مما يقوله الناس إذا أرادوا أن يقنعوا أحدًا برأي ما : «كبر عقلك»، وبالرغم من صحة هذا التعبير فإن الواقع يشهد أننا بحاجة إلى القلوب الكبيرة أكثر من حاجتنا إلى أي شيء آخر، نظرا للجفاف الذي حل في حياتنا، فيحتاج المرء معه إلى قلب يسع الآخرين، حتى يستطيع بعد ذلك أن يزرع خيرًا ليحصد ثمرا يانعا. الناس يحتاجون إلى قلبك الكبير، العامرة باللين والرحمة، قد يستحي بعض الناس من إظهار ضعفه أمام الآخرين، أو حتى نفسه، فيبدو متماسكا حتى ينهار دفعة واحدة، وعند القلوب الكبيرة تملك القلوب، فوسعهم قلب نابض بالحنان، انظر في نفسك، لهم كذلك. فحين لا تريد أن تكون ساحة للتجارب، الحنان، ويُسمعوك لطيف العبارة، فكن أنت تاميلية، لكنه فقد معهم كذلك. فمن أراد أن يلج إلى القلوب ويدخلها، لا بدَّ أن يملك بين الناس، حتى المفاتيح التي تمكنه من ذلك، وإلا بقي طول عمره كالواقف وفي هذه ا أمام الحصن المنيع، يريد أن يدخل إليه ولا يهتدي إلى الموصلة إلى وأقلها كلفة . بوابته. لا تظن أن دخولك إلى قلوب الناس وتلمس أحاسيسهم بالرحمة؛ حينما يجدون الشخص الذي التسارع الأول يحس بمعاناتهم، فإن السعيد الذي يقطع الآمن، فهذا وإن كان له جوانب كبيرة . من الآخرين، وهذا يكفيك شهادة لنفسك بأنك ناجح أو ومع ذلك لا يتحقق هذا المطلب إلا لقلة من الناس. وكثير من الناس لم يدخل دورات تدريبية، لكنه فقط امتلك قلبا يحس بالآخرين بصدق، فكان هذا هو المفتاح الحقيقي الذي ملكه، حتى لويت له الأعناق، ولحظته العيون. كم وفي هذه الأزمان يغفل الناس عن أعظم الأسباب الموصلة إلى القلوب، بالرغم من أنها من أسهل الأعمال وأقلها كلفة، وذلك من خلال التلطف بالآخرين ومعاملتهم بالرحمة؛ لأن الناس في هذا الزحام الشديد من الأعمال، وتسارع الأوقات وتتابعها، وتداخل الأعمال وكثرتها، قد ينسى الإنسان نفسه، ويحتاج المرء بعد هذا الجري الطويل الذي يقطع الأنفاس، إلى فترة راحة تتمثل في عبارة عذبة، أو كلمة طيبة تعكس مدى رحمة القائل وعظيم شفقته، فيكون عظيم الأثر فى حياة الآخرين - وإن كانت صغيرة - إذا وافقت هذا بمثابة المفتاح المؤثر، ولا مست الواقع المحيط بها. و تفكر فى نفسك كم ثمنت بعض الكلمات لأشخاص الله وتركت فيك أثرًا عظيمًا؛ كنت أنت أحوج ما تكون إليها، لو قيلت لك في غير هذا الموقف الما تركت أثرًا. فيبثون إليك همومهم، ليس استمتاعا بهموم الآخرين؛ ما يحمل بين جوانحه من العبارات المبعثرة التي يعجز عن ترتيبها. قصيرة هذه الحياة، وطويلة تلك الأمنيات، فكيف تريد أن تظفر بكل ما تتمنى، والوقت دون الأمنيات؟ وقفتُ أحدث نفسي بهدفها الذي كانت تأمل بلوغه، فجاوبتني: لقد ذهب أدراج الرياح، وطوته صفحات النسيان. وتأملت، فوجدت أن العاقل هو الذي يجمع شتات فكره، ولا الأمنيات الكاذبة التي تعترض طريقه، لانشغالهم بالحوادث العارضة التي بددت آمالهم وأثنت عزائمهم الأوان وغرقوا في بحر الأمنيات وقد قيل : إنَّ المنى رأس أموال المفاليس». وشتت أفكارهم وكما أن الانشغال بالحوادث العارضة يصد عن بلوغ النجا المأمول، وكذلك الاحزانه فال انا استولت على قلب العرب وضعه قيقت عليه عيشه، على شيء ء من ذلك. فالهموم تحصر المرء في زاوية واحدة، وفي محيط واحد القلب لا تختلف بعض أطرافه عن بعض، فإذا به وقد صار في دائرة من الشتات لا يعرف لها نقطة بداية ولا انتهاء، كلما ظن أن أنهى مشواره فإذا به يبدأ من جديد، ولو وحد همه نحوشي والأحـ واحد، لوجدنا عد ذلك أكثر إنتاجا، وأعظم ابتهاجا، وقد وضع أحدهم يده على خده وجلس ينتظر ذهاب الهم وزوال الغم، قطعت قلبه بالحسرات وكست حياته ثوبا أسود من الآلام والمنغصات، وصار