بعد ان وصف العالم بفضل التقدم التكنولوجي و تطور وسائط التواصل ،بأنه أضحى قرية صغيرة بدأ يتحول تدريجيا إلى مجتمع الشاشة الصغيرة ،حيث صارت شاشات الحواسيب و الهواتف الذكية واللوحات الإلكترونية تختزل العالم بنقرة أصبع واحدة، توفر للمتلقي المستهلك سيلا من المعطيات المسموعة والمقروءة و الصور و الرسوم الثابتة و المتحركة و الفيديو.وتعد مواقع شبكات التواصل الاجتماعي من بين هذه الوسائط الإتصالية الجديدة ،حيث بدأت هذه الظاهرة عام 1997،com أول هذه المواقع من خلال إتاحته الفرصة بوضع ملفات شخصية للمستخدمين على الموقع وإمكانية التعليق على الأخبار الموجودة وتبادل الرسائل مع باقي المشتركين،com أفاقا واسعة لهذا النوع من المواقع ،وقد حقق نجاحا هائلا منذ إنشائه عام 2003،بعد ذلك توالى ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وحقق موقع الفيسبوك علامة فارقة حيث مكن مستخدميه من تبادل المعلومات بينهم وإتاحة الفرصة أمام الأصدقاء للوصول إلى ملفاتهم الشخصية.وتعبر حالة حضور الشبكات الإجتماعية في الفضاء الإلكتروني عن ظاهرة بحثية جديرة بالرصد والتحليل و الفهم إذا أصبحت تتيح مساحات للتعبير عن حيز متسع من القضايا والأحداث المتعلقة بمختلف الشؤون العامة فمواقع الشبكات الإجتماعية تعد مجالا خصبا للدراسة كمجال عام من واقع ما تتيحه من إمكانيات للمشاركة و الحوار امام فئات مختلفة من واقع اهتمامها بإبراز القضايا وتطوير نقاشات حولها فضلا عن معدل أعلى من التفاعلية غير متاح تاريخيا في وسائل الإعلام التقليدية ،وهذا يعني أن شروط عمل هذه الوسائل الجديدة تحقق مفهوم وأدوار المجال العام بصورة مثلى إذ تتيح للفرد إمكانية نشر نصوصا بصورة منتظمة من خلال صفحة قابلة للتحديث في كل لحظة يمكن لأي شخص الوصول إليها بمجرد إمتلاكه خط إنترنت.وقد ذكرت بعض الدراسات أن الأنشطة السياسة الإلكترونية عبر شبكات التواصل الاجتماعي تنتشر أكثر بين فئات الشباب عن طريق نشر المعلومات السياسية ،والتدوين و المشاركة في التفاعلات السياسية وبذلك أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي مجال اساسي للتفاعلات والأنشطة الغير مؤسسية مثل التوقيع على عرائض إلكترونية والإنضمام للاحتجاجات الإلكترونية ،واقناع الآخرين ببعض المواقف و الآراء فضلا عن الانشطة الافتراضية المؤسسية كالتبرع للحملات السياسية أو التصويت أو التسجيل لعضوية الأحزاب السياسية.عند دراسة الشبكات الإجتماعية كمجال عام فإن معايير تكوين المجال العام كما حددها هابرماس سنة 1989،والتي تضمنت التقاضي عن المنزلة الإجتماعية للمشاركين في النقاش ومراعاة الصالح العام واحتواء الجميع تتحقق إلى حد كبير على تلك الشبكات وهو مايتجلى في إمكانية دخول الأفراد لتلك المواقع عن طريق هويات افتراضية غير مماثلة لشخصيتهم الحقيقية فالفضاء الإجتماعي للإنترنت خال تماما من الاستبداد ومن أي قواعد أو سبب حقيقي للخوف أو لظهور تحيز وإجحاف بسبب الجنس أو العرق أو السلطة و القوة سواء كانت اقتصادية أو عسكرية.