شجاعاً كالأسد فيه خير ما اشتهرت به المخلوقات من صفات كريمة ولن تجد مكرمة في جنس أو نوع ولا فضلا أو مجدالة عمل إلا وجدت في الملك ما لا تجده في الخلق، تنبثق عبقريته عنها فيقف أساطين البيان والفكر دهشين حائرين بنساء اون فيما بينهم كيف أوتي هذا السحرة أهو كلام أم هو الهام؟ وليس إعجابهم به مجاملة ورياء أو خوفاً، فهي تغرب في الغرب لتبرع في الشرق وتتوارى في الشرق لنقل على الغرب وموجز القول في الأمرا إن الدنيا كانت ملكا له لا منازع ينازعه فيه. وكان محبوباً من أفراد الشعب رجالاً ونساء شيباً وشباباً، وما يكون مرتكزه وعونه في الملمات حتى فاضت خز الله بالأموال دون أن يرهق الرعية، فقيد مئات الدور للأيتام والعجزة والمتعطلين والمدارس الفخمة والكليات الضخمة والمتاحف مقابل أجور طيبة وطعام لذيذ، وما زالت الدولة طلب وثبات مأمونة الخطر في سبيل الحضارة والمدنية حضارة المادة، والملك المستبد العادل هو المهندس الأول لكل ما خطفية الدولة من معالم الحضارة وصورها الخالدة ولولاه لما أصبحت. وإن كان يخاطبها أحيانا في أمر العقم الذي منيا به في حين أن الملوك يجب أن ينجبوا الولد ليكونوا أولياء العهد من بعدهم، ويتألم الملك وتتألم له الملكة ويدعوان الله أن يرزقا بطفل وأسف الشعب على عدم وجود نسل للملك المحبوب والملكة المقداد وخافوا أن يطلبوا إلى الملك أن يتزوج أخرى، وطفقت تمثال عليه بلا انقطاع ولا هوادة لم هذا الحزن القائم يغز و قلب الملك العظيمة شعر كان قلبه بين عشرين إصبعا من حديد أطبقت عليه جميعها، وتذكر قوتها التي حطمت العروش ودحرجت التيجان وأذابت الملوك قوته التي صنعت كل هذا وأكثر منه تتضعضع، وبعضي عنها سريعا يتسلل إلى القصور ويغزوها ويقيم بها. أليست هذه الحدائق الفن تحيط بقصره الممرد يملا جود العطر والريحان، ما أكثر ما رأى بعض من يترددون عليه - وهم في حدائقه - غارقين في مشاهدها كأنهم جزء منها، وفي ملكه العريض ما يفتاً عنه قلقه وحزنه. استحالت الدنيا في عينيه خرابا بعد أن كانت فردوسا. ولكن السلوى تجد الطريق إلى الملك عذراء لا تستطيع ركوبها قتلبث حيث هي، فألقاها مضطجعة على سريرها الذهبي عارية ملتفة في شعرها الفاحم لم بين من جسمها الغض شيء، وأبصر الساقي يوليه ظهره يقفل راجعا غير منتظر منه الجواب مضى الملك إلى غرفة الاستقبال تلوح على وجهه سمات الكابة. غير أن الملك لم يجد في قصيدة الشاعر ما يثير الإعجاب والتقدير بل بدت له ألفاظا ميئة ذوات معان فطيرة كابية، ثم صحا فجأة من تأملاته وهو يقول: وأخذ يرددها في صوت مسموع على نفس واحد، فأسرعت إليه زوجه ومست راحتها جبينه، - مالك يا سيدي؟ فصليت راحتها ورمقته دهشة تعجب لحاله، أي بعث أي نشور بعد أن تفنى الحياة ويتلاشى الأحياء؟ إن أحد الأغبياء منذ آلاف السنين مات عنه ذوو قرباه فرآهم في منامه أحياء يرزقون يكلمونه، مالك يا امرأة؟ ألا تؤمنين بكلامي ؟! كيف يجيبونك وأنت تزعم أنك أعلم منهم جميعا؟ ألم تقل إن الكون والحياة قد باحا بأسرارهما لك دون العباقرة أجمعين؟ فكيف تريد منهم الجواب على شيء لم تدركه أنت؟ اذهبي ونامي، فاستقبله رئيس الوزراء ومعه زملاؤه والنواب والحكماء وأرباب القلم والفكر والبيان، ما المولاي أرى في وجهه بعض ما خبرت عن وادي اللظى؟ أعدو عات في أوطاننا ورمى الدولة بالشر العقام؟ أم هو التفكير في الكون ومن عمر الكون وشاد العالم؟ فإذا كان عدو فلدينا ما يرد الكيد والحرب الزبون وإذا ما كان – مولاي – غفا فرأى في النوم رؤيا عابرة، يا قوم ما العلم؟ ما المجد؟ ما العظمة؟ ما الملك؟ هياء، وأنتم الإنسانية في مثلها العليا الرفيعة، فليس فيكم إلا كل جبار ذهن عبقري، فوجم الحضور وطأطأوا الرؤوس فالتهمهم الملك بعينيه وقال: أجيبوا. وذهب رئيس الوزراء وهو شيخ عزب نيف على الستين يسكن أحد قصور الحكومة، ثم يأتي الملك ليقتله لأنه عاجز عن تحقيق رغبته. يلقعا وخرابا تلعب فيه اليوم بعد أن كان أزهر من الروض النضير. فقد انصرف إلى الريف يقضي فيه الأيام الثلاثة يودع الحياة لأنه لم يكن له أهل أو ذوو قربي. ولم يبق على الموعد غير سويعات والرئيس جالس على ضفة جدول غارق في الفكر، سأدعك وأمضي إلى سبيلي - كما تأمر أيها السيد - ولكني أراك من ذوي اليسار، امض إلى شأنك ولا ترهقني بكلامك أيها الأخرق. فهذه أرضي فنهض الرئيس وغادر الجدول عائدا إلى المدينة التي تبعد عن القرية ثلاثة أميال، فأخيره الرئيس بأمره وباح له بذات صدره، - أيها الراعي أمجنون أنت؟ فأبصرا الميدان كلاً يمن أمهلهم الملك، وهم صفوة الأدميين ينتظرون القتل، والجلاد واقف وسيفه يلمع في يمينه، - لا أستطيع أن أري مولاي الله. وفتحت الأفواه دهشة وعجياً وحيرة، - هيا أرني الله، - تمهل أيها الملك. وحرها يكاد يصلي الأبدان. واغرز فيها بصرك. ولكنه لم يلبث لحظة حتى صباح فيه: أتريد. أن تعمي عيني؟ كيف أحدق في الشمس؟ - يجب أن تحملق عينيك في الشمس حتى أريك الله. وهي إحدى آيات الله ومخلوقاته بعينيك هاتين، فكيف تريد أن تري الله الذي هو نور السموات والأرض وليست الشمس إلا آية من آياته، مالك ولهذا السؤال؟ أطلب إليك أن تثبت وجود الله، فأشهد الملك على نفسه أنه لن يسأل إلا سؤالين أحدهما الذي ذكره. - يا سيدي الملك، فقال الملك وهو في غمرة من غمرات الحيرة والغضب: لا شيء قبل الواحد. ودوت أصوات الحاضرين وهم عشرات الألوف يرددون: الله أحد وجهه، ثم صحا فجأة من تأملاته وهو يقول: وأخذ يرددها في صوت مسموع على نفس واحد، فأسرعت إليه زوجه ومست راحتها جبينه، - مالك يا سيدي؟ فصليت راحتها ورمقته دهشة تعجب لحاله، أي بعث أي نشور بعد أن تفنى الحياة ويتلاشى الأحياء؟ إن أحد الأغبياء منذ آلاف السنين مات عنه ذوو قرباه فرآهم في منامه أحياء يرزقون يكلمونه، مالك يا امرأة؟ ألا تؤمنين بكلامي ؟! مسير الفلك بنظام دقيق لا يتغير، سأجمع الحجاب والوزراء والفلاسفة والعلماء والأدباء والشعراء،