✓بحث حول: البطلان في القانون المدني ✓المبحث الأول: مفهوم البطلان ✓الـمـطـلب الأول: التعريف بالبطلان وانواعه ✓الفرع الاول: تعريف البطلان ✓الفرع الأول : مبدأ زوال العقد ✓الفرع الثاني : الآثار العرضية للعـقـد الباطل ✓المطلب الأول : موقفه من أنواع البطلان ✓المطلب الثاني: موقفه من الآثار العرضية للعقد الباطل و القابل للإبطال ✓خاتمة ان العقد هو اتفاق بين شخصين أو أكثر و الأساس الذي يقوم عليه هو الرضا و هذا الأخير أساس كل عقد و عند قيام هذا الركن تقوم على أساسه الأركان الأخرى و المتمثلة في المحل و السبب و هناك من يضيف الشكل السليم . و البطلان يعني إبطاله أو انعدامه وذلك هو جزاء لتخلف ركن من الأركان المذكورة. و قد عرفه بعض الفقهاء " انه الجزاء الذي يوقعه القانون لعدم توافر أركان العقد و شروط صحتها ". ✓المبحث الأول : مفهوم البطلان ✓الـمـطـلب الأول : التعريف بالبطلان وانواعه إلا انه بتخلف ركن من هذه الأركان يصبح العقد باطلا أو قابلا للإبطال . فكلمة الجزاء تفيد فكرة العقاب و هذه الفكرة مستبعدة تماما في القانون المدني ، على عكس إبطال العقد بسبب التدليس الذي يرمي قبل كل شيء إلى حماية رضا المدلس عليه من دون أن نتجاهل سلوك المدلس الذي يعاقب عن طريق إبطال العقد هذا من جهة ، بل يقصد به النتائج القانونية المترتبة على التعريفات إذا تمت مخالفة للقانون . و يترتب على بطلان العقد أو فسخه زوال كل أثاره وهذا هو وجه الشبه بين النظاميين ، فالبطلان مثل الفسخ ( فيرجع ) يؤدي إلى انعدام الرابطة القانونية ، أما بالنسبة لوجه الاختلاف يتمثل في الأسباب التي أصابت العقد ، و اما الفسخ فيرجع إلى عدم تنفيذ احد المتعاقدين لالتزامه في العقد الملزم للجانبين و يزول العقد اي ينقضي و ذلك عن طريق الانحلال و يجمع بين الانحلال و البطلان انه يترتب عليهما زوال العقد لكن الانحلال يرد على عقد نشا صحيحا و قد ينحل العقد باتفاق الطرفين. و العقد الباطل مثله مثل العقد غير النافذ لا يسري في حق الغير و لا يمكن الاحتجاج به لدى الغير ، ✓أولا : الـبـطــلان الـمـطـلق إن العقد الباطل بطلانا مطلقا ، فهو منعدم الوجود و لا حاجة إلى تقرير البطلان ، و يضاف لهذا النوع من بطلان العقد الذي لم يستوفى أركانه ، وانه إذا صدر من عديم التمييز كان باطلا بطلانا مطلقا و لو كان العقد لمصلحته . و كذلك بالنسبة للمحل يجب أن يكون موجودا أو ممكن الوجود في المستقبل وإذا لم يكون موجودا عند التعاقد بل كان قد هلك فان العقد يكون باطلا بطلانا مطلقا وإذا كان المحل مستحيل الوجود في المستقبل استحالة مطلقة فان العقد يكون باطلا مطلقا و كذلك من شروط المحل أن يكون معينا او قابلا للتعيين و إلا كان العقد باطلا بطلانا مطلقا. يترتب البطلان المطلق بنص في القانون لنص المادة 92/2 ببطلان التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة و لو كان برضاه و كذلك نص القانون على بطلان بيع الوفاء من ذلك نص المادة 396 : " يكون البيع باطلا إذا احتفظ البائع يوم البيع بحق استرداد الشيء المبيع في اجل معين " و البطلان المطلق يجعل العقد في حكم المعدوم بحيث لا ينتج أي اثر قانوني و إن كانت تترتب عليه أثار . هذا البطلان المطلق لا ترد عليه الإجازة و لا يسقط الحق في طلب بطلانه إلا بمضي مدة التقادم 15 سنة إن الدفع بهذا البطلان لا يسقط أبدا . ✓ثانيا : البـطـلان النـسبـي