مقدمة: تتميز الدراسة العلمية الموضوعية للسلوك الإنساني باعتمادها على الأساليب الكمية في قياس هذا السلوك بمختلف جوانبه. نشأ علم النفس مرتبطا بالفلسفة (الروح, و لكن عندما بدأ استخدام التجريب و القياس في القرن 19 أصبح الاعتماد على الأسس العلمية عوضا عن الطرق الفلسفية مما ساهم في تطور علم النفس تطورا كبيرا ثم استقل عن علم الفلسفة. الدراسة العلمية للسلوك الإنساني تعتمد على الملاحظة و التجريب و الاستقصاء بهدف التوصل إلى القوانين و المبادئ العامة التي تساعد على وصف الظواهر السلوكية و تفسيرها و التنبؤ بها و التحكم فيهاوقد اهتم علماء النفس بالأساليب الكمية ومنطق القياس اهتماما كبيرا. فالظاهرة الطبيعية تتميز بالثبات والاستقرار وبالتالي من السهل التعامل معها فالقياس الطبيعي يتعامل مع الظاهرة الطبيعية من خارجها ويتم القياس بطريقة مباشرة ويستخدم التفسير لفهم الظاهرة الطبيعية لأنها تحتوي على العديد من الحقائق. وفي المقابل تأتي الظاهرة النفسية التي تتميز بالتعقيد والغموض والتعددية مما يجعل عملية القياس تتم عن طريق القياس الغير مباشر. ويستخدم الفهم لتفسير الظاهرة النفسية لأنها تحتوي على العديد من المعاني تتطلب الاختبارات هي أداة لقياس القدرات وخصائص الشخصية ، فالاختبارات والمقاييس أدوات إنسانية صممت من أجل أغراض إنسانية. ولكنها في أيدي الأخصائيين الماهرين الذين يفهمونها فبذلك تستطيع أن تساعدنا في جميع هذه المهام. يعد القياس النفسي أحد الوسائل الشائعة التي تستخدم في قياس الظاهرة السيكولوجية التي تتميز بالتعقيد والتعددية المتغيرة ، القياس يستخدم العديد من السمات التي يقوم بقياسها فالقياس النفسي عبارة عن وصف البيانات في صورة رقمية. 1- تعريف القياس النفسي: أ- تعريف القياس: - لغة : كلمة قياس مشتقة من الفعل " قاس " بمعنى قدر يقال قاس الشيء بغيره أو على غيره بمعنى قدره على مثاله -اصطلاحا: أن مفهوم القياس يشير إلى تقدير شيء معين تقديرا كميا و ذلك من خلال مقارنته بوحدة معيارية متفق عليها على أن تكون هذه الوحدة أو الكمية المعيارية أو المقدار المقنن من نفس الشيء او الخاصية التي نقيسها بغرض الكشف عن عدد الوحدات التي يتضمنها هذا الشيء . يتميز القياس بأنه " كمي " كما يمكنه أن يكون "كيفيا " لكن يبقى القياس الكمي اكثر دقة و موضوعية من القياس الكيفي -تعريف اخر للقياس: القياس في اوسع معانيه ، هو عملية تحديد ارقام لاشياء أو أحداث وفقا لقوانين » . المقصود من هذا التعريف أن قياس الشيء هو مقارنته بمعيار أو بمقياس معين وفقا لقواعد معينة . ب- تعريف القياس النفسي : يعرف على أنه ذلك العلم الذي يدرس كل التقنيات التي تقاس , ففي ألمانيا مثلا اهتم كربيلين Kreepline بالفحص الإكلينيكي لمرضى العقول وقد انشأ بطاريات من اختبارات القياس ما كان يعتقد عوامل أساسية في تشخيص الفرد، و استخدمت هذه الاختبارات أو العمليات الحسابية لقياس اثر التدريب و التذكر و القابلية للتعب و التشتت، في ايطاليا اهتم فيرارى 1896 Ferrari باستخدام الاختبارات على المرضى بالأمراض النفسية و أنشأ لهذا الغرض عددا من الاختبارات لقياس ما كان يعتقد عوامل أساسية في تشخيص الفرد، وفي سنة 1904 كلفت وزارة المعارف الفرنسية كلا من بيني و سيمون بدراسة خطوات