تمثل القيادة التربوية أهمية كبرى في نجاح الإدارة التعليمية . وترتبط القيادة أيضا بنمط الشخصية فعلية يتوقف مدى قيام الفرد بدور القيادة ، ويرتبط بكل ذلك أيضا طريقة اختيار القادة التربويين وتدريبهم وسنتناول تفصيل الكلام عن كل ذلك في السطور التالية . معنى الدور في الإدارة الدور هو مجموعة من الأنشطة المرتبطة أو الأطر السلوكية التي تحقق ما هو متوقع في مواقف معينة. وفي الإدارة تتحدد الأدوار الرسمية للعاملين من خلال أسماء وظائفهم أو توصيفها . والمسئول عن هذا التشعب هو المصادر المختلفة للتوقعات والمتطلبات التي تفرضها البيئة والظروف المحيطة والتنظيمات الداخلية . ومن ثم يواجه رجل الإدارة التوفيق بينها في ممارسته لوظيفته . Katz & Kahan ) -١٤٠- وبعضهم قد يتوقع منه أن يزور فصوله بانتظام وأن يقدم له المقترحات البناءة ، ولحل هذا التعارض عليه أن يتمشى مع الاثنين حسب توقعاتهما . وهذا يقتضي منه بالطبع أن يسلك سلوكا مختلفا ، أي أنه يدخل بعض الفصول حينما يتوقع منه ذلك ، ولا يدخل الفصول الأخرى التي لا يتوقع منه دخولها . عدم الاتفاق بين مجموعتين مرجعتين أو أكثر لكل منها الحق في تحديد توقعات الدور : فدور ناظر المدرسة لا يتحدد كله بتوقعات المعلمين وإنما بتوقعات رؤسائه والعاملين من غير المعلمين والتلاميذ والآباء وغيرهم . فعلى سبيل المثال قد يتوقع بعض المعلمين من الناظر ألا يدخل إلي فصوله في حين أن رؤسا - في الإدارة المركزية يتوقعون منه أن يزور المعلمين في فصولهم وأن يقومهم ويكتب عنهم تقريرا -١٤١- إلخ . ولكل دور من هذه الأدوار توقعاته الخاصة به وغالبا ما يكون تفادي التعارض بين هذه الأدوار عملية غير ممكنة ولذا يحدث التعارض بين الأدوار . فقد يحدث أن تكون زوجة ناظر المدرسة معلمة في مدرسته . وقد يكون ابنه تليمنا في نفس المدرسة . وفي مثل هذه الأحوال قد يحدث تعارض دور ناظر المدرسة إذا تعلق الأمر بأحدهما . . وهناك مكونات رئيسية لهذا السلوك تتمثل في : المبادأة أي تملك القائد الزمام الموقف، والعضوية أي اختلاطه بأعضاء الجماعة ، بالتمثيل أي دفاعه عن جماعته وتمثيله لها ، والتنظيم ، والتقدير أي تأييد أو مخالفة أعضاء الجماعة والإنتاج أي تحديد مستويات الجهد والإنجاز وهناك تصور آخر لمكونات السلوك القيادي وإن كان يضم عناصر مشتركة ويقوم هذا التصور علي أساس أن من واجب القيادة القيام بالأدوار الآتية : وقد يكون ذلك في شكل اقتراحات يقدمها المروسيه أو إجراءات تأخذ بها المجموعة التي يتولى قيادتها تقديم الأراء والاقتراحات التي تساعد على النهوض بإدارته وتمكين العاملين فيها من التغلب على المشكلات التي تواجههم ورفع مستوى أدائهم وتجديد - ۲ خبرتهم وتنميتها 4 - تقديم المعلومات والبيانات اللازمة لحسن سير العمل ودفعه في الاتجاه الصحيح . والمفروض أن يكون لدى القائد معلومات أكثر بحكم موقعه ولأن نظرته إلى العمل تكون نظرة كلية شاملة لا جزئية فرعية . وهو بهذا يكون في وضع يسمح له بتزويد العاملين معه بالمعلومات التي تتعلق باتجاهات السياسة العامة التي ينبغي أن تسير في ضوئها إدارته والعاملون فيها - التنسيق بين جهود العاملين معه بحيث تستطيع هذه الجهود أن توجه نحو غايتها المنشودة في تحقيق الأهداف المرجوة منهم . توجيه أنشطة العاملين نحو المسار الصحيح الذي ينبغي أن تسلكه ، ويجب أن يكون في توجيهه ديمقراطيا لا تسلطيا كما يجب أن يستفيد في توجيهه من الخبرات الماضية بحيث يمكن تلافي الأخطاء أو تكرار حدوثها تقويم جهود العاملين معه ومدى تحقيقها للأهداف المرجوة . وينبغي