و في حالة الإكراه من يوم انقطاعه غير انه يجوز التمسك بحق الإبطال لغلط أو تدليس أو أكراه إذا انقضت 10 سنوات من وقت تمام العقد " . إلى جانب البطلان النسبي الذي تقرره القواعد العامة يوجد بطلان نسبي يقرره القانون طبقا لنص المادة 397 : " إذا باع شخص شيئا معينا بالذات و هو لا يملكه فللمشتري الحق بطلب إبطال البيع و يكون الأمر كذلك و لو وقع البيع على عقار أعلن أو لم يعلن بيعه ، بالإضافة للمواد السابقة نصت المادة 99 عل القابلية للإبطال : " إذا جعل القانون لأحد المتعاقدين حقا في إبطال العقد فليس للمتعاقد الأخر إن يتمسك بهذا الحق". و كذلك المادة 100:" يزول حق إبطال العقد بالإجازة الصريحة أو الضمنية و تستند الإجازة إلى التاريخ الذي تم فيه العقد ، إذا أجيز العقد الباطل بطلانا نسبيا استقر وجوده نهائيا و الإجازة لا تصحح العقد القابل للإبطال لأنه صحيح قبلها و لكنها تزيل خطر الابطال و هي لا تخل بحق الغير إذ لا يصح إن تضر بحق الغير ، و يقصد بالغير هنا الخلف الخاص للمتعاقد الذي له الحق في الإبطال . وتحسب المدة من يوم زوال العيب و يفسر انه امتناع عن إقامة الدعوى . و يجب لتقدير ما إذا كان الغبن يزيد عن الخمس إن يقوم العقار بحسب قيمته وقت البيع . لا يتمسك بالإبطال إلا المتعاقد الذي تقرر الإبطال لمصلحته و لا تملك المحكمة إن تقضي به من تلقاء نفسها و الإبطال لا يتقرر إلا بالرضاء أو القضاء و حكم القاضي هنا الذي ينشئ البطلان و إن كان يستند بأثر رجعي . ✓المطلب الثاني : الآثار التي يرتبها العقد الباطل و القابل للإبطال : ✓الفرع الأول : مبدأ زوال العقد ✓أولا : الزوال الكلي للـعـقـد إذا تقرر بطلان العقد إبطاله فانه يزول كليا ، أي انه ينعدم ، فالواجبات و الحقوق التي رتبها العقد أو كان سيرتبها تزول كليا. مثلا : تقرير إبطال عقد البيع أو إبطاله زوال عملية البيع فتزول صفة البائع للمالك و كل الحقوق و الواجبات التي اكتسبها أو تحملها بموجب العقد . فليس له الحق في المطالبة بثمن المبيع أو مصاريفه ، كون العقد لم ينعقد أصلا ، ✓ثانيا : زوال العقد بأثر رجعي 1- إعادة المتعاقدين إلى حالتها الأصلية : من اجل عدم إفراغه في الشكل الرسمي فانه كان ينبغي عليهم استخلاص جميع النتائج المترتبة على هذا البطلان بقصد إعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل و استند إلى نص المادة 103 مدني " . أ- كيفيات الاسترداد : إذا تقرر بطلان أو العقد الذي شرع في تنفيذه فلا بد أن يسترد كل منها أداه عينا ( 1 ) بمقابل ( 2 ) حتى تزول كل أثار هذا العقد . أ1 / الاسترداد العيني: أفضل حالة لإعادة المتعاقدين إلى ما قبل العقد هي استرداد كل منهما ما أداه عينا . 2/ حرمان المتعاقد جزئيا أو كليا من الاسترداد : بالإضافة إلى هذا فبالنسبة للملوث ( الغاش ) فليس له أن يستفيد من غشه ففي حالة بطلان العقد بسبب عدم مشروعيته ، فان المتعاقد المتسبب في عدم المشروعية لا يستفيد من حق استرداد ما أداه . و كذلك بالنسبة للتساوي في الغش فلا يستردان كلاهما . و الغير ليس الأجنبي عن العقد إنما هو الخلف الخاص الذي يخلف المتعاقدين في حق عيني أو في عين معينة : مثال : فإذا باع علي لعمر شقة و باعها عمر لأحمد فان تم إبطال عقد البيع الاول فان الثاني يبطل كذلك . فيما يتعلق بالرهن ✓الفرع الثاني : الآثار العرضـيـة للعـقـد الباطل و العقد الباطل