ردت المحققة : لِمَاذَا أَنْتَ مُتَزَمِّتٌ؟ لِمَاذَا تَتَعَامَلُ مَعَ الْمَرْأَةِ هَكَذَا؟ لِمَاذَا لَا تُصَافِحُنِي وَتَكُونُ إِنْسَانًا طَبِيعِيًّا مَرِنًا؟ أَنَا أَرَى الْإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ هُوَ الَّذِي يَحْتَرِمُ الْحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةَ وَيَتَرَفَّعُ عَنِ الْفَوْضَى الْجِنْسِيَّةِ الَّتِي تَعِيشُهَا الْبَهَائِمُ! فبادرته قائلة : وَلِمَاذَا خُلِقَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةً إِنْ كَانَتْ مَأْمُورَةً بِتَغْطِيَةِ هَذَا الْجَمَالِ؟ لَكِنَّهُ حِينَهَا سَيَتَحَوَّلُ إِلَى سَارِقٍ يَسْرِقُ بِضَاعَةً لَيْسَتْ لَهُ، لِذَلِكَ وَجَبَ تَغْطِيَةُ السَّرِيرِ لِيَتَجَلَّى جَمَالُ الْكَوْنِ. : لِمَاذَا تُرِيدُونَهَا تَسِيرُ فِي خَيْمَةٍ سَوْدَاءَ؟ مَا هَذَا التَّخَلُّفُ؟ : لَيْسَ بِأَكْثَرَ تَخَلُّفًا مِنْ إِلْزَامِ الْجُنُودِ وَالْجُنْدِيَّاتِ بِلِبَاسٍ عَسْكَرِيٍّ مُوَحَّدٍ ثَخِينٍ تَفُوحُ مِنْهُ رَوَائِحُهُمُ النَّتِنَةُ فِي هَذَا الْحَرِّ الشَّدِيدِ إِنَّ هَدَفَ الِالْتِزَامِ بِالْحِجَابِ أَنْبَلُ مِنْ هَدَفِ الِالْتِزَامِ بِالْمَلَابِسِ الْعَسْكَرِيَّةِ. وَكَذَلِكَ نَحْنُ نَلْتَزِمُ بِقَانُونِ اللهِ الَّذِي مَا شَرَعَهُ إِلَّا لِلْحِفَاظِ عَلَى طَهْرِيَّةِ الْحَيَاةِ الْأُسَرِيَّةِ مِنْ بُرْكَانِ الْجِنْسِ الَّذِي إِذَا ثَارَ دَمَّرَ. مَا الدَّلِيلُ أَنَّهُ قَانُونُ اللهِ؟ هَلْ رَأَيْتَهُ يَكْتُبُهُ لَكُمْ؟ لَا وَلَكِنْ. الِاسْتِهْزَاءُ بِالْحُكْمِ قَبْلَ الْبَحْثِ الْمُتَجَرِّدِ عَنْ ثُبُوتِهِ يُعَدُّ حَمَاقَةً كَمَنْ يَسْتَهْزِئُ بِقَانُونِ الْمُرُورِ مُنْكِرًا لَهُ، لَكِنَّهُ سَيَدْفَعُ ثَمَنَ اسْتِهْزَائِهِ عِنْدَ تَسْدِيدِ الْفَوَاتِيرِ. الَّذِي يَخْضَعُ لِقَانُونٍ وَضَعَهُ إِنْسَانٌ عَارٌ عَلَيْهِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى مَنْ يَخْضَعُ لِقَانُونِ اللهِ. رَجَاءً لَا تَسْتَخْدِمِي مَعِي هَذِهِ الْمُغَالَطَاتِ الَّتِي لَا تَنْطَلِي إِلَّا عَلَى الْمُغَفَّلِينَ. بِالتَّأْكِيدِ أَنَا لَسْتُ اللهَ وَلَا أَتَحَدَّثُ بِاسْمِهِ، فَإِنْ أَرَدْتِ النِّقَاشَ فِيهَا فَعَلْتُ. : لا حاجة لي بذلك فقد تكلمنا فيها مراراً ما المشكلة في الحرية الجنسية؟ اترك عنك خرافاتك المتخلفة وانظر إلى الحياة كم هي جميلة لم تحرم نفسك من المتعة لتراث مغبر ألغى العقل؟ ثُمَّ أَخَذَتْ تَتَثَنَّى وَهِيَ تُخَلِّلُ شَعْرَهَا بِأَصَابِعِهَا قَائِلَةً: أَنَا أَجْمَلُ أَمِ الْحُورُ الْعِينُ؟؟ أَحْسَسْتُ أَنَّ مَا خِلْتُهُ فِي صَدْرِي ثَابِتًا بَدَأَ يَذُوبُ فِي وَهَنٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّوْقَ يَجْعَلُنَا أَوْفِيَاءَ لِلْحُبِّ الطَّاهِرِ أَمَامَ ذَلِكَ اللَّحْمِ الْعَارِي الرَّخِيصِ الَّذِي نَرَاهُ كُلَّ لَحْظَةٍ، عِنْدَمَا تُرِيدُ الرَّذِيلَةُ إِقْنَاعَ الْآخَرِينَ بِهَا فَإِنَّهَا تَسُبُّ الْحُبَّ الْعَفِيفَ وَتَسْتَهْزِئُ بِالْخُلُقِ الطَّاهِرِ، ثُمَّ تَمَلَّكَتْنِي الدَّهْشَةُ حِينَ قَالَ لِي هُوَ نَفْسُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ: مَا بَالُكُمْ تُكْثِرُونَ الْحَدِيثَ عَنِ الْحُورِ الْعِينِ؟ مَا هَذَا التَّفْكِيرُ الْجِنْسِيُّ الْمُسَيْطِرُ عَلَيْكُمْ؟! كَمْ هُوَ مُثِيرٌ لِلسُّخْرِيَةِ حِينَ نَرَى مَنْ يَقْضِي لَيَالِيَهُ الْحَمْرَاءَ تَسْكُبُ الْعَاهِرَاتُ عَلَى رَأْسُهُ كُؤُوسُ الْخَمْرِ ثُمَّ يُصْبِحُ وَاصِفًا الشَّوْقَ إِلَى الْحُورِ بِالِانْحِطَاطِ الْجِنْسِيِّ! قَالَ لِي أَحَدُ الْمُحَقِّقِينَ فِي السِّنِينَ الْأُولَى مِنَ الْأَسْرِ: سَنَصْنَعُ نَادِيًا لَيْلِيًّا فِي كُلِّ بَيْتٍ ثُمَّ نُودِعُهَا فِي كُلِّ جَيْبٍ! لَمْ أَفْهَمْ مَا قَالَهُ حِينَهَا، لَكِنِّي قُلْتُ لَهُ: زَرْعُ اللهِ لَا تَحْصُدُهُ الْمَنَاجِلُ، حِينَ فَشِلْتُمْ فِي الْإِقْنَاعِ لَجَأْتُمْ إِلَى الْإِغْوَاءِ، كَانَ يَنْظُرُ إِلَيَّ بِحِنْقٍ بَالِغٍ، ثُمَّ ازْدَادَ حِنْقًا حِينَ قُلْتُ قَدْ تَنْجَحُ فِي إِقَامَةِ النَّادِي اللَّيْلِيِّ فِي كُلِّ جَيْبٍ لَكِنَّهُ سُرْعَانَ مَا يَتَحَوَّلُ إِلَى مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلَاةُ حِينَ يَصْحُو الْقَلْبُ مِنْ سَكْرَتِهِ، عِنْدَمَا حَكَمَ جَمَالُ عَبْدِ النَّاصِرِ نَشَرَ الْعُرْيَ وَالتَّفَسُّخَ فِي كُلِّ الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ، حَتَّى ظَنَّ الْبُسَطَاءُ أَنَّ الْعِفَّةَ تَحْتَضِرُ،