فضل الأم كبيرٌ ليس لأنّها فقط تُعطي بلا حساب أو تعب، بل لأنّها تُشغل تفكيرها وقلبها بأبنائها، ولا ترضى بأن تشبع إلا إذا شبعوا ولا تنام الليل إن لم يناموا قبلها وتطمئن عليهم، وحتى بعد أن يكبروا ويعتمدوا على أنفسهم تظلّ روح الأم معلقة بأبنائها دائمة القلق عليهم من أيّ شرٍ قد يُصيبهم، فإحساسها الصادق يسبقها دائمًا لتعرف ما يحصل معهم حتى قبل أن يُخبروها، قال الشاعر حافظ إبراهيم:[٢] الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها أَعدَدتَ شَعبًا طَيِّبَ الأَعراقِ الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّدَهُ الحَيا بِالرِيِّ أَورَقَ أَيَّما إيراقِ لذلك، فواجب الأبناء نحوها أن يكونوا قرة عينها، وأن يتسابقوا جميعًا على مساعدتها ونيل رضاها وبرّها، وأن يُدخلوا السرور إلى قلبها قدر الإمكان وألّا يتسببوا في حزنها أبدًا، فالأم سرّ جمال الحياة، بل هي الحياة بأكملها والدعاء الذي لا ينقطع أبدًا، كما أنّ من نعم الله تعالى وفضله أنّ برّ الأم لا يقتصر في حياتها فقط، بل إنّ برّها مستمرٌ حتى بعد وفاتها،