تعليم الأطفال المتأخرين دراسيا و في سنة 1905 اخرجا مقياسا يعرف بالمقياس بيني-سيمون يتكون من 30 بندا متدرجا في الصعوبة للأطفال ما بين 3 و11 سنة للتميز بين العادين و الشواذ في الذكاء وكانت البنود تشمل على وظائف متعددة مع التأكيد على الحكم و الفهم و الاستدلال التي اعتبرها بيني مكونات أساسية للذكاء وكان الاختبار في اغلبه لفظيا، في ألمانيا عرف القياس النفسي خلال الحرب العالمية الأولى دفعا جديد حيث اتجهت أنضار العلماء إلى إنشاء اختبارات خاصة للانتقاء الجنود و الضباط الصالحين للخدمة العسكرية و استبعاد غير الصالحين منهم و من بين أشهر الاختبارات التي أعدت لهذا الغرض اختبار "ألفا" و اختبار "بيتا" في أمريكا و قد وضع الأول للجنود الذين يعرفون القراءة ووضع الثاني للاميين و الأجانب الذين لا يعرفون اللغة الانجليزية. ولقد كان من نتيجة نجاح تطبيق الاختبارات النفسية أثناء الحرب العالمية الأولى أن اكتسبت سمعة طيبة مما ساعد على انتشارها بعد الحرب في دوائر الأعمال و الصناعة حيث تستعمل في اختيار و توجيه الأفراد نحو الأعمال التي تناسب قدراتهم وميولهم وهذا في كل من أوروبا و أمريكا. 1. القياس النفسي كمي، والا ليس بقياس. 2. القياس النفسي قياس غير مباشر، 3. وجود خطأ في القياس النفسي، وهذا يستلزم اكتشافه بالطرق الاحصائية، فالمقاييس والالختبارات النفسية لا تتضمن وحدات متساوية يمكنها أن تماثل الوحدات الموجودة في المتر كالسنتمتر وعليه لا يمكن تفسَير نتائج القياس الا بمقارنتها بمعيار أو بمستويات مشتقة من أداء المفحوصين أو أداء عينات مماثلة لعينة المفحوصين. مثل الدرجات المعيارية. مستويات القياس النفسي: أ-المستوى الاسمي: يشير(الطريري83:1997) الى ان الموازين الا سمية هي أبسط الموازين المستخدمة في مجال القياس، وفق هذا المستوى من القياس يتم تصنيف الصفات والخصائص وفق فئات من أجل التمييز فيما بينها فقط، ترميز متغير الجنسية(عربي- اجنبي). نلاحظ ان هذا الرقم 1 له معنى كمي فهو يعني ان صاحبه (محمد) هو الاكبر و بالتالي الارقام الثلاثة افادت الترتيب. لكن هذا الترتيب ل يبين لنا المسافات (السنوات) بين الابناءاذ هذا المستوى يبين الترتيب فقط و المسافات بين الرتب قد لا تكون متساوية. يعتبر أكثر استخداما في علم النفس و أكثر دقة من المقياسين السابقين ذلك أن الرقم يشير الى كم " " أو مقدار وجود الخاصية . 15، و 15 اكثر حرارة من 10. كما ان المسافة بين 10 و 15 تدل على كمية حرارة متساوية لتلك التي بين 20 و 15. يسمح هذا المقياس باستخدام عمليات الجمع و جميع المقاييس الفيزيقية مثل : الطول و الوزن و الحجم و السعة و الزمن فعلى سبيل المثال : 10 كغ هي ضعف 5 كغ ، و الطريق الذي طولi 100 كم هو ضعف الطريق الذي طوله 50 كم يعد هذا النوع من المقاييس نادرا في علم النفس حيث نجده فقط في الدراسات التي تتطلب قياس عدد الأخطاء أو عدد الكلمات التي تم استدعاؤها , و دراسات زمن الرجع و قياس التعلم بوحدات زمنية ( عدد الثواني) أو الدراسات التي تتطلب أطوال التلاميذ و أوزانهم نظرا لتوفر خاصيتي الصفر المطلق و الوحدات المتساوية في هذه المقاييس ، يمكن استخدام كل العمليات الحسابية من جمع و طرح و ضرب و قسمة مع هذه المقاييس , pdf - الطريري عبد الرحمان ،