أن يكون التقويم موضوعيا ، كما يجب أن يكون عملية مثمرة . ويمكن أن يكون التقويم فرديا لأداء كل فرد في المجموعة أو شاملا لكل أعضاء المجموعة وفي كل الحالات يجب أن يستفيد التقويم من التغذية العكسية أي الاستفادة من الخبرات المسابقة - ٦ . - تنشيط عمل المجموعة بالوسائل المختلفة التي يستخدمها قائدهم ويجب أن يهدف هذا التنشيط إلى تجديد عمل المجموعة وبعث الحماس والنشاط فيها ورفع ورحهم المعنوية واستثارتهم لبذل الجهد منها الحوافز المعنوية والمادية وتجديد مناخ عمل المجموعة وطرائقها وفتح مجالات التقدم والترقي في العمل فبعضهم يميز بين الإدارة والقيادة على اعتبار أن الإدارة بالنسبة لرجل الإدارة التعليمية تعني ما يتعلق بالجوانب التنفيذية التي توفر الظروف المناسبة والإمكانيات المادية والبشرية اللازمة للعملية التربوية - أما القيادة فتتعلق بما هو أكبر من هذا ، وتتطلب ممن يقوم بدورها أن يحلق على مستوى أرفع يمكن من خلاله أن يدرك الغايات البعيدة والأهداف الكبرى . - ١٤٣ وأن يرى الغايات في ارتباطها بالطرق وأساليب التنفيذ كما أنه يقوم بدور رئيسي في رسم السياسة وفي تنفيذ هذه السياسة . ( Mcleary وهينكلي: ص 103) وهناك وجهة نظر أخرى تنظر إلى الإدارة على أنها معنية بالحاضر ، أما القيادة فتعني بالتغيير. ويذهب أصحاب هذا الرأي إلي أن رجل الإدارة يحافظ على الوضع الراهن وليس له دور في تغييره لأنه يستخدم الوسائل والأساليب القائمة بالفعل من أجل تحقيق الأهداف أو الأغراض المقررة سلفا . ومن هنا يمكن أن ينظر إليه على أنه عامل مقلق للأوضاع الراهنة في عمله . الا أنه ينبغي أن يكون واعيا بهذا الدور ومدى مناسبته للموقف ومدى توقع الآخرين منه القيام به . وفي الغالب فإن المتوقع من رجل الإدارة التعليمية أن يكون رجل الإدارة لا قائدة بهذا المفهوم . وبهذا المعنى فإن كل رجال الإدارة التعليمية يمارسون هذا النوع من السلطة . أما النفوذ أو التأثير فهو مصدر من مصادر القوة لرجل الإدارة ، لكن هذا المصدر لا يعتمد على سلطة رسمية مخوله وإنما سلطة غير رسمية من خلال مكانته بين العاملين معه وتجعل له تأثيرا ونفوذا عليهم . أي تضفي عليه صفة القيادة للمجموعة . وبهذا المعنى ليس من الضروري أن يكون كل إداري قائدا حتى ولو كان في نفس القيادة بالفعل وهو ما سبق أن أشرنا إليه فمن الطبيعي أن يعرف القائد ارتباط الوسائل -١٤٤ بالغايات وأن يلعب دوره على المستويين رسم السياسة وتنفيذها ويتوقع منه أيضا أن يدفع العمل إلى الأمام وأن يطور أساليبه وطرائقه ، أي أن يقوم بدور تجديدي لكن بما لا يترتب عليه تغيير سير العمل أو تحويل التجاهه بصورة قد يترتب عليها إنهيار العمل نفسه . كما أنه يتوقع من رجل الإدارة أيضا أن يحضى بنفوذ شخصي على العاملين معه وأن يستند إلى سلطة غير رسمية تجعل منه قوة تأثير تساعده على القيادة الواعية المنظمة . من هو القائد ؟ : هل يشترط فيه صفات جسمية وشخصية واجتماعية تميزه عن غيره ؟ لقد حاولت كثير من الدراسات الإجابة على هذه التساؤل . ومن أهم هذه الدراسات ما قام به رالف ستوجديل فقد فقد قام بمسح للدراسات التي عملت على موضوع القيادة حلل فيه ١٢٤ دراسة سابقة اتبعت أساليب مختلفة في دراسة القيادة وكان من النتائج الهامة التي توصل إليها بصفة عامة : 1 - أن من يقوم بدور القيادة يتفوق على مجموعته من حيث الذكاء والقدرة العلمية والاستقلال في تولي المسئولية والنشاط الاجتماعي والمكانة الاقتصادية والاجتماعية - أن الصفات والمهارات المطلوبة في القائد تتوقف إلى درجة كبيرة على