د. محمد بدرت بدير- خبير الشئون الأمنية. باعتبارها تسبب آلاماً ومعاناة غير ضرورية، في حين أن الأسلحة المسموح بها مقيدة طبقاً لمبدأي (الضرورة العسكرية، التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين)، تأسيسا على ما سبق، يتطرق هذا التقرير إلى مبدأي الضرورة والتمييز كقيود حددهما القانون الدولي الاتفاقى والقانون الدولي العرفي على سير العمليات العسكرية من أجل حماية ضحايا الحروب. فقد وردت في الفقرة الخامسة من ديباجة اتفاقية لاهاي لسنة 1907م، وتدور الضرورة الحربية في إطار فكرة مفادها أن استعمال العنف والقسوة في الحرب يقف عند حد إضعاف العدو وقهره وتحقيق الهدف من الحرب، عن طريق هزيمته وكسر شوكته وتحقيق النصر، فإذا تحقق الهدف امتنع التمادي والاستمرار بالعمليات العسكرية. إذ لا يمكن القبول بأن تكون الحرب هدفاً في حد ذاتها، فالحرب وسيلة، بل يجب أن تكون الوسيلة الأخيرة التي تستخدمها دولة لإجبار دولة أخرى على الإذعان والاستسلام، وهو ما تم تأكيده في إعلان بطرسبرغ لعام 1868م، وبالتالي فإن كل العنف الذي لا ضرورة له لتحقيق هذا الهدف إنما هو عنف لا غرض له، وبهذا تعد الضرورة الحربية قيد على العمليات الحربية، فسير العمليات العسكرية وما يستتبعها من استخدام وسائل قتالية مقيدة بقواعد السلوك التي نصت عليها اتفاقية لاهاي، ولا يحق لأطراف النزاع المسلح الخروج على تلك القواعد إلا إذا توافرت الضرورة الحربية، بهدف إضعاف قدرات الطرف الآخر بالنزاع، مع تجنب الإضرار بالمصالح المحمية قدر المستطاع، حيث نصت على أنه “ليس للمحاربين حق مطلق في اختيار وسائل إلحاق الضرر بالعدو”، كما ﺃﻜﺩ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺒﺭﻭﺘﻭﻜﻭل ﺍﻹﻀﺎﻓﻲ ﺍﻷﻭل ﻟﺴﻨﺔ 1977م ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ (35) ﺒﺎﻟﻨﺹ ﻋﻠﻰ “إن حق أطراف أي نزاع مسلح في اختيار وسائل القتال ليس حقاً لا تُقيده قيود، كما ﻴﺤﻅﺭ اﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﻭﺴﺎﺌل ﺃﻭ ﺃﺴﺎﻟﻴﺏ ﻟﻠﻘﺘﺎل ﻴﻘﺼﺩ ﺒﻬﺎ ﺃﻭ ﻗﺩ ﻴﺘﻭﻗﻊ ﻤﻨﻬـﺎ ﺃﻥ ﺘﻠﺤﻕ ﺒﺎﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺃﻀﺭﺍﺭﺍً ﺒﺎﻟﻐﺔ ﻭﺍﺴﻌﺔ ﺍلاﻨﺘﺸﺎﺭ ﻭﻁﻭﻴﻠﺔ ﺍﻷﻤﺩ”. ويستفاد من ذلك أنه إذا توافرت الشروط اللازمة في حالة الضرورة الحربية، فهذا لا يعنى أن يتم استخدام أي وسيـلة متاحة، بل يجب أن تكـون هذه الـوسيلة مشروعة لاستخدامها وفـق أحكام القانون الـدولي، مبدأ التمييز: والأهداف العسكرية والأعيان المدنية من جهة أخرى ﺃﺴـﺎﺱ قوانين الحرب وأعرافها، ﺤﻴﺙ يعتبر غير المقاتلين من ﺃﻜﺜﺭ الفئاﺕ ﺘﻀﺭﺭﺍً ﺨﻼل النزﺍﻋـﺎﺕ المسلحة، ﻭﻴﺘﻁﻠﺏ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺒﺩﺃ ﻤﻥ ﺃﻁﺭﺍﻑ النزاع ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯ ﺒـﻴﻥ ﺍﻟﺴـﻜﺎﻥ المدنيين ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺘﻠﻴﻥ، ﻭﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯ أيضاً بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ﻭﻋﺩﻡ ﺘﻌﺭﻴﻀﻬﻡ للأﺨﻁﺎﺭ ﺤﺘﻰ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﻤﺼﻴﺭﻫﻡ، ﺃﻤﺎ ﺍلاﺤﺘﺭﺍﻡ ﻓﻬﻭ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺴﻠﺒـﻲ يقـوم ﻋﻠﻰ ﻋﺩﻡ ﺇﻴﺫﺍﺀ الضحـايا ﺃﻭ ﺘﻬﺩﻴـﺩ ﺤﻴـﺎﺘﻬﻡ، ﻭﺍلاﻤﺘﻨـﺎﻉ ﻋـﻥ اﺴﺘﻬـﺩﺍﻓﻬﻡ ﺃﻭ اﺴﺘﻬـﺩﺍﻑ ﻤﺎ ﻴﻠﺯﻡ لحيـاﺘﻬﻡ، ﻭﻋﺩﻡ ﺍلمساﺱ ﺒﻜﺭﺍﻤﺘﻬﻡ ﺃﻭ ﺴﻼﻤﺘﻬﻡ ﺍلجسدﻴﺔ ﻭﺍلمعنوﻴﺔ. ويتطلب هذا المبدأ التحديد الدقيق لكل الفئاﺕ التي ﺘﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ القتال -ﺤﺴﺏ القواعد الدولية -فالمقاتل ﻫﻭ الشخص المخول ﺒﻤﻭﺠﺏ القانون الدولي الإنساني ﺒﺤﻤل السلاﺡ ﻭاﺴﺘﺨﺩﺍﻡ القوﺓ ﻀﺩ ﺍلعدو ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺘﺒﻊ ﺫلك ﻤﻼﺤﻘﺔ ﻗﺎﻨﻭﻨﻴـﺔ ﺃﻭ ﺠﺯﺍﺌﻴـﺔ ﺠـﺭﺍﺀ التي ﻗﺎﻡ ﺒﻬﺎ ﻤﺎﺩﺍﻡ ﻴﺤﺘﺭﻡ ﺃﻋﺭﺍﻑ ﻭﻗﻭﺍﻨﻴﻥ الحرب. المليشيات والوحدات المتطوعة ﺍلتي ﺘﺸﻜل ﺠﺯﺀاً ﻤﻥ القوات المسلحة، والمستشفيات، وغيرها)، ﻭيعطي القانون الدولي الإنساني ﺍﻷﻭﻟﻭﻴﺔ ﻟﻤﻨﺢ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻟﻸﺸﺨﺎﺹ والأعيان، وفي ﺤﺎل ﺜﺎﺭ ﺍﻟﺸـﻙ ﺤﻭل ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺼﻔﺘﻬﺎ “ﻤﺩﻨﻴﺔ ﺃﻡ ﻋﺴﻜﺭﻴﺔ”،