لتدليس أو إكراه يوجب التعويض عن المسؤولية التقصيرية . عن الفعل غير المشروع بالنسبة للمتعاقد حسن النية و ذلك ببطلان العقد لسبب لم يكن يعلم به . هذه النظرية أخذ بها الفقيه الألماني اهرنج و أيدها الفقيه الفرنسي سالي و مفادها أن من يتسبب في إنشاء عقد مع طرف ثاني حسن النية لما في العقد من خطأ لا يعلمه لذلك فعلى أساس افتراض عقد ضمان فهو يلتزم بان لا يكون هناك سبب للبطلان أن من جهة فإذا تحقق سبب البطلان فالطرف المتسبب في البطلان يلزم بتعويض الطرف المتضرر من هذا البطلان حسن النية ، فان انعدم أساس حسن النية فينعدم التعويض . ✓ثانيا : نظريتا إنقاص العقد و تحول العقد أما إذا كان هذا التقسيم يتعارض مع إرادة المتعاقدين فانه يصبح باطلا كله . مثال : هبة مقترنة بشرط غير مشروع فتصح الهبة و يبطل الشرط . ما لم يكن هذا الشرط هو الدافع إلى التبرع فيبطل الهبة كلها . نظرية تحول العقد : وذلك ما جاءت به المادة 105 ق م إذا كان العقد باطلا أو قابل للإبطال وتوفرت فيه أركان عقد أخر، فان العقد يكون صحيحا باعتبار العقد الذي توفرت أركانه ، إذا تبين أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى إبرام هذا العقد ب) السند الرسمي الباطل يتحول إلى سند عرفي متى اشتمل على توقيع الطرفين 2) شروط إنقاص العقد أ) إن يكون العقد باطلا في أحد أجزائه دون الأجزاء الأخرى لأنه إذا كان باطلا في كل أجزائه فيكون باطلا ، أما إذا لم يكن قابل لذلك إلا بتوفر الشق الباطل فان العقد يبطل باكمله مثال : وجود شرط باطل في وصية فانه يبطل الوصية إذا كان هو الدافع الحقيقي أما إذا كان الشرط الباطل ليس هو الدافع للتصرف فان التصرف يكون قابلا للتجزئة فيجوز إنقاصه فالهبة الصحيحة لا يمكن أن تتحول إلى وصية ، ويجب أن يكون العقد باطلا بأكمله فان كان بعضه باطلا وبعضه صحيحا فلا تحول ولا إنقاص أو إذا كان ثمة غلط بالنسبة لشيء من جملة أشياء ورد عليها بيع ، وكذلك ما جاء في المادة 722 مدج ب- إن يتضمن العقد الباطل كل عناصر التصرف الأخر : مثال: شراء شخص شيء ضنا منه انه أثرى وتبين انه ليس كذلك لوجود غلط فالعقد باطل، يتبين لنا من خلال الأحكام الواردة في المواد من 99 إلى 105 من التقنين المدني أن المشرع اعتمد التقسيم الثنائي للبطلان حيث ميز بين البطلان النسبي والبطلان المطلق وقد تناول أحكام البطلان النسبي في المواد من 99 إلى 101 مبينا زوال الإبطال بالإجازة ويسقط بالتقادم وقد بين في المادة 101 حالات قابلية العقد للإبطال وذكر – نقص الأهلية – وعيوب الرضا- والتي تم ذكرها في المواد وتضمن المادة 102 ق م البطلان المطلق وقضت : - للمحكمة أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها . - سقوط دعوى التقادم . وهي التراضي – المحل – السبب ، أو لعدم مشروعية المحل و السبب و خصص المواد من 103 إلى 105 للأحكام المشتركة بينهما . و في الأخير نقول إن المشرع قد اخذ في تحديد انواع البطلان بإن المصلحة العامة هي أساس البطلان المطلق و المصلحة الخاصة هي أساس البطلان النسبي . و إذا صعب تحديد المصلحة العامة من المصلحة الخاصة فيتدخل المشرع بنص خاص يوضح فيه الأحكام الواجبة التطبيق . أو قابلا للإبطال فيبطل العقد كله " . أما المادة 105 فتنص أن " إذا كان العقد باطلا أو قابلا للإبطال وتورث فيه أركان عقد أخر فإنه يكون صحيحا باعتباره العقد الذي توفرت أركانه،