إن أهمية دراسة الأدوار والمراكز ترجع لكونها مفاهيم تمكننا من إدراك السلوك الاجتماعي في المواقف المختلفة حتى يتسنى لنا فهم البناء الاجتماعي المجرد وفهم شخصية الأفراد، إذ أنها ترتبط بالمطالب البنائية الاجتماعية، وأفكار الشخص وسلوكه واهتماماته، كذلك ترتبط مفاهيم الأدوار بالقيم، إذ تحدد مجموعة القيم السائدة والمتغيرة في المجتمع أنساق الأدوار التي يتكون منها البناء الاجتماعي للمجتمع والتي تنظم السلوك الصادر من الشخص داخل المواقف الاجتماعية المختلفة، ويؤدي تغير البناء إلى تغير القيم والذي يتبعه تغير في الأدوار .إن من معايير الحكم على حفاظ المجتمعات في مدى تماسكها هي الأدوار الاجتماعية التي يقوم بها الأفراد داخل المجتمع، فكلما كانت الأدوار واضحة وتشبع رغبات أصحابها وتحقق أهداف المجتمع، فالتغيرات الاجتماعية ما هي إلا تغير في أدوار الأفراد، فمثلا دور المرأة سابقا كان يقتصر على تربية الابناء والتكفل بشؤون البيت وخدمة الزوج من أجل تحقيق أداف الأسرة بشكل عام، ولكن بعد خروج المأة للعمل وترك ابيت لساعات طويلة التي قد تصل إلى أكثر من 08 ساعات في اليوم، هذا الأمر نتج عنه تغيير في بعض القيم والمفاهيم الاجتماعية كمفهوم النفقة مثلا، وتغيرت مكانة المرأة العاملة داخل المجتمع وظهرت بعض المهن الجديدة في المجتمع . خاصة المجتمعات المحافظة - مثل مؤسسات ودور الحضانة التي أصبحت تقوم بدور الأم في رعاية الأطفال، وظهرت مهنة المعينات المنزلية التي تقوم بشؤون المنزل من طبخ وتنظيف . وفي المقابل هناك مجموعة من الأدوار الخاصة بالأم تول جزء كبير منها إلى الأب نتيجة عمل المرأة.فمثل هذه التغيرات في أدوار الأفراد من شأنها أن تحدث شرخا كبيرا داخل مكونات المجتمع لو لم يكون هذا التغير تدريجيا ويراعي خصوصيات المجتمع وعاداته وقيمه، ولأهمية هذا المفهوم جاءت هذه الورقة من أجل تسليط الضوء على مصطلح الدور أو الأدوار الاجتماعية.