الهم أسيره بدلا من أن يكون هو أسيرًا للهموم والأحزان؛ التي تفت عضده قبل أن يصل إلى ما كان يأمله من العيش السعيد، فإذا طرق الحزن بابك، فاجمع إليك فكرك، ثم يستولي عليك بقية عمرك، ولو عزم هو على الرحيل، فتبقى في عداد أهل الكآبة، شحبت ألوانهم، إنك لن تعيش إلا مرة واحدة، فلا تفرط باتخاذ القرار في لحظة حاسمة، وإلا فستندم بعدها إلى آخر العمر. فلا تضع الفرصة، ولا تخطئ الهدف. بعد التجارب تعلم الإنسان، ولا شيء أنفع للإنسان من التجارب التي تمر أمامه، أو يكون جزءًا منها. فلما دار به الزمان فإذا به يسقيها لغيره بكأس من جحود. رأيت ابنا كان يشتكي من والده ليل نهار، ويتذمر من طريقة معاملته معه، قسوة، وظلما، وشُحًا في المشاعر والمال، فلما مرت الأيام ودار الزمان دورته وأصبح ذلك الابن في مقام الوالد، إذ به يكرر مع أولاده فعل والده الذي كان يشكو منه بالأمس، ويسقيهم ما كان يذوقه من الحرمان والألم، وقتل مشاعرهم وأحاسيسهم، وكأنهم جماد لا يعون ولا يشعرون، فما أغنت صيد إن لم تقتنصه فر، وأفلست منه، ومع ذلك يأخذك الاستغراب نظرا لما فيها من التفاوت بين الجمل، حتى تشك أنها لكاتب في واحد، وسبب ذلك تغير المكان، والتنقل بين الأمكنة به فتختلف المشاعر بين مكان وآخر، فينعكس ذلك على الكتابة. لم يكتب لها التمام ؟ يجعل ربما لأن صاحبها قد بدأها في موضع معين، تغيرت معه المشاعر، فتركها معلقة بين بعي النقص والتمام، يطمع أن يتوفر له نفس الجو الذي بدأ بها الرمال كتابتها، فلما لم يتوفر بقيت على حالها، بل أو شطرًا حائرًا. ولقد مر بي مثل هذا الحال مرات عديدة، إن عن إتمامها، فأنظر إليها بأسى، لإحساسي بأنها لو تمت لكـان ، إن لم يكن عند من يقرأها، فعلى الأقل عندي. ولذا يجب أن نستثمر الفرصة إذا جاءت إلينا، لأن الشعور الذي دفع إلى الإقدام عليها شعور صادق سينعكس على أحرفها سيحتاج يوما من الأم الأيام أن يشبع فراغ قلبه من خلال النظر فيها، والأجمل أن ان يسعى إلى ترتيبها، ويقدمها هدية لغيره، لي وربما يحدث نفسه قائلا: «وجدت من يشعر بي»، وسبب ذلك أن الكتابة لم تكن من نسج الخيال أو لأجل الكتابة فقط، ولذلك لما لاقت ومبانيها. وكان لها عظيم الأثر. كنت أتخيله قد جلس على طاولة، ووضع بجانبه فنجانا من القهوة، ليخرج لنا بعد ذلك محصول كتابته، وكأنني كنت أرى أنه لم يستطع الكتابة والتدوين إلا بهذه الطريقة، طاولة. فنجان قهوة. غرفة مغلقة. فلما تقدمت بي الأيام أو تقدمت نحوها، وبدأت أدون كتاباتي علمت أن الهيئة ليس لها علاقة بمضمون الكتابة فالهيئة، وكيفية الكتابة تكون للكاتب، وقد يترك فيه كتاب أو مقالة أعظم الأثر، وكان كاتبه قد خطه في سيارته أو وهو مستلق على فراشه، لكن لأن هذه الكلمات قد وافقت جوا عاطفيا صارت مؤثرة في نفس قارئها . ليس لأن التجارب لا : صادفت قلبا غافلا، يحدث أحيانًا أن يشتكي إليَّ ولد ظلم أبيه، وتستفيد منه عبرة، ولكن لأنها فلا يعرف مقدار الألم إلا من ذاقه. لا أعني أن هذه التجربة هيئة أو مفيدة من كل جانب، بل مؤلك ماذا سأت الحقيقة أنها قاسية ومؤلمة، لكن بمقدار الألم الذي تسبب لانكن مثالي غيرنا لنا، سنجد حلاوة فعلنا إذا ما سقينا غيرنا عك إلى حد كبير يجب وجنبناه ما ذقناه في سالف الأيام. ربما أن بعض الناس يظلم نفسه في طريقة معاملته مع ون الآخرين، فهذا متسلط فى عمل، وهذا متجاوز فى علاقة از اجتماعية، وهذا هو الفشل، من كل جمال سؤالك : ماذا سأفعل اليوم؟ وماذا سأحصد غدًا ؟ ألم الملونة لا نكن مثاليين أكثر من اللازم، لكن حتى نعيش سعداء قيبا فينا إلى حد كبير يجب أن نكون واقعيين، فإذا مر بك أمر وأردت وعيش هانئ ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، ال وعلى الرغم من ذلك؛ حتى من الاستفادة منها، فإن ذلك منتهى العجز والتقصير. وعلى الرغم من ذلك أرى من المناسب أن يكتم الإنسان نعم الواجب على مشاعره في داخله، ولا يتحدث بها أمام أبنائه، وعيش ماني ما يجتهد في إسعادهم دون التعرض ! إلى والديه بكلمة نقاد يعترف. فلعل الأيام ستطول به، ويجد لهم عذرا فيما فعلوه وربما لا يجد عذرًا، ولكن كبار النفوس هم الذين يتحداد ذلك تشتهى العجز والتقصير الحنين إلى الماضي شعور مركب في كثير من البشر، وأقول: فازوا ولم أقل اتصفوا؛ لعلمي أن هذه الصفة مضمار يتسابق فيه الكثير، على الرغم مما يكون في الجانب الآخر من أُناس فيتذكر مرابع الصبا، وضحكات الطفولة، لعلمه أنها لن تعود تجده يزداد بها تعلقا. الأشخاص، الأحداث، لهم أثر في حياة الناس، فهناك اسم اقترن بذكرى مفرحة، ليست المسألة شعورًا فقط، بل إن الحنين دليل على انه القلوب، ولين الطباع، والشوق إلى صفات جميلة بدان تنتقص أو تتلاشى، كانت العرب تقول: إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر شو كيف تحننه إلى أوطانه، وتشوقه إلى إخوانه، وبكاؤه على را قمة الوفاء، ألا تعتقد أن الشوق إلى هذه الأشياء، كان بسب ما اتقان الامام و الادارة بها من مواقف وأحداث، إذا لاحت أمام ناظر المرء سحبت الالالالا وانفجر معها ينابيع من مشاعر الان تغذي القلوب، ويعيش في نفس الجيل، حنَّ لما سبق وتمنى أن لو كان في ذلك الزمن ذي مر وكأنه لحظات. ربما لن تستشعر أن هذا الشعور صفة نادرة، إلا إذا تقدم العمر، فستعلم حين ذاك أنه علامات الحياة، رق اني قلبه، فتجده يراجع الأيام السابقة، ويصل ما انقطع، ب إنَّ الجرح الذي لا دواء له، هو أن يعيش المرء صراعًا بين شعور دفين في قلبه يعلم أنه هو الصواب، فيكتمه رغمًا عنه خوفا من انكساره، فلا يزال يكتم أنفاس مشاعره حتى يتكلف طبعا لم يتمنه نابير بداية، وخلقا لـم كرام يستطع التخلص منه؛ فلا هو بالذي فاز بمعانقة مشاعره وأنس ذكرياته، ولا هو بالذي سالم مضى في طريقه ثابتا على ما خطه لنفسه. الالالام الحنين إلى الماضي ليس ضعفًا، ولا ماضي جميل يخفف عنهم ضيق هذا ١٤ بل يكفيك حين تذكره أن تعلم أن لك ماضيا جعلك تصل ففجر مشاعرك، وقبل أن يمضى أوْدَعَه رسالة يعبر فيها عن مكنونة نفسك، فتعود ل ذلك كنت خنه كنت سنفترق ونحن على قيد الحياة، وكأني يوم، ود أرى فيك نفسى وأنتظر لحظة من أنت فتى أحلامي من خلالك، أوامر الحقيقي في نها منك مالا، بني: إذا تغرَّبَتْ بك البلدان، فاذكر ستحصل على يذكرك مع إشراقة كل شمس، وأما تنام على جميل ذكران يقوله الناس فلا تنقطع عنهم مشتغلا بذات نفسك، فلربما تحركت أرز بني كر مجتمع بالنس ولا تنبهر بشـ مدى عمر هنا كلُّ شيءٍ يذكّر بك، كتبك التي لم أزل أجس نلقاهم بشتـ منذ بداية دراستك لتكون ذكرى جميلة. ما زلت أنت هنا، حتى صار رجلا يشق . طريقه لين ويفرحون وخذ منها ذلك إلى من النقاء لتجعله سمة لك حين . تقدُّم . سنك، لتحسن ! حولك فتنال المجد، ويرق قلبك فتستشعر حقيقة أنك إنسان. أصعب ما على المرء أن يكون بين طريقين، ويقف أمام اختيارين، فلا يدري أي طريق يسلك؛ ولا أي رأي يختار. كان يُدلي إلي بعض الناس بما يعانيه من المشاكل؛ وكنتُ إذا رأيت أن مشكلته لا حل لها؛ كنت أقول له كلمتي التي طرقتُ بها أذن غير واحد : الإنسان لن يعيش إلا مرة واحدة، وكنت أقصد بها: احزم رأيك وقو عزمك لاختيار أحد الخيارات مهما كان فيه من الألم والسلبيات. تقع لي بعض المشكلات؛ حتى أصل إلى مقولتي: «الإنسان لن يعيش إلا مرة واحدة، فلا أستطيع الاختيار،