كان الرجل يتكلم في تليفون الدُكان بصوت مُرتفع، ثم خرج من الدُكان متجها نحو الطريق. كان في الستين من العمر تقريبا، طويل القامة نحيلها. بينما كان يعبر الشارع، صدمته سيارة فورد بسرعة عالية. ندّت عن الرجل صرخة كالعواء، وهرع الناس نحوه. لم ينبض جسم الرجل بحركة واحدة، وكان منكفئا علي وجهه. أكد سائق الفورد أنه لم يكن بإمكانه تفادي الصدمة، بينما تجمع الناس حول الضحية وتحدثوا عن حالته. وصل شرطي وطلب من الناس الابتعاد عن الرجل، ثم جاءت سيارة النجدة والإسعاف. تفحص رجال الإسعاف الرجل وقرروا نقله إلي مستشفي الدمرداش. حصه مدير القسم بنفسه، وتبين أن الرجل مصاب بإصابة خطيرة في الرئة اليسري، مهددة للقلب. تحرك الرجل حركة شاملة كالرعشة، ثم شهق شهقة خفيفة واستكن، وأعلن الطبيب وفاته. وصل ضابط النقطة للوقوف على تفاصيل الحادثة. بحث الضابط في جيب الرجل عن هوية، فعثر على حافظة نقود قديمة، ومجلد صور قرانية، وسلسة مفاتيح، وساعة يد، ورسالة لم تغلف بمظروف بعد. كانت الرسالة موجهة إلي أخيه وذكرت أن الرجل حقق أكبر أمل في حياته بعد أن انزاحت جميع الأعباء عن صدره. قرر الرجل ترك الخدمة في المدينة والعودة إلي البلد، وأكد أن كل شيء بخير. أكد الضابط أنه موظف، ولكن ليس هناك ما يمكن الإستدلال علي هويته.