متطلبات الموقف الذي يقوم فيه بدور القيادة إن القائد الناجح هو الذي يعرف كيف يخلق جوا من العمل يوفر الانسجام والمناخ الصحي الملائم للعاملين . وهو الذي يعرف كيف يعمل على زيادة فاعلية العاملين معه وكيف يحصل على تعاونهم الكامل . وهذا يعني بعبارة أخرى أن القائد ينبغي أن يكون ذا حساسية بالنسبة لإمكانيات الناس الكامنة وعلى بينة من القوى التي تحقق المزيد من كفاءة العاملين أو تعطلها. وينبغي أيضا أن يكون على دراية بشبكة العلاقات الإنسانية المعقدة التي تربط بينه وبين العاملين معه وبين هؤلاء العاملين أنفسهم . ويتوقف نجاحه في معالجة مشكلات العمل الطارئة -١٤٥ بصورة مرضية على تفهمه لما ينبغي أن يعامل به الناس كأفراد وجماعة ، إن القائد بشر وهو شأنه شأن غيره من الناس له مشكلاته التي يواجهها في حياته أو في عمله . وقد ينعكس أثر ذلك على مر موسيه . أي أن المرموسين يتأثرون سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالمشكلات التي تواجه رئيسهم . أنماط القيادة : وتتجه العناية والاهتمام في هذا الأسلوب لا إلى نوع شخصية القائد ولا إلى العوامل الموقفية التي تؤثر في القيادة ، وإنما إلى أنماط القيادة المختلفة والطابع المميز لها . وهناك عدة دراسات حاولت التمييز بين أنماط القيادة المختلفة نعرض لها في السطور التالية : التصنيف الأول : القيادة التقليدية (Traditional) والجذابة ( Charismatic ) والعقلانية ( Rational ) : وتبعا لذلك قسمت أنماط القيادة إلى النمط التقليدي والنمط الجذاب والنمط العقلاني . ولا يعني هذا وجود حدود فاصلة بين هذه التقسيمات فقد تتداخل هذه الأنواع. وقد يجمع القائد بين أكثر من نمط ولكن مع هذا يغلب عليه نمط معين يصنف على أساسه . ويتوقع من الأفراد الطاعة -١٤٦ المطلقة للقائد والولاء الشخصي له . ومثل هذا النوع من القيادة يقوم على الصورة الأبوية لشخصية القائد ، وعلى المبدأ القائل : أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة » ، ويهتم بالمحافظة على الوضع الراهن دون تغييره. وتكون المقاومة التقليدية للتغيير عاملا هاما في تعزيز سلطة القائد وتدعيم نفوذه . النمط الجذاب : تقوم القيادة الجذابة على أساس تمتع صاحبها بصفات شخصية محبوبة وقوة جذب مغناطيسية شخصية . ونظراً لأن هذا النمط من القيادة تغلب عليه الصفة الشخصية البحتة كما أشرنا فإنه يصلح كثيرا للمنظمات الرسمية ويكون أنسب ما يكون للزعامات الشعبية والمنظمات غير الرسمية والحركات الاجتماعية وهو يعتمد في ممارسته للقيادة على سيادة القوانين واللوائح والتنظيمات المرعية ، ويتوقع من الآخرين أن يعملوا نفس الشيء . ولذلك تعتبر السلطة و المسئولية والمعايير المرعية من الأمور الهامة لمثل هذا النمط من القيادة. ويتميز هذا النمط من القيادة بأنه غير شخصي وتكون الطاعة والولاء فيه لا للاعتبارات الشخصية وإنما المجموعة الأصول والمبادئ والقواعد المرعية الثابتة . التصنيف الثاني - القيادة الديمقراطية والتسلطية والترسلية : تقوم القيادة الديمقراطية على أساس احترام شخصية الفرد وأنه غاية في ذاته. كما تقوم أيضا على حرية الاختيار والإقناع والاقتناع وأن القرار النهائي يكون دائما للأغلبية دون تسلط أو خوف أو إرهاب . والقائد الديمقراطي هو الذي -١٤٧- يشجع الأخرين ويقترح ولا يملي ولا يفرض ويترك للآخرين حرية اتخاذ القرار واقتراح البدائل والحلول وهو الذي يراعي رغبات الآخرين ومطالبهم . ولذلك تربتط القيادة الديمقراطية بالقيادة التي تقوم على أساس العلاقات الإنسانية كما أشرنا في مكان آخر .