الإمام أبو حنيفة والإسكافي * بنى المسلمون المدن الإسلامية، ولم يكن يفصل البيت عن الآخر سوى جدار واحد، بحيث يستطيع الجار بسهولة أن يسمع ما يدور في منزل جاره. يسكن الإمام أبو حنيفة النعمان في مدينة الكوفة، وبالقرب منه يسكن رجل إسكافي. يرى أبو حنيفة جارة في الصباح والمساء، وعندما يقوم يسمع صوت غناء جاره الإسكافي وهو يعني شعرا عن تضييع أهله له وأنهم لم يعرفوا قيمته بقوله: أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسـداد ثغر كأني لم أكن فيهـم وسيطا ولم تك نسبتي في آل عمرو وفي الصباح، لم يشتك الإمام أبو حنيفة يوما من جاره، لأنه يقضي ليله باللهو والغناء وإزعاج الجيران، وكذلك لم يفكر في تغيير مسكنه على الرغم مما يتمتع به أبو حنيفة من شراء، وعيش رغيد بل كان يراعي حقوقه، وبينما كان أبو حنيفة متوجها لصلاته في آخر الليل، ولكن طال انتظاره إلى الصباح، فعلم أن جاره قضى ليلته في الحبس فقد .