنسان وبدأ يفكر في حياته ولم يفت عليه أن يفكر في اعقد مسألة أرقته وهي الموت. لذلك ومن تجاربه التي ارتبطت بالطبيعة كان يشاهد الأشجار وهي تموت واقفة وتتحطم ويخرج مكانها بعد مدة شجرة جديدة، خصوصاً أن فكرة الخلود في الدنيا تحطمت في ذهنه ويمكننا استشعار ذلك من “ملحمة جلجامش” فالحزن الذي اعتصر جلجامش على صديقه أنكيدو دفعه ليبحث عن الخلود وقاده بحثه إلى اقتناعه بأن الخلود بعيد المنال وعليه أن يفكر في سعادته بالحياة الدنيا. عمر طويل قضاه في الملاحظة والتجربة والتعلم من الطبيعي قاده في نهاية المطاف لبناء أولى الحضارات البشرية، كان الصبر رفيق الإنسان في هذه الرحلة فالوقت الطويل الذي قضاه في الملاحظة والتجربة والتقليد تطور بشكل بطيء ليتمكن البشر من استيعاب حياتهم وعلاقتهم مع الطبيعية.