جوارح الإنسان من أعظم نعم الله على عباده، وصرف كلاً منها فيما خلق له، وله عند الله جزاء الشاكرين وثواب المحسنين، ومن أطلق جوارحه في مخالفة أمر الله، وستشهد عليه بين يدي الله بما عمل بها من معاصي الله، كما قال تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النور: 24]، وقال تعالى: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يس: 65]. ويقول تعالى: {الرَّحْمَنُ. وقد خلقه الله تعالى للعبد ليكثر به من ذكره وتلاوة كتابه، ولينصح به عباده ويدعوهم به إلى طاعته ويعرفهم ما يجب عليهم من عظيم حقه، وليظهر به ما في ضميره من حاجات دينه ودنياه، يقول الله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ. يقول الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18]. وفي الحديث قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟» قلت: بلى، فقال: «تكف عليك هذا» قلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: «ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم في النار، إلا حصائد ألسنتهم؟» رواه ابن ماجه، وقال رسول الله ﷺ: "إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا" سنن الترمذي، وليلتزم المؤمن الكلام فيما فيه خير، وليكثر من تلاوة كتاب الله والذكر ففي الإكثار من ذكر الله شغل شاغل عن الخوض في الباطل وفيما لا يعنيه من الكلام، قال عليه الصلاة والسلام: ". وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ" رواه البخاري. ومن أعظم آفات اللسان: الكذب، وقال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» رواه البخاري. حتى في مشيته وثوبه وسائر ما يتعلق به، وسواء في ذلك النطق باللسان والكتابة والإشارة باليد. فشبه الله تعالى المغتاب الظالم بآكل لحم أخيه المسلم ميتاً، وقد قال رسول الله ﷺ: «لا تحاسدوا، وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض يقصد بذلك الإفساد والفتنة بينهم، وقال رسول الله ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ» رواه البخاري، وقال رسول الله ﷺ: " خِيَارُ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ إِذَا رُءُوا، وَشِرَارُ عِبَادِ اللهِ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْبَاغُونَ الْبُرَآءَ الْعَنَتَ" مسند أحمد. ومن أقبح أنواع النميمة وأفحشها ما كان يقصد بها صاحبها الإضرار بالغير، مضاعف على إثم النميمة التي تكون بين عامة الناس. ومن آفات اللسان شتم المسلم وسبه ، قال ﷺ: «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ» رواه البخاري. ومن آفات اللسان السخرية بالمسلم والاستهزاء به، يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11]. والقطع بالشهادة على أحد من أهل القبلة بكفر أو بدعة أو فسق من دون أن يتحقق ذلك يقيناً والدعاء على المسلمين بالشر، والمراء والجدال ومنازعة الناس في الكلام، فعلى المؤمن المشفق على نفسه الحريص على دينه أن يكون كما قال عليه الصلاة والسلام: ". مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ" رواه البخاري.