تبدأ الآيات بتوضيح حكم "القواعد من النساء"، وهن العجائز اللاتي انقطع عنهن الحيض والولد لكبر سنهن، ولا يطمعن في النكاح. وترخص لهن أن يضعن بعض ثيابهن الخارجية كالجلباب والرداء والقناع، أي ما يلبس فوق الثياب العادية والخمار، ولا يجوز وضع الخمار نفسه. ويشترط في هذه الرخصة ألا يكون وضع الثياب بقصد التبرج وإظهار الزينة، والتبرج هو إظهار المرأة محاسنها التي ينبغي لها التستر عنها. ومع هذه الرخصة، تُبيِّن الآية أن استعفافهن عن وضع هذه الثياب الخارجية وعدم كشفها خير لهن. ثم تنتقل الآيات إلى رفع الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض، وعن عموم الناس في الأكل. وقد جاءت هذه الرخصة لعدة أسباب؛ فمنها أن المسلمين تحرجوا في البداية من مؤاكلة هؤلاء المرضى وذوي العاهات، خشية أن يكون ذلك من أكل المال بالباطل، أو لكونهم قد لا يتمكنون من الأكل بشكل طبيعي. وقيل إن المرضى أنفسهم كانوا يتحرجون من الأكل مع الأصحاء خشية أن يتقذر منهم الناس أو أن يأكلوا أكثر من غيرهم. وجاءت هذه الآية رخصة لهم في الأكل من بيوت من سمى الله تعالى. كما رُوي أنها نزلت رخصة للذين يُخلفون في بيوتهم أثناء الغزو ويُعطون مفاتيحها ليأكلوا مما فيها. وترفع الآية أيضاً الحرج عن الأكل من بيوت معينة: كبيوتكم (التي تشمل بيوت العيال والأزواج والأولاد)، أو بيوت الآباء والأمهات، أو بيوت الإخوان والأخوات، أو بيوت الأعمام والعمات، أو بيوت الأخوال والخالات. وتتضمن الرخصة الأكل مما "ملكتم مفاتحه"، وهي إشارة إلى بيوت الوكيل والقيم على الأملاك، أو بيوت العبيد والمماليك، أو ما خُزن عند الشخص نفسه. وكذلك الأكل من بيت "صديقكم" المقرب في المودة، حتى لو لم يكن حاضراً، لكن دون أن يكون ذلك بقصد التزود أو حمل الطعام، وإنما للأكل حين الحاجة. وتبيح الآية الأكل "جميعاً أو أشتاتاً" أي مجتمعين أو متفرقين. وقد نزلت هذه الرخصة لرفع الحرج عن أقوام كانت عاداتهم الامتناع عن الأكل منفردين بغير ضيف، أو تحرج بعض الأغنياء من مؤاكلة الفقراء. وفي النهاية، توجّه الآيات المسلمين إلى أدب الدخول على البيوت، فأمرت بقول "فسلموا على أنفسكم" عند الدخول، وهذا يعني أن يسلم المرء على أهله ومن في بيته. وإن دخل بيتاً خالياً من الأهل، فيسن أن يقول: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، لما في ذلك من رد الملائكة. ووصفت الآية هذا السلام بأنه "تحية من عند الله مباركة طيبة"، تحمل في طياتها الخير والثواب. وكل هذه التبيينات من الله تعالى هي "لعلكم تعقلون" أي لتفهموا أحكامه وتعملوا بها.