المشكلة لتعدُّ في نظرهم بمثابة حجر الزاوية فى كل الأخلاق النظرية . فقد ذهب البعض إلى أنها تستخلص عن طريق و الاستقراء ، على حين زعم غيرهم أن هذه المبادئ إنما تستنبط ابتداء من بعض المفاهيم الميتافيزيقية الخاصة كمفهوم و الخير ، و الكمال . . بمعنى أنها تريد أن تتجاوز نسبية الزمان والمكان ، لكي تتخذ طابعاً عاما مجردًا . ولما كانت و الأخلاق ) - في نظر الفلاسفة التقليديين - هي وليدة الضمير الإنساني العام ، أو العقل البشرى الكلى ، فإن أوامرها لا بد من أن تكون واحدة بالنسبة إلى البشر قاطبة في كل زمان ومكان . ، بل تمضى مباشرة نحو تحديد و الخير بالذات ، ، أو و الخير المطلق . . ولعل هذا هو السبب في استهدافها للكثير من الحملات ، أن يفصلوا لكى يربطوها بعلم الاجتماع ، ، بدعوى أن و الظواهر الخلقية و لا تخرج عن كونها و ظواهر اجتماعية ، يمكن دراستها على أنها مجرد أشياء ، ، ككل ما عداها من الظواهر الاجتماعية الأخرى. ٥٥ - وهنا نجد أنفسنا بإزاء و أخلاق وضعية ، يريد دعاتها أن يقصروا مهمة و عالم على دراسة العادات والعرف والتقاليد والآداب العامة والمثل العليا الجماعية وهم يوجهون إلى أصحاب الأخلاق الفلسفية مآخذ عدة قد يكون في وسعنا أن نلخصها على الوجه التالي : أولا : إذا كان الفلاسفة يزعمون أن للأخلاق طابعا عقليا ، فإن هذا الطابع لا يبرر التقريب بينها وبين الرياضيات ولأن الأخلاق ليست من خلق الذهن ، في حين أن المفاهيم الرياضية هي من وضع العقل . فإن من خطل الرأى أن تخلع عليها صفة عقلية بحتة . و هذا ما عبر عنه العلامة الفرنسي ليفى بريل بقوله : ( إن الأخلاق إذا عنى بها مجموع الواجبات التي تقام عليها ، كما أنها لا تتوقف أبداً على العلم الذي قد يوجد لدينا عن ذلك من ذي قبل ، وهى لم تنتظر - لكي تظهر إلى عالم الوجود .