انحسرت قصيدة أبي تمّام في "فتح عمّورية" عن بنية حادة للتضاد، وعن قدرة أبي تمام العجيبة على البناء الفني، كما أظهرت إمكانية تزامن الفكر والفن من خلال تزامن الفكرة و الصورة، وامتزاج الشعور بالوعي. وقد وظف الشاعر البديع توظيفًا أدائيا بديعًا، والشعر في حال كهذه ينبغي النظر إليه بوصفه عملًا واعيًا، وصنعة إبداعية تستلزم جهدًا من الشاعر في البناء، لقد أمسك أبو تمام كل الخيوط بيديه، فكانت القصيدة فريدة في شعره، ونسيجًا محكمًا يجمع إلى العمل الفكريّ إبداعًا جماليًّا.