كان مازِنُ يَقِفُ عَلَى شُرْفَة منرلِهِ فِي الْقَرْيَةِ الْجَبَلِيَّةِ مَسَاءً، وَكَانَ الْقَمَرُ يَمْلَأُ الْجَبَلَ والسَّفْحَ والشَّاطِي والْبَحْرَ بِنورِهِ الْفَضْيِّ اللَّطِيفِ نَظَرَ مارن إلى الْقَمَرِ، فحدق إليه كما لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُحَدِّقَ إلى قرص الشمس تذكر مارِنٌ أَنَّ الشَّمْسَ قَالَتْ لَهُ إِذْهَبْ إِلَى الْقَمَرِ وَهُوَ يَقِصُّ عليك قصته كيف ذلك؟ نادى مازنٌ الْقَمَرَ، أَيُّهَا الْقَمَرُ الجَميل! ما انت؟ وَكَيْفَ تَمْنَحُ النُّورَ لِلْأَرْضِ ؟ أرجوك أن تحكي لي حكايتك فأَعْلَمُ عَنْكَ كما عَلَمْتُ عَنِ الشَّمْسِ . ثُمَّ سَمِعَهُ يَقُولُ: كنت ملتصق بها، لقد انفصلت عن أمي الأرض، فعاقبتني على تمردي، وحرمتني من الماء والهواء لذا لا يستطيع الأحياء أن يعيشوا على سطحي الذي ليس فيه إلا الأتربة والرمال والصخور وصرتُ أدورُ حَوْلَ أُمي الأرض، أشتاقُ أن أعود إليها. فَرَّحَتُ أُرْسِلُ إِلَيْهَا هَذِهِ الأنوار اللطيفة عساها ترضى قالَ لَهُ مَازنٌ وَمِنْ أَيْنَ يَأْتِي نورك أيها الْقَمَرُ وَأَنتَ صَخرٌ وَرِمَالٌ وَأَتْرِبةٌ ؟قَالَ الْقَمَرُ أَخُذُ نوري مِنْ جدتي الشمس وأعكسه على أمي الْأَرْضِ كَمَا المراة تماما فسأل مازن :ولكن لست ثابتا في ظهورِكَ عَلَيْنَا أَيُّهَا الْقَمَرُ الطَّيِّبُ حينا أراك بَدْرًا كاملاً،